حرب اليمن الباهظة التكاليف المستنزفة لموارد السعودية

أضف إلى ذلك أن خطط بن سلمان في تولي المملكة العربية السعودية عملية إعادة ترتيب المنطقة بوصفها قوة إقليمية، من شأنها أن تتحجم ضمن حدود مالية. فالحرب التي بدأها بن سلمان في اليمن المجاورة قبل خمس سنوات تلقي بثقلها على ميزانية الدولة السعودية. وقد نشر معارضو التحالف العسكري السعودي في اليمن، المتمردون الحوثيون، تقديرات تشير إلى إنفاق المملكة العربية السعودية مبلغ 60 مليار دولار أميركي على هذه الحرب سنوياً.

قد يكون هذا الرقم مبالغاً فيه، إلا أن الجانب السعودي لا يفصح عن تكاليف شراء واستخدام الأسلحة اللازمة لهذه الحرب ولا عن المبالغ التي تُدفع رواتباً للمرتزقة الذين يقاتلون على الأرض هناك أو تلك التي تنفق في سبيل إبقاء حكومة عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية على قيد الحياة في عدن.

وقد دعت المملكة العربية السعودية سويةً مع الأمم المتحدة إلى مؤتمر دولي مرئي عبر الإنترنت للمانحين في أوائل حزيران/ يونيو، راجيةً من انعقاده ألا تبقى لوحدها من يتحمل آثار الحرب في اليمن، وهي الحرب التي تتحمل مسؤولية اندلاعها.

والحديث هنا لا يدور حول مبلغ صغير من المال أيضًا. فقد حذر الصليب الأحمر الدولي من أن هذه الحرب قد تكلّف المجتمع الدولي مبلغ 29 مليار دولار أميركي إضافي على صورة مساعدات إنسانية، حال استمر النزاع العسكري هناك لمدة خمس سنوات أخرى.

على المحك...عقد اجتماعي سعودي غير مكتوب

 

آثار الحرب والدمار في اليمن.  Foto: AFP/Getty Images
حرب تلقي بثقلها على ميزانية الدولة: خطط بن سلمان في تولي المملكة العربية السعودية عملية إعادة ترتيب المنطقة بوصفها قوة إقليمية، من شأنها أن تتحجم ضمن حدود مالية. فالحرب التي بدأها بن سلمان في اليمن المجاورة قبل خمس سنوات تلقي بثقلها على ميزانية الدولة السعودية. وقد نشر معارضو التحالف العسكري السعودي في اليمن، المتمردون الحوثيون، تقديرات تشير إلى إنفاق المملكة العربية السعودية مبلغ 60 مليار دولار أميركي على هذه الحرب سنوياً.

 

وهناك أمر آخر من شأنه أن يقض مضاجع حكام المملكة العربية السعودية لليال طوال خلال هذه الأزمة الاقتصادية. فكما هو عليه الحال في دول الخليج النفطية الغنية الأخرى، يسري في المملكة العربية السعودية عقد اجتماعي غير مكتوب، ينص على: مقابل حرمان رعيتنا من حق المشاركة في الرأي السياسي، نعمل نحن الحكام، بكل ود، على تسخير خدمات الدولة بصورة شاملة لصالح الرعية؛ فيتاح للأولاد الدراسة في الخارج على نفقة الدولة، ويسمح للسعوديين بتلقي العلاج الطبي في الخارج بمساعدة الدولة، والحصول على إعانات لبناء المنازل وعلى قروض بنكية بدون فوائد.

ولطالما بقيت كلمة "ضرائب" من الناحية العملية كلمة غريبة على مسمع المواطن السعودي قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في عام 2018. وللتمتع بكل المزايا التي تقدمها الدولة لا يتعين على المواطن السعودي سوى الوفاء بواجب وحيد تجاهها: ألا يشكّك في الشرعية السياسية للحاكم وألا يطالب بحقوقه السياسية.

وقد حقق هذا العقد الاجتماعي نجاحاً على مدى عشرات السنين، وجلب الأمان للعائلة المالكة السعودية في خضم الاضطرابات التي عمت البلدان العربية خلال ثورات الربيع العربي؛ إلا أن بنية هذا العقد قد بدأت بالتصدع.

فالزيادة المعلنة لضريبة القيمة المضافة ثلاث أضعاف، والتوقف عن تقديم مدفوعات الدعم الإضافي لموظفي الخدمة المدنية، أمور من شأنها أن تمثل أولى شقوق تصدع النظام السعودي، وأن تظهر عدم قدرة الحكام السعوديين على الوفاء بالقسم المناط بهم تأديته بموجب هذا العقد الاجتماعي. وسيكون من المثير للاهتمام أن نراقب إلى أي مدى ستلتزم الرعية بتأدية القسم الخاص بها بموجب هذه الصفقة غير المكتوبة.

 

كريم الجوهري

ترجمة: حسام الحسون

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

 
 
 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة