يقول الباحث في العلوم الإسلامية مهند خورشيد إنَّ المخاوف من الإسلام منتشرة على نطاق واسع خاصة في المناطق التي لا يوجد فيها سوى عدد قليل من المسلمين. ويضيف أنَّ الذين لا يوجد لديهم أي اتِّصال أو يوجد لديهم اتِّصال قليل مع المسلمين يتأثَّرون على نحو خاص بصورة الإسلام القاتمة التي يتم نشرها في مجالات من بينها وسائل الإعلام.

يستطيع تأكيد ذلك الباحث المختص في علم الاجتماع ديتليف بولاك. وحول ذلك يقول: "تساعد الاتِّصالات المباشرة في التقليل من الأحكام المسبقة". وكذلك يمكن - بحسب قوله - أن يساعد التعليم والتنوير - خاصة عندما يبدأ في سنّ مبكِّرة: "الكثير من المواقف تتكوَّن في سنّ المراهقة".

حين يتبنى مسلمون ما يقوله المجتمع الغربي عنهم
 
يأمل عالم الإلاهيات مهند خورشيد في الحديث أكثر داخل المدارس حول الإنجازات العلمية الإسلامية. ويقول: "يجب أن يكون راسخًا في وعي الناس أنَّ المسلمين ساهموا مساهمة مهمة في حضارة أوروبا". ويضيف أنَّه من المهم احترام هذه المساهمة وتقديرها: "عندما يكون على سبيل المثال الشابُ المسلم في ألمانيا واعيًا بتاريخه ولا يسمع فقط مدى سوء ديانته، فعندئذ يبني ثقة سليمة بنفسه".
 

ويمكن أيضًا على هذا النحو تجنُّب تشكيل صور عدائية، بحسب رأي مهند خورشيد: "لقد باتت أوصاف الغرباء من جانب المجتمع [الغربي] أوصافًا ذاتية يعتقدها مسلمون عن أنفسهم"، مثلما يقول. لذلك فقد باتوا يُعرِّفون أنفسهم في الأماكن العامة كثيرًا من خلال دينهم وأصلهم، على الرغم من أنَّهم لا يهتمون كثيرًا بالإسلام في حياتهم الخاصة.

 

ديتليف بولاك أستاذ علم الاجتماع الديني في جامعة فيلهلم فيستفاليا في مدينة مونستر الألمانية. Foto: Brigitte Heeke
تقليل الأحكام المسبقة بالتواصل والتعليم والتنوير: "تساعد الاتِّصالات المباشرة [بين المسلمين وغير المسلمين] في التقليل من الأحكام المسبقة ... وكذلك يمكن أن يساعد التعليم -والتنوير- في ذلك خاصة عندما يبدأ في سنّ مبكِّرة ... فالكثير من المواقف تتكوَّن في سنّ المراهقة"، الباحث الألماني المختص في علم الاجتماع ديتليف بولاك.

 

{تقليل الأحكام المسبقة يتم بالتواصل والتعليم والتنوير في سن مبكرة لأن الكثير من المواقف تتكون في سن المراهقة. - ديتليف بولاك}

 

يُفسِّر الباحث الاجتماعي ديتليف بولاك تأكيد الذات هذا بأنَّه محاولة من أجل تعويض الشعور بعدم الاعتراف والتقدير [من قِبَل المجتمع]. إذ إنَّ مَنْ يشعر بأنَّه مواطن من الدرجة الثانية، يميل إلى الرفع من قيمته الخاصة والتقليل من قيمة الآخرين أخلاقيًا وثقافيًا أو دينيًا. "وعندئذ يوصَف الغرب على سبيل المثال بالانحطاط أو الانحلال الأخلاقي".

وبذلك تنشأ في أسوأ الحالات دائرة من الشكّ المتبادل، مثلما يقول ديتليف بولاك: الأحكام المسبقة يتم تأكيدها تَخَيُّلِيًا، مما يؤدِّي إلى نبذ [مجتمعي] متجدد وإلى المزيد من تأكيد الذات. "في النهاية يُنتظر عندئذ دائمًا من الطرف المقابل أن يُغيِّر موقفه الخاص ويتوجَّه نحو الآخر". ولذلك فإنَّ ديتليف بولاك يدعو إلى المزيد من النقد الذاتي - على كلا الطرفين. ويقول: إنَّ "عملية الاندماج هي عملية ثنائية". 

 

 
يانا-صوفي برونتين
ترجمة: رائد الباش

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : ما يجهله الغرب ومسلمون عن الإسلام والمسلمين

ان فهم المجتمعات الغربية والاروبية للاسلام والمسلمين تجعلنا في بعض الحيان سلبين بسبب معرفتهم عنا عن طريق الإعلام الذي ينسب المجرمين والتنظيمات التي هي بعيدة عن الإسلام بسبب أفكارهم التي لا علاقة لها بالاسلام والمسلمين ونسبة ٩٨٪ من المسلمين ضدهم قلبنا وقالبا.... اما بالنسبة للعنصرية التي تولد العنف الخ... الخلاصة بنظري ان العنصرية التي متحجرة في بعض عقول البشر هي أم الإرهاب وقبل ختم تعليقي احب ان أكد لكم ان السيرة النبوة للنبي محمد(ص) قمت الأخلاق والتعامل والاحترام لجميع الاديان لم يكن بها اكرأه على أمر او ماشابه

Abas. A21.01.2020 | 14:05 Uhr