تغير المناخ أكبر تهديد لأمن العالم حتى في سوريا

أيضا الجفاف فاقم معاناة السوريين

حرب سوريا وأزمة اللاجئين الناجمة عنها هما محل تركيز عالمي. لكن نادرا ما يشار إلى تدهور المعيشة الناتج عن موجة الجفاف التي ضربت سوريا حتى قبل الحرب. جينيفر هوليز والتفاصيل.

على امتداد سنوات، تراجعت معدلات هطول الأمطار بشكل كبير في سوريا، وتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة، ما أدى إلى موجة تصحر وتضرّر كبير للأراضي الزراعية، خصوصا في شرقي البلاد.

تسبب هذا الوضع بفقدان 800 ألف قاطن في سوريا لمصدر رزقهم، ونفوق 85 في المئة من الثروات الحيوانية في سوريا.

"سوريا تقدم مثالاً رئيسيًا لتأثير التغيّرات المناخية على قضايا موجودة مسبقا، مثل غياب الاستقرار السياسي والفقر وندرة الموارد" يقول جمال الصغير، أستاذ في معهد دراسات التنمية الدولية بجامعة مكغيل في كندا.

ويشير إلى أن التغير المناخي هو أكبر تهديد للأمن العالمي، وهو ما اعترفت به الولايات المتحدة عندما اعتبرت هذه الظاهرة بمثابة تهديدٍ للأمن القومي الأمريكي، خاصة بعد تبيان وجود رابط بين التغير المناخي والنزاعات.

على مدار عقود، منحت الأراضي الزراعية في سوريا للمزارعين إمكانيات مهمة بفضل خصوبتها وإنتاجيتها، خاصة مع الدعم الذي قدمته الدولة السورية لتسويق المحاصيل ما بين 1970 و1990.

غير أن البلد عانى من ثلاث موجات جفاف منذ 1980، أشدها تأثيرا كانت ما بين 2006 و2010، واعتبرت الأسوأ على الإطلاق على امتداد 900 عاما.

 

"الاضطرابات المناخية (وتقليل دعم الماء والوقود والكهرباء) كانت عاملا إضافيا ومسرعًا للأزمة السياسية في سوريا".  Foto: Getty Images/AFP
الاضطرابات المناخية كانت عاملا إضافيا ومسّرعًا للأزمة السياسية في سوريا، كما يقول ستافان دي مستورا، المبعوث الأممي السابق إلى سوريا: مضيفا أن الأزمة تعمقت أكثر مع قرار بشار الأسد تقليل الإعانات المقدمة للسكان، فيما يتعلق بدعم الوقود والماء والكهرباء. وزاد استفحال الأزمة مع ندرة المياه والتوترات الطائفية والعرقية في البلد كما يجري بين الكرد والعرب والعلويين والسنة.

 

وبسبب تراجع إنتاج المحاصيل بما يصل إلى الثلثين، بدأت سوريا استيراد كميات كبيرة من الحبوب، ما أدى إلى تضاعف أسعار الأغذية.

غير أن "الجفاف استمر وزادت معاناة الناس" يقول الصغير، الذي يوّضح لماذا هاجر 1.5 مليون قروي إلى المدن بحثا عن العمل، ومن بقوا كانوا غالبا مزارعين فقراء للغاية، تحوّلوا لاحقا إلى أهداف سهلة للتنظيمات الإرهابية التي جندت عددا منهم كما فعل تنظيم الدولة الإسلامية.

"الاضطرابات المناخية كانت عاملا إضافيا مسّرعًا للأزمة السياسية"

الاضطرابات المناخية كانت عاملا إضافيا ومسّرعًا للأزمة السياسية في سوريا، يقول ستافان دي مستورا، المبعوث الأممي السابق إلى سوريا، لدويتشه فيله.

ويضيف أن الأزمة تعمقت أكثر مع قرار بشار الأسد تقليل الإعانات المقدمة للسكان، فيما يتعلق بدعم الوقود والماء والكهرباء. وزاد استفحال الأزمة مع ندرة المياه والتوترات الطائفية والعرقية في البلد كما يجري بين الكرد والعرب والعلويين والسنة.

"هناك خليط اجتماعي متوتر تحوّل إلى خليط متفجر بعد تداعيات الربيع العربي، وكذلك لأسباب أخرى كالخوف من فقدان الوظائف، والهجرة نحو المدن، زيادة على انخفاض القدرة الشرائية والغضب من الطرق الفظيعة التي ردت بها الحكومة" يقول دي ميستورا.

وزاد الوضع استفحالا بسبب الوضع الجغرافي لسوريا، ودخول قوى إقليمية على الخط خاصة إيران والسعودية، اللتين تجمعهما عداوة كبيرة.

"بدأنا نرى حصارًا مرعبًا حول العديد من المدن والبلدات، حيث لم يعد للسكان قدرة على الوصول إلى الماء أو الغذاء، كما جرى في حمص وحلب"، يضيف دي ميستورا.

عندما غادر دي ميستورا سوريا عام 2018، قلّت المعارك الحربية بشكل كبير، مع سيطرة الحكومة على 60 بالمئة من المناطق المأهولة في البلد. ويرى المتحدث أن سوريا لم تعد في خطر حرب شاملة، لكنها لا تزال في خطر الانهيار.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة