تقييد السيسي لعمل المنظمات غير الحكومية

تضييق الخناق على منظمات المجتمع المدني في مصر

وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على حزمة من القوانين، رأى كثير من المراقبين أنها تهدف إلى إضعاف المجتمع المدني في مصر. وتعتبر المنظمات غير الحكومية أبرز المتضررين من هذه القوانين، كما تطلعنا إليزابيت ليمان.

مكالمة واحدة من وزارة الخارجية المصرية، كانت كافية من أجل وقف نشاطات مؤسسة "فريدريش ناومان" الألمانية. وبهذا الخصوص يقول "رينيه كلاف" مدير مكتب المؤسسة في القاهرة: "قيل لنا إن الوضع القانوني الحالي لدينا ليس كافيا، لمزاولة أعمالنا، وإنه يجب علينا إعادة تسجيل المؤسسة ضمن القانون الجديد الخاص بالمنظمات غير الحكومية، عمليا يعني هذا الكلام منعنا من مزاولة أية نشاطات داخل الأراضي المصرية، لحين إعادة التسجيل ".

وهذا يعني أن على مؤسسة "فريدريش ناومان" أيضا -التابعة للحزب الليبرالي الألماني- ضمن منظمات المجتمع المدني العاملة في مصر. وزارة الشؤون الاجتماعية حددت يوم 10 تشرين الثاني / نوفمبر موعدا نهائيا للتسجيل ضمن النظام الجديد أو إغلاق المؤسسة. إلا أن "كلاف" يرى أن القرار غير صحيح ويقول: "نحن لسنا مؤسسة مجتمع مدني مصرية، نحن منظمة سياسية ألمانية، وعليه فإن القانون ينطبق على المنظمات غير الحكومية المصرية، ولا ينطبق علينا".

Gasser Abdel Razek, Foto: privat
يقول جاسر عبد الرازق: "انتهاك قانون التظاهر الصادر بتاريخ نوفمبر 2013 يقضي بضرورة الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية للسماح بالتظاهر، وهي نفس السياسة التي كانت تتبعها الحكومة القديمة قبل الثورة عام 2011 ".

التضييق على الحريات

قانون التسجيل الجديد هو جزء من حملة يقودها الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" ضد منظمات المجتمع المدني، فقد وقع الرئيس المصري على عدة قوانين تضيق من الحرية المجتمعية، وتفرض المزيد من القيود وبالمقابل تم تشديد قانون العقوبات، بحيث أنه يسمح للحكومة المصرية مستقبلا بمعاقبة منظمات المجتمع المدني، في حال تلقي أموال من الخارج وثبت انتهاك هذه النشاطات لمصالح الدولة المصرية.

السؤال هنا يطرحه "جاسر عبد الرازق" من "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، قائلا: "كيف ستفسر الحكومة معنى انتهاك مصالح الدولة المصرية؟ وهل نحن مستعدون لقضاء 15 عاما خلف القضبان" . وطبقا لأقوال عبد الرازق فإن المبادرة المصرية انتقدت سلوك الحكومة مرات عديدة، ويعطي مثالا على ذلك عندما قررت الحكومة إخلاء المتظاهرين المحتجين من الإخوان في ساحة "رابعة"، والتي قتل فيها زهاء الألف شخص في ساعات قليلة.

العقبات الحكومية أصبحت هاجسا

المبادرة المصرية بدأت عملها منذ عام 2002 إلا أنه كما يبدو أيامها أصبحت معدودة، فالعقبات التي تفرضها الدولة المصرية كبيرة جدا، ومن دون الدعم الخارجي لن تستطيع المنظمة دفع أجور موظفيها البالغ عددهم 76 شخصا، أغلبهم من الحقوقيين، لذلك فالحل الوحيد المتاح لهم هو أن يعيدوا تسجيل المنظمة بحسب القانون الجديد، والانتظار لمعرفة إن كانت المنظمة ستتمكن بعدها من التكيف مع المعطيات الجديدة أم لا.

إدارة المبادرة المصرية تريد تجنيب موظفيها مصير الناشطة في مجال حقوق الإنسان المحامية يارا سلام (28) عاما، التي قُرر أن يتم طرح موضوعها لدى القضاء في ديسمبر/ كانون الأول 2014 من جديد بعد أن مضى على حبسها ما يزيد على الستة أشهر. وطبقا لأقوال عبد الرازق "فإن سلام تم اعتقالها والحكم عليها بالحبس ثلاث سنوات بتهمة انتهاك قانون التظاهر الجديد الصادر بتاريخ نوفمبر 2013 والقاضي بضرورة الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية للسماح بالتظاهر، وهي نفس السياسة التي كانت تتبعها الحكومة القديمة قبل الثورة عام 2011 ".

تقليص لعدد منظمات المجتمع المدني

وزارة الشؤون الاجتماعية لا تفهم سر الضجة الكبيرة التي أحدثتها القوانين الجديدة. ففي مقابلة لها أجرتها مع وكالة "رويترز للأنباء" حثت وزيرة الشؤون الاجتماعية منظمات المجتمع المدني على التحلي بالصبر و قالت إن "الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها القرار غير ناضجة، ومبنية على تصورات مسبقة غير صحيحة، وإن الموضوع هو أمر تنظيمي بحت". متحدث باسم الوزارة صرح أن "قوائم المؤسسات العاملة في مصر والبالغ عددها زهاء 45 ألفا ستكون جاهزة مع نهاية هذا العام".

Ansprache Präsident Abdel Fattah al-Sisis vor Generälen am 25.10.2014 in Kairo; Foto: Reuters/The Egyptian Presidency
يوم الاثنين 10 / 11 / 2014 انتهت المهلة المحددة من وزارة التضامن الاجتماعي (وزارة الشؤون الاجتماعية) المصرية للجمعيات الأهلية للتسجيل، بموجب تعديل جديد في قانون يرجع إلى عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. ويرى البعض أن التعديل والمهلة المحددة من الحكومة ما هي إلا وسيلة لإخافة نشطاء حقوق الإنسان -بعد أن كشفت منظمات حقوق الإنسان عن الكثير من الأعمال القمعية وقام المحامون الذين يعملون في هذه المنظمات بالدفاع عن نشطاء سياسيين وعن ضحايا أساليب النظام القمعية- وأن هذا العمل من أعمال المجتمع المدني لا يناسب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وطريقة إدارته للبلاد.

إلا انه طبقا لقوانين التسجيل الجديدة، ومقارنة أعداد المؤسسات العاملة بالسابق فان حوالي 7 بالمئة من المنظمات غير الحكومية ستغلق أبوابها ولم توضح الوزارة أية أسباب لذلك.

في حالة مؤسسة "فريدرش ناومان" فإن الأمر لن يكون بهذا السوء وذلك بحسب تأكيدات "كلاف" والذي قال إنه تلقى تطمينات من وزير الخارجية المصري بهذا الصدد وقال: "نحن مؤسسة محترمة ونشاطاتها تلقى الدعم الحكومي المصري، وتتخذ طابع الشراكة، هكذا تم إخبارنا من وزارة الخارجية المصرية، حيث أكدوا لنا بأن الأنظمة الجديدة لا تهدف لإنهاء عملنا هنا، بل المطلوب هو تصحيح الوضع القانوني للمؤسسة للتمكن من ممارسة أعمالنا دون التعرض لأية مضايقات مستقبلا".

 

 

إليزابيت ليمان

ترجمة: علاء جمعة

حقوق النشر: قنطرة 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.