تغير لافت للمجتمع الإيزيدي بعد مأساته مع داعش
مناخ حر جديد للإيزيديات

عُرف عن الإيزيديين التحفظ والسرية داخل مجتمعهم العراقي. لكن "المجتمع الإيزيدي انفتح كثيرا ولم يعد لديه ما يخفيه"، فكيف حصل ذلك خصوصا للنساء؟ تقرير كاثرين شير.

على مر التاريخ عُرف عن المجتمع الإيزيدي الانغلاق والعزلة بسبب الفقر والقيم المحافظة، بيد أنه -بعد سبع سنوات من مأساته على يد تنظيم "داعش" في العراق- انفتح هذا المجتمع على العالم وكانت الإيزيديات المستفيد الأكبر من ذلك.

لم يجد وفد من السائحين العراقيين والألمان سوى الترحاب من الناشط الإيزيدي لقمان سليمان وهو يستقبلهم في معبد لالش  للأقلية الإيزيدية، الأمر الذي ظهر جلياً في حديثه لهم: "نحن نرحب حقاً بزيارتكم".

ويُعد معبد لالش الذي يقع عند أطراف محافظة دهوك في شمال العراق، مقدساً عند الأقلية الإيزيدية، إذ يحج إليه الكثيرون حيث يتعين على كل إيزيدي المجيء إلى المعبد مرة واحدة على الأقل في حياته، بيد أن اللافت هو أن هذا المعبد بات مؤخراً مقصداً للسائحين بشكل كبير.

 

لقمان سليمان (الثاني من اليمين) أمام متجر بسيط لبيع الهدايا التذكارية عند متحف لالش بشمال العراق - الأقلية الإيزيدية Irak Shop am Eingang des jesidischen Lalish Tempel FOTO DW
أُعيد تسليط الضوء على الأقلية الإيزيدية بعد ظهور تنظيم داعش في العراق عام 2014: عُرف عن الإيزيديين التحفظ والسرية داخل المجتمع العراقي بشأن دينهم وطقوسهم، بيد أنه أُعيد تسليط الضوء على هذه الأقلية بعد ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق عام 2014، حيث استهدف مسلحو التنظيم الإرهابي الإيزيديين والإيزيديات وجعلهم عرضة للاستعباد في مأساة صنفتها كيانات دولية مثل برلمان بلجيكا باعتبارها إبادة جماعية. في الصورة: متجر بسيط لبيع الهدايا التذكارية عند متحف لالش بشمال العراق.

 

يقول سليمان وهو الناطق باسم إدارة المعبد: "من المهم حقاً أن يأتي الناس إلى هنا ويستمعون إلى الإيزيديين. لا ينبغي أن يكون مصدر الحديث عن الإيزيديين عبر أشخاص غير إيزيديين لأنهم قد يتحدثون عنا بشكل خاطئ".

وعُرف عن الإيزيديين التحفظ والسرية داخل المجتمع العراقي بشأن دينهم وطقوسهم، بيد أنه اُعيد تسليط الضوء على هذه الأقلية بعد ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق عام 2014، حيث استهدف مسلحو التنظيم الإرهابي الإيزيديين والإيزيديات وجعلهم  عرضة للاستعباد في مأساة  صنفتها كيانات دولية مثل  برلمان بلجيكا باعتبارها إبادة جماعية.

انفتاح إيزيدي على العالم

 

وعلى وقع دحر "داعش" من العراق عام 2017، تغير المجتمع الإيزيدي وبات يعيش في الوقت الحالي قرابة 240 ألف منهم في مخيمات النازحين شمال العراق معظمهم يقبع في فقر مدقع.

بيد أن اللافت فقد طرأت على المجتمع الإيزيدي بعض التغيرات التي لم تكن متوقعة في السابق، وهو ما أشار إليه مراد إسماعيل، وهو ناشط إيزيدي ورئيس "أكاديمية سنجار" في شمال العراق التي توفر التعليم لأبناء الأقلية الإيزيدية.

ويضيف إسماعيل بالقول: "لقد انفتح المجتمع الإيزيدي كثيراً فلم يعد لدى هذا المجتمع ما يخفيه. اعتقد في الماضي كثير من الأشخاص أنه من الأفضل عدم مناقشة القضايا المتعلقة بالهوية أو الدين. لكن أعتقد أن العالم اليوم أصبح متحمساً وداعماً أكثر للإيزيديين وهو الأمر الذي يشجعهم على أن يكونوا أكثر انفتاحاً".

وفيما كان يشرح لزوار معبد لالش تاريخ الإيزيديين وإرثهم، أصر سليمان على أن "الإيزيديين أنفسهم لم يتغيروا. لقد بدأ العالم فقط في التركيز علينا. لذا أصبح المزيد من الناس حتى ممن كان لديهم معرفة مسبقة بالإيزيديين يعرفون عنا الآن الكثير. وهو ما جعلنا أكثر انفتاحاً".

مناخ حر جديد للإيزيديات

 

كان معدل الأمية بين الأيزيديات في الماضي مرتفعا مقارنة بالرجال Irak Jesidische Schülerinnen im Flüchtlingscamp FOTO Getty Images
كان معدل الأمية بين الأيزيديات في الماضي مرتفعا مقارنة بالرجال: على وقع دحر "داعش" من العراق عام 2017، تغير المجتمع الإيزيدي وبات يعيش في الوقت الحالي 2021 قرابة 240 ألف منهم في مخيمات النازحين شمال العراق معظمهم يقبع في فقر مدقع. بيد أن اللافت فقد طرأت على المجتمع الإيزيدي بعض التغيرات التي لم تكن متوقعة في السابق، وهو ما أشار إليه مراد إسماعيل، وهو ناشط إيزيدي ورئيس "أكاديمية سنجار" في شمال العراق التي توفر التعليم لأبناء الأقلية الإيزيدية. ويضيف إسماعيل بالقول: "لقد انفتح المجتمع الإيزيدي كثيراً فلم يعد لدى هذا المجتمع ما يخفيه. اعتقد في الماضي كثير من الأشخاص أنه من الأفضل عدم مناقشة القضايا المتعلقة بالهوية أو الدين. لكن أعتقد أن العالم اليوم أصبح متحمساً وداعماً أكثر للإيزيديين وهو الأمر الذي يشجعهم على أن يكونوا أكثر انفتاحاً".

 

وأشار سليمان في حديثه إلى الوفد السياحي إلى أن أحد التغيرات الكبيرة واللافتة التي طرأت على المجتمع الإيزيدي حصول المرأة في المجتمع الإيزيدي على المزيد من حقوقهن قائلاً: "قبل مجيء تنظيم داعش، لم تكن المرأة الإيزيدية تتمتع بحريتها في مغادرة قريتها بدون ولي الأمر".

وأضاف: "لكن بعد دحر داعش، أصبح المجتمع الإيزيدي أكثر انفتاحاً. فقد أصبح للنساء الحق في مغادرة قريتهن  والسفر إلى أوروبا".

وقد أكدت على هذا التغير نافين سموقي، وهي صحافية من الطائفة الإيزيدية، مضيفة: "في الماضي، لم يكن يتقبل المجتمع هذا الأمر. لكن بعد نزوح العديد من الإيزيديين، فقد اضطر العديد منهم إلى العيش في مناطق مختلفة من العراق ما أدى إلى اندماجهم أكثر وأكثر".

وقد أوضح أحد سكان شمال العراق من الإيزيديين ذلك بضرب مثالاً على حياة الإيزيديين قبل مأساة داعش وبعدها. أضاف لدويتشه فيله: "تخيل أنك جئت من مجتمع زراعي منعزل بدون موارد وفيرة حيث لم يتجاوز مستوى التعليم المدرسة الابتدائية. وبعد ذلك تم تهجيرك لتعيش في مخيم حيث تتواجد منظمات غير حكومية تدير برامج في التعليم وحقوق المرأة. لذا حدث تغيير في المجتمع الإيزيدي".

سيدات إيزيديات يقدن سيارات

 

وأشارت سيموقي إلى أن سنجار كانت في السابق مدينة منعزلة، مشيدة بالتغيير الذي طرأ على المدينة خاصة على حياة النساء.

وقالت يوجد في سنجار مدارس لتعليم النساء قيادة السيارات بل هناك الفتيات إيزيديات يدرسن في الجامعات فيما شاركت فتاة إيزيدية، وهي أميرة عطو، في مسابقة ملكة جمال العراق لعام 2021.

أما المدير التنفيذي لمبادرة نادية، عابد شمدين، فقد ذكر أن الجرائم التي ارتكبت في حق الإيزيديين من قتل للرجال واسترقاق للنساء جعل العديد من الإيزيديات يتحملن العبء الأكبر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة