كذلك يؤثِّر التجديد في الآلات الموسيقية تأثيرًا كبيرًا في الصوت. ويكشف عن ذلك ربيع أبو خليل بقوله: "أستخدم منذ أعوام عديدة عود باص يتم ضبطه بأوكتاف أقل. لقد تم بالفعل وصف مثل هذه الآلة من قِبَل الفيلسوف والعلاَّمة العربي الفارسي أبو نصر محمد الفارابي [من إقليم تركستان (كازاخستان حاليًا)] في العصور الوسطى. وقد كلَّفتُ بصنع هذه الآلة صانعَ الآلات الموسيقية الخاص بي في ميونخ، ولكنها كانت كبيرة جدًا بحيث أنَّني لم أتمكَّن من العزف عليها. والآن ها قد حشرتُ نفسي خلفها، وانظُرْ كيف يتكيَّف جسدي معها. الآن يمكنني العزف من دون صعوبة".

وبما أنَّ الفرنسي ميشيل غودار لم يشارك هذه المرة بأسطوله من آلات الباص وبوق التوبا والسيربنت، فقد تولى العزف على آلات الباص العديد من الموسيقيين: ربيع أبو خليل نفسه وعازف الأكورديون لوتشيانو بيونديني وكذلك عازف الدرامز جارود كاغوين.

 

 

{يقول ربيع أبو خليل إن اسم ألبومه الموسيقي "الطوفان ومصير السمك" يرمز إلى إغلاق البشر أعينهم عن الحقائق والمشكلات الواضحة أثناء السعي إلى تحقيق الأهداف، مثلاً: على مستوى الحياة الخاصة أو على مستوى السياسة المناخية.}
 

ولكن في المقطوعات الغنانية الأساسية: تألـَّق العازف فاديستا ريكاردو ريبيرو - المرافق لربيع أبو خليل منذ فترة طويلة - في تلحين قصيدة "كيري" المعروفة الناقدة للدين للشاعر (البرتغالي) آري دوس سانتوس. أمَّا في قصيدة "الحبّ الزائف" Falso Amor فهو يُعِيْد المستمعين إلى العصر الذي كانت فيه البرتغال عربية. يرجع أصل هذا النصّ إلى الكُميت الغربي، وهو شاعر كان يؤلف الشعر في نحو عام ألف ومائة ميلادي فيما يعرف اليوم باسم مدينة بطليوس البرتغالية، التي كانت في ذلك العصر جزءًا من منطقة نفوذ الأندلس في شبه الجزيرة الأيبيرية. 

وفي قصيدة "منطقة الحبوب" Grãos De Area، التي كتبها أنطونيو روشا، يتكيَّف فاديستا ريكاردو ريبيرو وقدسي إرغونر مع حوار بين الصوت والناي - وهذا تحدٍ لوني بالنسبة لهما. يقول ربيع أبو خليل إنَّ فاديستا ريكاردو ريبيرو قد نجح هذه المرة أيضًا في تجاوز أفق [موسيقى] الفادو [البرتغالية].

ويضيف ضمن هذا السياق: "هذه القدرة على تجاوز ما هو خاص للغاية، ولكن في الوقت نفسه من دون أن يقفد المرء ما يميِّزه: هذا ما أبحث عنه وأُقدِّره لدى العديد من الموسيقيين الذين أعمل معهم. أعتقد أنَّ لديَّ موهبة خاصة للتعرُّف على هذه القدرات". من المقرر أن يقوم ربيع أبو خليل في شهر آذار/مارس 2020 بجولة مع مجموعته الثلاثية في ​​ألمانيا - ليخبرنا عن مصير السمك أثناء الطوفان.

 

 

شتيفان فرانتسن
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.