سياح في مدينة أكادير المغربية.

تعافٍ سياحي بالمغرب وتونس بعد كورونا
أمل مغربي تونسي كبير بعودة السياحة

آمال كبيرة حملها مهنيو المغرب وتونس بعودة السياحة إلى ما كانت عليه، في ظل ارتفاع الأسعار عالميا وحاجة السكان إلى حركية اقتصادية. فهل انتهى خطر كورونا تماما؟ وهل من استراتيجية للتعافي السياحي؟

بالنسبة للكثيرين، تحوّلت جائحة كورونا إلى مجرد ذكرى، واليوم عليهم العمل بجهد كبير لتعويض ما فات. وأكبر ما ينطبق عليه هذا الكلام هو قطاع السياحة الذي تضرّر بشكل غير مسبوق من انتشار الجائحة، خصوصاً خلال أشهر إغلاق الحدود وفرض شروط صارمة على كل من يريد السفر.

وإذا كانت هناك دول تتوفر على مداخيل أخرى غير السياحة تتيح لها الصمود، فقد شكّلت الجائحة مشكلة كبرى لاقتصادات دول أخرى تعتمد بشكل كبير على السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، مثل دول بشمال أفريقيا. فالسياحة كانت تشكل قبل الجائحة ما بين 7 إلى 10 بالمئة من هذا الناتج في المغرب، وحوالي 12 بالمئة في مصر، ووصلت النسبة في تونس عام 2019 إلى 14 بالمئة.

أمل في المغرب

ويظهر الارتياح كبيرا عند بعض العاملين بالسياحة في المغرب بعد استئناف أنشطتهم، وتحديدا منذ استئناف المملكة فتح حدودها الجوية في فبراير/شباط الماضي 2022، بعد شهرين من الإغلاق التام بسبب متحور أوميكرون. ورغم أن المملكة سبق لها أن فتحت الحدود ما بين صيف 2020 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2021، بعد موجة إغلاق الحدود العالمية في بداية الجائحة، إلّا أن الشروط الصارمة والقيود على عدة دول لم تدعم دخول السياح كما هو حاليا، خصوصا بعد إعلان السلطات مؤخراً وقف العمل بإلزامية التطعيم وفحص الـPCR، مقتصرةً  على واحد منهما.

"شخصياً أشعر بتحسن تجارتي وعملي في تموين الحفلات والفعاليات بعد سنتين ونصف تقريبا من التوقف بسبب كورونا. لقد بدأ هاتفي يرن مجدداً لتنظيم الحفلات وتوفير ما يلزم من طاولات وخيام ومأكولات وشراب وغيرها"، يقول لِـ دويتشه فيله عربية سعيد بوكيدور، مموّن حفلات، بمدينة قلعة مكونة جنوب شرقي المغرب، وهو يتوفر على شراكات مع مجموعة فنادق ودور ضيافة.

ويتابع بوكيدور: "كاد القطاع السياحي يسقط نتيجة سكتة قلبية، السياحة هي عصب الحياة هنا وأغلب المواطنين يعيشون منها سواء بموسم الورود أو ببيع منتجات الورد للسياح"، مبرزاً أنه نجا بصعوبة للغاية خلال الفترة الماضية، وأنه فقد زبائنه سواء كانوا مغاربة أو أجانب، ليقرر التركيز على نشاط تحويل الأموال، خصوصا أن فترة كورونا شهدت ارتفاع التحويلات المالية للمهاجرين المغاربة في الخارج.

 

عانت تونس عام 2015 من هجوم إرهابي خطير تسبب بخسائر كبيرة، وما إن استطاعت الوقوف مجددا حتى جاءت جائحة كورونا. Tunesien Touristen legen Blumen für die Opfer des tunesischen Hotelanschlags in Sousse nieder Foto Picture Alliance
عانت تونس عام 2015 من هجوم إرهابي خطير تسبب بخسائر كبيرة، وما إن استطاعت الوقوف مجددا حتى جاءت جائحة كورونا: خسرت السياحة التونسية 2.3 مليار دولار خلال عامي 2020 و2021، بحسب أرقام رسمية، وتسببت إجراءات الإغلاق في تأثير بالغ على الاقتصاد التونسي، رغم فتح الحدود صيف 2020، ما زاد من حالة عدم الاستقرار السياسي، التي تعيشها البلاد منذ سنوات. هذا العام 2022 ترغب تونس في استدراك ما فاتها، واستأنفت حركة الرحلات البحرية مجددا بعد ما يقارب من ثلاث سنوات من التوقف، وهناك برمجة لـ40 رحلة بحرية خلال هذا العام، تحمل سياحا أوروبيين.

 

وبسبب إغلاق الحدود والقيود الكبيرة التي فرضتها المملكة على السياحة خلال عامين من كورونا، خسرت الرباط ما يقارب 9.54 مليار دولار، بحسب تصريحات رسمية لوزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور في شهر فبراير/ شباط الماضي 2022.

وخرج عاملون في القطاع للاحتجاج، خصوصاً خلال فترة إغلاق أوميكرون، التي كان المغرب خلالها الدولة الوحيدة في المنطقة التي أغلقت بشكل كامل في وجه الجميع بمن فيهم مغاربة المهجر.

تونس وتطلعات كبيرة

خسرت السياحة التونسية 2.3 مليار دولار خلال عامي 2020 و2021، بحسب أرقام رسمية، وتسببت إجراءات الإغلاق في تأثير بالغ على الاقتصاد التونسي، رغم فتح الحدود صيف 2020،  ما زاد من حالة عدم الاستقرار السياسي، التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

هذا العام 2022 ترغب تونس في استدراك ما فاتها، واستأنفت حركة الرحلات البحرية مجددا بعد ما يقارب من ثلاث سنوات من التوقف، وهناك برمجة لـ40 رحلة بحرية خلال هذا العام، تحمل سياحا أوروبيين.

ويعطي رياض الدخيل، ممثل الديوان السياحي بألمانيا، المثال بالسياح الألمان هذا العام، إذ يقول: "نسبة نمو السوق الألمانية في تونس، خلال الأشهر الثلاثة من عام 2022، بلغت +573 بالمئة، أي أننا نقترب من معدل 2019 التي حققنا خلالها أرقاماً قياسية".

ويتابع في حديث مع دي دبليو عربية أن وكالات الأسفار الكبرى تقدم بدورها أرقاماً إيجابية تخص الوجهة التونسية، ما سيجعل عام 2022 يكون ناجحا للغاية، بحسب قوله، مشيراً إلى أن السلطات الصحية وضعت بروتوكولاً صحياً لمتابعة الجائحة ولم تسجل إصابات بين السياح غداة زيارتهم تونس خلال هذا العام.

السياحة لمواجهة غلاء الأسعار

ليست بلدان شمال أفريقيا بمعزل عن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، خصوصاً فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية التي ارتفعت عبر العالم نتيجة توقف إمدادات الكثير من السلع الأساسية ومنها القمح. لكن السياحة تظهر هنا كمنقذ للكثير من السكان، فعودة العمل تعني قدرة أكبر على مواجهة تكاليف الحياة، ويمكن للسائح، الذي سيختار التوجه إلى وجهات رخيصة السعر بدلا من وجهات أوروبية تقليدية، أن يساهم في خلق حركة اقتصادية تحتاجها المنطقة.

ساد في بداية الحرب في أوكرانيا تخوف من تأثير كبير على حركة السياح، وفق ما يؤكده سعيد بوكيدور: "فنادق كثيرة في المدينة شهدت إلغاء أكثر من نصف حجوزاتها"، لكن لاحقا تغير الوضع، خصوصا أن المدينة لا تستقبل سياحا روسا أو أوكرانيين بكثرة: "هنا في المدينة نتعامل بشكل أساسي مع السياح الأوروبيين والصينيين".

برامج لترويج السياحة

مؤخرا أعلنت الرباط عن حملة لاستقطاب السياح تحت اسم "المغرب أرض الأنوار"، تستهدف 19 سوقا، بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، وموجهة للسياح الدوليين المتراوحة أعمارهم بين 25 و59 عاما، ولديهم "اهتمامات بالفنون، والتجارب الثقافية، والطبيعة والتراث القروي، والشواطئ والأنشطة الترفيهية". وسبق للرباط أن أعلنت بداية العام تخصيص مبلغ 220 مليون دولار لدعم القطاع.

وبقدر ما توجد طموحات كبيرة لمهنيي القطاع بتحقيق عائدات كبيرة، إلّا أن هناك انتقادات توجه للحكومة في تدبير المشاريع السياحية الاستراتيجية، إذ لم تحقق رؤية 2020، المتعلقة باستقبال 20 مليون سائح، هدفها الرئيسي رغم إطلاقها عام 2010 ورغم استفادة المملكة من تراجع وجهات منافسة، ورغم الأرقام الكبيرة التي يمثلها مغاربة الخارج في عدد السياح الوافدين.

وفي تونس، تعول الحكومة بشكل كبير على السوق الألمانية، وقام مؤخراً وزير السياحة التونسي محمد المعز بلحسين بزيارة إلى العاصمة الألمانية برلين في خطوة لاستقطاب السائحين الألمان، وصرّح لتلفزيون دي دبليو عربية أن "السياحة في تونس بدأت تاريخياً مع السوق الألمانية، ولكي تسترجع مكانتها بعد عامي كورونا يجب أن تكون للجانبين شراكة قوية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة