هل أصبح إخوان المغرب مخزنيين أكثر من المخزن نفسه؟

يكتفي رئيس الحكومة الحالي بالتنفيذ، بلا أي اهتمام بالآثار والتداعي التي قد تكون وراء بعض القرارات التي تخدم فئة معنية، ما حول العدالة والتنمية إلى حزب يدافع عن مصالح نخبة معينة في الدولة، لا الفئات الشعبية التي ينحدر منها معظم قادته، والتي منحته أصواتها في ثلاثة استحقاقات متوالية، بالرغم من كل ألاعيب السلطوية قصد ثنيها عن ذلك.

لم يتردد الإسلاميون على الصعيد الحقوقي في تبرير القمع، وشرعنة تجاوزات الدولة في أكثر من ملف (الريف، جرادة...). وقد بلغ التبرير حد التشكيك في تقارير مؤسسات دستورية رسمية، من قبيل تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول أحداث الريف، الذي يقر بوجود انتهاكات، وتعرض المتظاهرين للتعذيب.

المغرب- مظاهرات ضد تأكيد أحكام السجن بحق نشطاء الريف: Foto: Pictur alliance/AA/J. Morchidi
أكدت محكمة استئناف الدار البيضاء، في 6 أبريل/نيسان 2019، أحكاما قاسية ضد أكثر من 40 متظاهرا وناشطا منهم ناصر الزفزافي، زعيم "الحراك" – حركة شعبية رفعت احتجاجات اجتماعية واقتصادية في منطقة الريف شمالي المغرب . هيومن رايتس ووتش إنتقدت "الحكم الاستئنافي الصادم ضد متظاهري حراك الريف، الذي يؤكد سجنهم حتى 20 عاما وسجن المهدوي 3سنوات، لم يعالج أكبر معضلة عانت منها المحاكمة الابتدائية، وهي التعذيب والاعتراف تحت الإكراه. إصرار المغرب على الانتقام من النشطاء سيرتد على السلطات، بينما ينتشر الغضب الشعبي في الشوارع في المنطقة".

واكتفوا حيال المحاكمة السياسية للصحفي توفيق بوعشرين، وهو القلم الحر الذي دافع عنهم؛ وبكل شجاعة وجرأة، وفتح لهم صفحات جريدته في زمن تكالبت عليهم الدولة العميقة بصحافتها الصفراء، التي تتلقى دعما من بلدان إقليمية معروفة، بالدعوة إلى توفير شروط المحاكمة العادلة، في وقت لم تحترم فيه العديد من الإجراءات المسطرية البديهية!

وتحول خيار التعاقد في الوظيفة العمومية (الأساتذة المتعاقدين) إلى ورطة حقيقية، يحاول الإسلاميون التنصل من أي مسؤولية بشأنه، فبعدما سوقوا للمشروع منذ بداياته مع حكومتهم الأولى بأنه خيار استراتيجي وحل سحري لكافة مشاكل الإدارة العمومية بالمغرب، ارتدوا عنه معتبرين التعاقد مخرجا لتدبير مشكلة الموارد البشرية في بعض القطاعات فقط، قبل أن يهتدوا إلى تعليق كل حديث بشأنه بعدما هدد شبح السنة البيضاء المدرسة المغربية هذا العام.

تصر السطلوية على إشراب حزب العدالة والتنمية من ذات الكأس، التي شرب منها "الاتحاد الاشتراكي" بعد مشاركته في حكومة التناوب، بإغراقهم في إجراءات وقرارات لا تبقى ولا تدر من شعبيهم. خطة لا يهتم بها كثيرا إخوان العثماني، فهم يتطلعون إلى انتخابات 2021 بأعينهم جاحظة، بفعل متغيرات الإقليمية وتحولات مواقع السلطة داخل النظام.

باختصار، إنها بداية نهاية مأساوية لإخوان المغرب، ممن حملوا آمال طبقات كثيرة، قبل أن ينصهروا تدريجيا في ماكينة السلطة، فصاروا يبررون ما لا يبرر، وبذلك أصبحوا مخزنيين أكثر من المخزن نفسه.

 

 

محمد طيفوري

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

محمد طيفوري كاتب وناشط حقوقي مغربي وباحث في كلية الحقوق في جامعة محمد الخامس في الرباط. عضو مؤسس ومشارك في مراكز بحثية، عمل سابقاً لدى المركز العلمي العربي للدراسات والأبحاث.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.