تقييد حرية الإعلام والصحافة في الضفة الغربية وقطاع غزة

الصحفي الفلسطيني...رهين السلطتين

تستغل سلطتا فتح وحماس في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) الصحفيين كأدوات مساومة في صراعهما السياسي المتواصل منذ عام 2007، مما قلّص نطاق حقوقهم في صحافة حُرّة ومستقلة. الصحفية الألمانية إنغه غونتر تسلط الضوء لموقع قنطرة على تقييد حرية الإعلام والصحافة في فلسطين.

بعد اعتقال دام لمدة أسبوعين في سجون أمن السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية؛ أُطلق سراح الصحفيين الخمسة الذين يعملون بمواقع إلكترونية معارضة للسلطة وموالية لحماس دون الكشف على الفور عن أسباب اعتقالهم. وقال أحد المعتقلين، قتيبة قاسم، صحفي حُرّ من بيت لحم، بعد إطلاق سراحه بأنّه: "لم توّجه له اتهامات محددة" مردفاً بأنّه "ربما اعتُقل على خلفية سياسية بعد أن وجهت له قوات الأمن استدعاءات متكررة".  

وضغطت السلطة في رام الله باعتقالها للصحافيين الخمسة على حكومة حماس لإجبارها على إطلاق سراح الصحفي فؤاد جرادة الذي يعمل مراسل تلفزيون "فلسطين" من غزة، حيث قامت أجهزة حماس باعتقاله لمدة شهرين قبل أن تُطلق سراحه في منتصف آب/ أغسطس 2017، حينها وبالمقابل أطلقت سلطة رام سراح الصحفيين الخمسة، وهم: ممدوح حمامرة ويعمل مراسلاً لفضائية القدس والصحفي قتيبة صالح قاسم، ويعمل كصحفي حر، وكلاهما من بيت لحم،  والصحفي طارق عبد الرازق أبو زيد من مدينة نابلس ويعمل مراسلاً لفضائية الأقصى، والصحفي عامر عبد الحليم أبو عرفة من الخليل ويعمل مراسلاً لوكالة شهاب الإخبارية.  كما تمّ اعتقال الصحفي محمد أحمد حلايقة من مدينة الخليل أيضاً، ويعمل مراسلاً لفضائية القدس.

موت الصحافة المستقلة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس. Foto: picture-alliance/abaca
تشريع لذرائع الاعتقال التعسفي: شرّع القانون المثير للجدل -الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس لملاحقة ما يُسمّى بـ"الجرائم الإلكترونية"- لذرائع الاعتقال التعسفي، إذ لم يُحدد القانون بشكل واضح معايير "خطاب الكراهية" ولم يرسم أيضاً الحدود الفاصلة بين خطاب الحرية وبين التحريض على ارتكاب الجرائم، ممّا خلق معضلة النشر على المواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا)، كما تكتب إنغه غونتَر.

يُعرَف أن حماس لا تمانع في احتجاز الرهائن، بيد أنّ أجهزة أمن السلطة الفلسطينية المدربة من قِبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا بدأت هي أيضاً تلجأ لأساليب المافيات لابتزاز والضغط على قادة حماس. في هذا السياق يصف شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق "الاعتقالات التعسفية التي يقوم بها الطرفان تحت ذرائع عشوائية بالجريمة التي لا توصف".

وفي ظلّ هذه الظروف، يعاني الصحفيون المستقلون وغير المستقلين من التضييق عليهم وعدم تمكنهم من إنجاز تقارير صحافية مستقلة. فقد شرّع القانون المثير للجدل -الذي أصدره الرئيس محمود عباس لملاحقة ما يُسمّى بـ"الجرائم الإلكترونية"- لذرائع الاعتقال التعسفي، إذ لم يُحدد القانون بشكل واضح معايير "خطاب الكراهية" ولم يرسم أيضاً الحدود الفاصلة بين خطاب الحرية وبين التحريض على ارتكاب الجرائم، ممّا خلق معضلة النشر على المواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا). وبشكل اعتباطي أشار القانون أن كلّ ما يُنشر على الإنترنت ويهُدّد النظام العام أو يُعرّض الوحدة الوطنية للخطر قد تُعرّض صاحب المنشور لاعتقال لمدة عام، وقد صدرت حتى الآن تهديدات قانونية بعقوبات قصوى تطال حياة الأفراد.

فضلاً عن الذرائع والاتهامات المبهمة، يمنح هذا القانون صلاحيات طويلة المدى لأجهزة الأمن بالتجسس على الأفراد، فقد ورد بأنّ مزودي الإنترنت ملزمون وفقا للقانون بالاحتفاظ ببياناتهم لمدة ثلاث سنوات من أجل مشاركتها مع تلك الأجهزة، دون مراعاة للخصوصية الفردية أو حمايتها. 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.