وذلك لأنَّ سارة حجازي لم تكن تعيش من عدة نواحٍ حياة يعتبرها النظام مُحَبَّذة. في حوار مع مؤسسة دويتشه فيله الإعلامية، لخَّصت وضعها على هذا النحو: "كيف يمكنني البقاء على قيد الحياة في مجتمع قائم على الكراهية ضدّ كلِّ مَنْ ليس ذَكَرًا، أو ليس مغايرًا، أو ليس سنِّيًا أو ليس من مؤيِّدي النظام؟ جميع الآخرين يتعرَّضون للقمع". 

بالإضافة إلى ذلك فقد كانت سارة حجازي عضوةً في أحزاب اشتراكية في مصر وبعد ذلك في كندا أيضًا. قالت في حوارها مع دويتشه فيله إنَّ كشفها عن أنَّها امرأة مثلية قد زاد هيجان المجتمع: "لقد كشفتُ عن نفسي في مجتمع يكره كلَّ شيء يخرج عن القاعدة".

وها هم العديد من أتباع السيسي -والهيئات الرسمية القليلة التي أصدرت بيانات- يشدِّدون على أن الانتحار لا يتوافق مع الإسلام. وهذا صحيح في الواقع بحسب رأي معظم الفقهاء والعلماء المسلمين، تمامًا مثلما هي الحال في المسيحية أيضًا. ولكن مع ذلك فإنَّ التفسير القائل إنَّ الاعتقال والسجن والتعذيب والرفض العام أدَّى إلى جعلها مريضة عقليًا يعتبر تفسيرًا بسيطًا للغاية. 

انتصار الخوف والرعب 

 

 

ردَّ على ذلك حامد سنو، المغنِّي المثلي في فرقة مشروع ليلة في بيان عاطفي على موقع فيسبوك، جاء فيه: "يُسارِع بعضهم إلى الإشارة إلى المرض العقلي والاكتئاب، غير أنَّ المرض النفسي وحده لا يُفسِّر إصابة بعضنا به بينما يسلم منه آخرون. المرض العقلي هو نتيجة للعنف الهيكلي". وأضاف: "تظهر الأقليات معدلات وفاة ’طبيعية‘ أعلى … لدينا معدلات أعلى من مرض السكري وأمراض القلب والفشل التنفسي والسرطان وكلّ شيء. سمِّها ما شئت. هذا ما تفعله الصدمة والكراهية للجسم".

قالت سارة حجازي بعد عام من اعتقالها إنَّ الخوف الشامل أصبح أقوى قوة في حياتها. وبعد ذلك بعامين انتصر الخوف والرعب. لقد كانت الهجمات عليها من قِبَل الدولة والمجتمع وحشية للغاية.

إنَّ سلوك النظام تجاه مواطنيه -مثلما فعل في حالة سارة حجازي- يمكن تفسيره على أنه دليلٌ على الضعف والانحطاط. ومع ذلك فإنَّ حقيقة دعم المجتمع لهذا النظام تقتل أي بصيص من الأمل والتفاؤل.

 

كريستوفر ريش

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة