التعرض إلى نمط الحياة والقيم الثقافية الغربية، المتاحة من خلال مشاهدة قطاع عريض للأفلام والأعمال التلفزيونية الأجنبية، والإنترنت، والأعداد المتزايدة من الأجانب المقيمين في عمان وسبل تفاعلهم المختلفة مع الشباب محليًا (في الوظائف التي تتيحها المنظمات غير الهادفة للربح، وكذلك في الأحياء الثقافية مثل جبل اللويبدة وجبل عمان)، كل ذلك يسهم في تحفيز تغير ثقافي في القيم أينما كان ذلك ممكنًا من الناحيتين الاقتصادية والثقافية.
 
وبالرغم من استمرار نمط المجتمع المتمحور حول العائلة في العموم، مثل سائر بلاد الشرق الأوسط تقريبًا، إلا أنه يواجه اعتراضات من قطاع عريض من الشباب العَمّاني ممن يسعون إلى المزيد من الفردية والخصوصية وحرية التعبير الثقافي والسياسي، ومن يعيشون حياة مستقلة ويؤجلون الزواج ويخلقون ثقافات فرعية وينضمون إليها. ومع ذلك لا ينبغي إغفال أن الزواج قد يكون أحيانًا مخرجًا سهلًا للذكور والإناث المؤهلين والمؤهلات.
 
في حين أن العديد من الشباب يسعى إلى المزيد من الفردية والسكن الخاص، تفرض قسوة الواقع الثقافي والاقتصادي في الأردن عائقًا كبيرًا على ذلك. فقد جرت العادة، وما زالت حتى وقتنا هذا، على أن الشاب عليه أن يحصل على شهادة جامعية والعمل في وظيفة بدوام ثابت، ويدخر النقود، ويتزوج و"يفتح بيت"، وينجب أولادًا مع زوجته، ويستمر في حياة عادية كما يقرّها المجتمع. وعلى الشباب والشابات السكن في منزل العائلة إلى أن يتزوجوا.
 
مقهى "نقش" الثقافي في الأردن للحوار بين الشرق والغرب. Foto: Hakim Khatib/MPC Journal
مقهى "نقش" الثقافي في الأردن للحوار بين الشرق والغرب - تقصير إعلامي أردني رسمي في تمثيل ثقافة الطبقة الوسطى الأردنية: منذ أن حوّلت الدولة تركيزها إلى تصوير ثقافة القبائل البدوية بدلًا من الخلفية الريفية/الحضرية، وذلك لتزيد قاعدتها من التأييد الشعبي، غابت ثقافة الطبقة الوسطى عن التمثيل في برامج التلفزيون المحلي ومسلسلاته الروائية وحتى في الصحف. حاول القطاع الخاص التدخل، وكانت المحاولة الوحيدة التي نجحت نجاحًا كبيرًا تأسيس قناة "رؤية" عام 2011 على يد مستثمر أردني محلي. فجاءت برامجها اليومية، مثل كرفان، وهو برنامج حواري شبابي، والمسلسل الكوميدي "في ميل"، لتركز على ما غاب عن المشهد؛ الحياة الاجتماعية والثقافية للطبقة المتوسطة في عمّان وشبابها، وهي الآن تحظى بقدر جيد من الانتشار المحلي.
وبالنسبة لمعظم الآباء من الجيل القديم، أن يرغب شاب في العيش بمفرده مستقلًا أمر يستحيل فهمه من الناحية الثقافية، حتى بعد التخرج. وإن كان ذلك أمرًا صعبًا على الشاب، فهو شبه مستحيل للشابة العازبة أن تعيش مستقلة بمفردها، باستثناء بعض الحالات القليلة مثل الدراسة في جامعة خارج المدينة، حيث تعيش الشابات عادة في سكن للطالبات يخضع لقواعد صارمة، أو في حالة الأمهات اللاتي يربين أطفالهن بلا أب.
 
تكلفة المعيشة الباهظة في عَمَّان
 
حتى وإن اختفت الحواجز الثقافية تكون عليهم مواجهة العائق الاقتصادي، مثل تكلفة المعيشة الباهظة في عمّان، حيث يشير مؤشر أسعار المستهلك حاليًا إلى 120، طبقًا لإحصائية عن موقع TradingEconomics.com. بالإضافة إلى ذلك يجد الشباب صعوبة متزايدة في العثور على وظيفة بعد التخرج. وفقًا لدائرة الإحصاءات العامة بالأردن وصلت معدلات البطالة 18 بالمئة في الربع الثاني من عام 2017 (13.4% للذكور، و33.4% للإناث).
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.