ولا يقتصر الاهتمام على توظيف التاريخ الغنيِّ للدِّيانتَين الإسلامية والمسيحية، بل يشمل أيضًا الديانة اليهودية التي كان العراق يحتوي مَركزها الرُّوحي قرابة الألف عام، فضلا عن تنوع ديني يضم أتباع يوحنا المعمدان من الصابئة المندائيِّين وهم أقلية دينية تعيش في العراق منذ ما يزيد على ألفي عام، والديانة الإيزيدية التي يقدم المعهد منهجا لتدريسها لأول مرة في تاريخنا المعاصر على يد خبير إيزيدي عمل ثلاثة عقود على جمع وتدوين تراثها الشفاهي، ناهيك عن تدريس معتقدات أقلِّيّات دينية حديثة، مثل "البهائية" التي تُعدُّ بغداد منطلَقها الأول، ومعتقدات أديانٍ قديمة عادت للظهور بعد اختفائها قرونًا، مثل الزرادشتية التي عادت للانبعاث مجدَّدًا في كردستان العراق. 

هل تطلبت هذه الخطوة موارد أو كانت نتيجة لتخطيط طويل أم هي مجرد استجابة لتحدي غزو داعش وتداعياته على التنوع الديني؟

 

 

سعد سلوم: خطوة التأسيس ليست سوى تكريس لتراكمات قبلها، فقد استثمرنا خبرتنا السابقة -التي تمتد على 15 عاما من العمل البحثي والميداني في مجال حوار الأديان وتعزيز التنوع الديني، والصلات -التي بنيت مع القادة الدينين من مختلف المكونات الدينية- في تيسير جعل المعهد مظلة تضم ممثلي جميع الأديان، فالمعهد لن يكتفي بتزويد الطلاب بالمعلومات والمعارف المتعلقة بالتنوع الديني التي تعزز التفاهم والتعايش والتسامح الديني، بل يحض على ضرورة لقاء الطلاب والأكاديميين ورجال الدين بانتظام مع أعضاء من الأقليات الدينية الأخرى، في سبيل تحسين فهمهم وتصحيح الصور النمطية واحتواء الكراهية المضللة. 

وذلك من خلال توفير اللقاءات بشكل شبه دائم، وعلى نحو يوفر إمكانية التعلم من التنوع من خلال الاختلاط وتبادل المعرفة بشكل مباشر وحيوي، فضلا عن إمكانية التعلم عن التنوع من خلال المناهج والتدريس. أي أن هناك ثنائية تفاعلية تقود طريقة التعلم في المعهد من خلال التعلم عن التنوع من خلال المناهج والتدريس والتعلم من التنوع عبر الاختلاط واللقاءات المتواصلة. ولا شك أن غزو داعش جعل الأمور مهيئة لتقبل الفكرة بعد أن أثارت جرائم داعش مخاوف الناس والمجتمع الدولي من نهاية التنوع في العراق. 

 

 

ما المجموعة المستهدفة الرئيسية في المعهد، أي ما هي الفئات التي سوف تدرس في المعهد؟

سعد سلوم: نحن نركز كخطوة أولى على تدريس طلاب المعاهد الدينية الإسلامية (السنة والشيعة) في المؤسسات الدينية التقليدية وطلاب كليات العلوم الإسلامية في الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي، وقد أضفنا -بناء على كثرة الطلبات التي تلقيناها- طلاب مجالات العلوم الإنسانية في الجامعات العراقية.

أما الخطوة الثانية فستشمل عينات خاصة مثل الصحفيين والعاملين في مختلف وسائل الإعلام والنشطاء والمدونين والمعلقين في وسائل التواصل الاجتماعي، والذين يعدون فئة ذات تأثير بارز في تكوين صورة الواقع وتشكل الوعي بها.

 

حاوره: كلكامش نبيل 

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة