اعتبرَتُ ذلك دعوة لي للعمل بالمواد والمحتويات التي قُمت بجمعها، ولكنني اكتشفت أن استخدامها تصاحبه مسؤولية كبيرة. على الفنان أن يُفكر جيداً في عدة أمور منها الهدف من عمله الذي يُقدمه والصورة التي يريد تقديمه بها والمعنى الذي يسعى إلى أن ينسبه لهذا العمل.

لم اتعَمَّد اطلاقاً تحميل مقاطع الفيديو من شبكة الإنترنت وعرضها في إطار مؤسسي، أي في متحف ما مثلاً، ولكن هذا ما حدث بالفعل. في بداية الأمر كنت أرغب حقيقةً في تنظيم عرض عام مثل العرض الأدائي على شكل محاضرة الذي قُدم في تشرين الأول/أكتوبر من عام 2015 في جامعة الفنون بالعاصمة الألمانية برلين.

هناك حالياً نوعان من الصور، الصور عالية الجودة  والصور متدنية الجودة. في البداية بدا الأمر وكأنهما يحاربان بعضهما البعض، ولكن الآن يُكملان بعضهما البعض. في الوقت الحالي لكلا النوعين استخدامات في مجالات مختلفة سواء في عالم الفن أو السينما أو في التلفزيون.

ثورة الصور؟ - في مقال لها بعنوان  The Revolution Will Be Performed. Cameras and Mass Protests in the Perspective of Contemporary Art  تُقارن كاتارزينا روخل شتوكمانز عَملك بأفلام فيديو لهارون فاروكيس وأندري ويكاس عن ثورة أخرى (عام 1992) عُرضت في صورة فيلم وثائقي عن الثورة الرومانية عام 1989والذي  يُصوِر لأول مرة ثورة تُعرض على شاشات التلفزيون. يُمثل عَملكThe Pixelated Revolution ثورة رقمية وافتراضية لأنها تحدُث عبر الإنترنت. هل يمكن اليوم القيام بثورة عن طريق وسائل الإعلام الرقمية؟

الفنان اللبناني ربيع مروة خلال عرضه الأدائي بعنوان "The Pixelated Revolution" عن نقل المعلومات والتعامل مع الصور وقوتها في عصر التكنولوجيا الرقمية. Quelle: kampnagel.de
دور احتلال مبنى التلفزيون في سقوط النظام وفي حشد طاقات الشعب: يرى الفنان اللبناني ربيع مروة أنه " لا يُمكن القيام بثورة عن طريق الصور"، ويضيف: "احتل الناس أثناء الثورة الرومانية استوديوهات التلفزيون الرسمي وقاموا بإرسال تقارير وبيانات وكأنهم استولوا على البلد بأكمله. الثوار كانوا مُدركين أهمية ودور التلفزيون، ولذلك قاموا باحتلال الاستوديوهات والتحكم في البرنامج. مَثَّلَ ذلك عملاً رمزياً ولكنه ساعد بالفعل وكان له دور أساسي في سقوط النظام وفي حشد طاقات الشعب. الإنترنت في رأيي غير قادر على إحداث مثل هذا التغيير. فالمعطيات الرقمية مبعثرة ومتفرقة خاصة بالنسبة للمُحتجين ويصعب السيطرة عليها والتحكم فيها".

ربيع مروة: أنتجت قناة الجزيرة برنامجاً عن الربيع العربي وأطلقت عليه اسم "صور حتى النصر" إشارةً إلى شعار الثورة الفلسطينية "ثورة حتى النصر". اخترت اسم برنامج قناة الجزيرة ليكون عنوان محاضرتي وأضفت علامة استفهام في نهاية العنوان. أردت أن أقول الآتي: "لا. لايُمكن القيام بثورة عن طريق الصور".

احتل الناس أثناء الثورة الرومانية استوديوهات التلفزيون الرسمي وقاموا بإرسال تقارير وبيانات وكأنهم استولوا على البلد بأكمله. وأظهر لنا فاروكي وويكاس أن الثوار كانوا مُدركين أهمية ودور التلفزيون، ولذلك قاموا باحتلال الاستوديوهات والتحكم في البرنامج.

مَثَّلَ ذلك عملاً رمزياً ولكنه ساعد بالفعل وكان له دور أساسي في سقوط النظام وفي حشد طاقات الشعب. الإنترنت في رأيي غير قادر على إحداث مثل هذا التغيير. فالمعطيات الرقمية مبعثرة ومتفرقة خاصة بالنسبة للمُحتجين ويصعب السيطرة عليها والتحكم فيها.

يُمكننا استخدامها ولكن القائمين على الحكم يُمكنهم على الفور الاستيلاء عليها وتخصيصها لمصالحهم واستخدامها ضدنا. الأمر هنا مختلف عن استوديو التلفزيون الذي يُمثل مكاناً فعلياً ومبنى يُمكن فرض السيطرة عليه ومن ثم احتلاله.

في المواد الرقمية تكمن مفاجئات لاحصر لها. أحياناً تكون تالفة ولا يُمكن مشاهدة إلا نصفها فقط، وقد تُعطَّل أو تختفي من جديد. فالمواد الرقمية ما هي إلا شيء افتراضي لايمكن الإمساك به في الحقيقة، بل بالعكس: فهو شيء هش وبلا جذور وغير أصيل كما أنه مُختبئ في مكان ما داخل ووسط الأسلاك.

 

 

حاورته: كاتارينا فالديفيا

حقوق النشر: معهد غوته

 

 

 ar.Qantara.de 2017

كاتارينا فالديفيا ناقدة فنية تُقيم في برلين.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.