تقارب السعودية وقطر وموقف الإمارات ومصر

المصالحة الخليجية تحوُّلٌ له ما بعده في الشرق الأوسط

تمكنت السعودية ودول عربية حليفة لها في قمة مجلس التعاون الخليجي من حل خلافها مع دولة قطر. من شأن إنهاء الحصار على قطر أن يكون له نتائج استراتيجية تتجاوز دول الخليج لتغير المنطقة برمتها. تقارب سعودي قطري إنْ شمل الإمارات ومصر فمن شأنه حل نزاعات أخرى. تحليل الصحفي كريم الجوهري لموقع قنطرة.

مُدَّ البساط الأحمر لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مطار مدينة العُلا السعودية الصحراوية، حيث انتظر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليعانق بحرارة ضيفه الوافد من قطر. إنَّها بادرة مصالحة يمكن أن تكون لها نتائج استراتيجية على المنطقة بأكملها.

بعد نحو أربع سنوات تقريبًا من الحظر الذي فرضته السعودية على قطر، والذي نفَّذته أيضًا الإمارات العربية المتَّحدة والبحرين ومصر، يبدو أنَّ الجليد قد انكسر - في الوقت المحدَّد لاجتماع مجلس التعاون الخليجي في المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء 05 / 01 / 2021.

تم الإعلان عن هذا الانفراج مساء اليوم السابق من قِبَل وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح، الذي أعلن عن إعادة فتح الحدود البرِّية والمجال الجوي بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر. فقد لعبت الكويت دور الوسيط في هذا الاتفاق الجديد.

وبعد وقت قصير، أعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن تلبيته الدعوة لحضور اجتماع مجلس التعاون الخليجي في المملكة العربية السعودية. ليتم بعد ذلك التوقيع على اتفاق بين البلدين هناك.

 

أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. (Foto: Picture-Alliance/ dpa)
تمهيد الطريق لحل نزاعات عربية أخرى؟ إنْ شمل التقارب ليس فقط قطر والمملكة العربية السعودية، بل أيضًا قطر والإمارات ومصر فمن شأن هذا أن يُمهِّد هذا الطريق لحلّ العديد من النزاعات في المنطقة، مثلا في ليبيا، كما يرى الصحفي كريم الجوهري. في الصورة: أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

 

الحظر باء بالفشل

وهو اتفاق يمكن أن يشمل دوائر واسعة. فقد أرسلت مصر وزير خارجيتها لحضور اجتماع مجلس التعاون الخليجي. وذكر تصريح لوزارة الخارجية في القاهرة أنَّ: "مصر تدعم جهود التوصُّل إلى المصالحة وبما يُعيد اللحمة داخل البيت العربي ويُتيح المجال للتعاون البناء وحفظ مصالح كافة الأطراف".

في حين أنَّ الإمارات العربية المتَّحدة والبحرين كانتا أكثر تحفظًا. وكلتاهما من الدول الخليجية المتشددة، التي عارضت التصالُح حتى النهاية.

يُقال إنَّ الصفقة تتعلق بثماني عشرة نقطة. فبالإضافة إلى فتح الحدود واستئناف حركة الملاحة الجوية بين البلدين، يتعلق الاتفاق أيضًا بالكف عن تبادل العداء في حملات إعلامية حكومية وعدم تدخُّل كلّ من الدولتين في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى.

أصبح هذا الاتفاق ممكنًا لأنَّه بات يتَّضح -وبشكل متزايد بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الحظر- أنَّ مقاطعة قطر أثبتت أنَّها طريق مسدودة. لم يتحقَّق هدف إجبار إمارة قطر الصغيرة على الركوع.

فقطر -الدولة الخليجية الثرية للغاية- استطاعت ببساطة الثبات أمام الحظر. وهنا تظل العديد من الأسئلة مفتوحة، علمًا بأن جميع الأطراف تؤكِّد على أنَّ الاتفاق ليس سوى بداية وأنَّ المزيد من التفاصيل حول المصالحة يجب أن يتم التفاوض عليها في حوار.

 

 

تم تبرير الحظر في الأصل بأنَّ قطر تقيم علاقات وثيقة جدًا مع إيران وتستضيف على أرضها قاعدة عسكرية تركية. وكذلك كان اعتبار قطر داعمةً لجماعة الإخوان المسلمين بمثابة شوكة في العين خاصة بالنسبة للإمارات العربية المتَّحدة ومصر، اللتين تصنِّفان جماعة الإخوان المسلمين على أنَّها تنظيم إرهابي.

وفي المقابل كانت المملكة العربية السعودية والبحرين منزعجتين أكثر من علاقات قطر الوثيقة مع إيران. ولكن مع ذلك كان من الواضح أنَّ الحظر يدفع بإمارة قطر أكثر إلى أحضان طهران. وهذا التطوُّر هو سبب آخر لإلحاح المملكة العربية السعودية بشكل خاص على إنهاء المقاطعة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة