تعايش يهودي إسلامي في ماربورغ الألمانية

يهود ومسلمون لا يفسد اختلافهم في الرأي للود قضية

رغم خلاف وجدل ونقاش سياسي حاد حول ما يدور في الشرق الأوسط يوجد أساس مشترك وهو إرادة التعايش بسلام في ألمانيا. جمعية فريدة من نوعها بمدينة ماربورغ الألمانية تضم يهودا ومسلمين يكافحون معا من أجل الحوار وضد الكراهية. فهل تنجح مساعيها؟ وكيف تشجع التعايش اليهودي الإسلامي؟ أوليفر بيبر والتفاصيل.

قصفت حماس إسرائيل بنحو 4 آلاف صاروخ، وردت إسرائيل بقصف نحو ألف هدف في غزة [فقد احتد قتال إسرائيل وحماس ليزداد قتلى أعنف قصف متبادل منذ سنوات إثر توتر بالقدس الشرقية ووجود أمني إسرائيلي بباحات المسجد الأقصى بعد احتجاج رمضان 2021 على قرار إسرائيلي بإخلاء منازل فلسطينيين بحي الشيخ جراح لصالح مستوطنين]، ونظم مناصرون للفلسطينيين مظاهرات في ألمانيا رددوا خلالها شعارات معادية للسامية، وسط هذا المشهد يحدث شيء مختلف في مدينة ماربورغ الألمانية حيث يكافح يهود ومسلمون معا من أجل إنهاء العنف في الشرق الأوسط.

"لن نجلب الصراع إلى ماربورغ، حيث لا نستطيع حله" هذا ما ردده مجددا كل من مونيكا بونكت وبلال زيات أثناء في وقفة بمشاركة نحو 100 شخص من أجل السلام في إسرائيل والمناطق الفلسطينية. ليس من الاعتيادي أن يتعاون يهود ومسلمون وينظمون نشاطا مشتركا، والأكثر لفتا للانتباه هو أن مونيكا وبلال أسسا قبل عام جمعية "معا.. مجتمع ماربورغ من أجل الحوار اليهودي الإسلامي".

أزمة الشرق الأوسط تلهب مشاعر الطرفين

لا يمكن حل صراع الشرق الأوسط في ألمانيا، لكن ربما تكون مدينة ماربورغ نموذجا لتعلم كيفية تجنب نقل الصراع إلى ألمانيا. مونيكا وبلال: يهودية ومسلم، عالمة لاهوت وطبيب جراح، حصلا على جائزة ولاية هيسن للاندماج، يعرفان بعضهما منذ عشرين عاما، وكلاهما يثقان ببعضهما إلى أبعد الحدود.

مونيكا بونك وبلال الزيات صديقان قديمان أسسا جمعية تكافح من أجل الحوار والتعايش بين المسلمين واليهود.
مونيكا بونك وبلال الزيات صديقان قديمان أسسا جمعية تكافح من أجل الحوار والتعايش بين المسلمين واليهود.

 

هذه الثقة المتبادلة بين الجاليتين (المسلمة واليهودية) في ماربورغ تمر بامتحان صعب على خلفية الصراع في الشرق الأوسط. فبعض أبناء الجالية المسلمة التي يبلغ عدد أفرادها نحو 5 آلاف شخص في هذه المدينة، فلسطينيون من غزة. وأحد هؤلاء فقد عمه الذي قتل في غارة على غزة حين كان خارج منزله، يقول بلال، ويضيف "إنهم ينكفئون على أنفسهم. ويقول أحدهم لا أستطيع الآن، اتركوني بعيدا عن النشاطات".

قبل سبع سنوات أثناء حرب غزة عام 2014 كان على بلال ومونيكا لعب دور الوسيط. حيث تمت دعوتهما إلى دار البلدية وطُلب أمر محدد منهما: "افعلوا شيئا ما. اعملوا على ألا تندلع حرب صغيرة هنا في ماربورغ" يقول بلال ويهز رأسه حين يتذكر ذلك. ويضيف "إنه هراء. أولا نحن في ألمانيا. وثانيا: طبعا يمكن انتقاد إسرائيل ولكن بعقلانية وموضوعية وليس من خلال اللافتات والمظاهرات وأمام الكنس".

يقيم بلال الزيات ومونيكا بونك نشاطات مشتركة بين اليهود والمسلمين في مدينة ماربورغ للتقارب والتفاهم والتعايش بين الطرفين.

نعم لحرية الرأي ولكن يجب عدم تجاوز الحدود

إلى جانب الثقة المتنامية، الثابت الآخر في الجمعية اليهودية الإسلامية هو الفصل التام بين الأشخاص والدين والسياسة. فرغم كل الاختلاف في الرأي، هناك أساس مشترك وهي الإرادة في التعايش بسلام في ماربورغ، رغم الخلاف والجدل والنقاش السياسي الحاد.

ويقول بلال إنهم تعلموا على مر السنين "تفهم الطرف الآخر بشكل أكبر وأفضل". تسارع مونيكا وتضيف "رغم أن هذا ليس طرفا آخر، لأنه ليس خصما". وتتذكر مونيكا الخلاف مع بلال حول نشر صور النبي محمد الكاريكاتورية، حيث كان الخلاف بينهما حول مدى حرية الرأي.

بعد الوقفة الاحتجاجية تحدثت مونيكا مع صديق مسلم نشر على الإنترنت خريطة لإسرائيل مغطاة تماما بالوشاح الفلسطيني، وقالت له "لك أن تنتقد سياسة إسرائيل بكل سرور، لكن ليس نفي الاعتراف بها وبوجودها. هنا تكون قد تجاوزت حدودي. رجاء احذف هذه الصورة". وتضيف بأنه رد عليها قائلا "أنت على حق فيما تقولين. لم أفكر في الأمر أبدا". وفي الوقت الذي تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الصراع بين الأديان، يحاول أعضاء الجمعية، حل الكثير من القضايا من خلال الحوار.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة