جدل لا ينتهي حول المفهوم

الدولة في الإسلام...الخلافة ليست جزءاً من عقائد التوحيد

لا يوجد في التاريخ الإسلامي نظرية سياسية إسلامية ولا أمراً واضحاً بتطبيق نظام حكم معين. فهل عرف الإسلام الدولة أو حدد شكلا معينا للحكم؟ وما هو نوع السلطة وموقعها في الإسلام؟ الباحث عاصم حفني يجيب على هذه الأسئلة .

تمثل علاقة الدين بالسياسة، ومن ثمّ بـ"الدولة"، إشكالية في الفكر الإسلامي منذ ظهور الإسلام حتى عصرنا الحاضر.

وإجمالاً يمكن القول بوجود فريقين: أحدهما يرى وجود "الدولة" في الإسلام، ومن ثم يربط الدين بالسياسة ربطاً وثيقاً، ولا يرى إمكانية للفصل بينهما، بينما يصرّ الآخر على أنّ الإسلام لم يعرف "الدولة" ولم يحدّد شكلاً معيّناً للحكم، وعليه فهو يفصل بين السياسية والدين، ولكلٍ حججه وشواهده في تاريخ الإسلام ونصوصه.

ونظراً لأنّ الإسلام دين توحيد يدعو إلى وحدانية الربوبية والانزواء تحت عبودية الإله الواحد، ويهدف إلى إخضاع البشرية قاطبة إلى عبادة معبود واحد لا شريك له، فيبدو أنّ ذلك عمل على تجذّر فكرة في اللاوعي عند المسلمين بأنّ التوحيد والوحدة هما صبغة المجتمع المسلم، فلا يجوز إلا أن يوجد إمام واحد في ظلّ خلافة الإمام الواحد، ومن ثم حزب واحد للمسلمين، أو وحدانية في الفكر تنتج عن وحدانية العقيدة.

ولعل هذا كان سبباً في إدراج الخلافة والإمامة في العقائد، كما يشير إلى ذلك علي عبد الرازق؛ حيث أصبحت "الخلافة تلصق بالمباحث الدينية، وصارت جزءاً من عقائد التوحيد، يدرسه المسلم مع صفات الله تعالى وصفات رسله الكرام، ويلقنه كما يلقن شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله".

وفي مثل هذا الجو الفكري ليس بمستغرب أن يُنظر إلى الخروج من الدين الإسلامي إلى أي دين آخر بنظرة دينية بحتة تجعل ما اشتهر من عقوبة المرتد بالقتل حداً دينياً ثابتاً عند السواد الأعظم من الفقهاء، لا يرتبط بالسياسة ومفهوم الخروج على الجماعة والمجتمع أو الدولة بالمعنى الحديث، ولو أنّ هؤلاء نظروا إلى التوحيد على أنّه صفة لله وحده، وما عداه من مخلوقات وكائنات وعقائد وملل ومذاهب وأفكار ورؤى وتوجهات صفتها اللازمة هي التعدد والاختلاف، لساروا بالفقه وأحكامه في مسار آخر ولانتهوا إلى نتائج أخرى.

 

 

الكاتب: عاصم حفني

 

عاصم حفني مدرس الحضارة الألمانية بجامعة الأزهر وأستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة ماربورج الألمانية.

 

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: كتاب "مفهوم الدولة الإسلامية: أزمة الأسس وحتمية الحداثة"

 

"الدولة الإسلامية" كانت نتاج الضرورات التاريخية وليس النصوص العقدية

ملف خاص من موقع قنطرة حول التاريخ الاسلامي

محمد أركون: الوعي التاريخي مفقود في ثقافتنا العربية المعاصرة

الطائفية نقيض الديمقراطية...حرب البربريات في العالم العربي

حدود القراءات العلمية للقرآن...الباحثة الألمانية أنجيليكا نويفيرت مثالا

ملف خاص من موقع قنطرة حول التاريخ الاسلامي

الطائفية نقيض الديمقراطية...حرب البربريات في العالم العربي

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الدولة في الإسلام...الخلافة ليست جزءاً من عقائد التوحيد

فيه شيء من التعسف بهذه النظرية , مثلا كيف يمكن تصور الإسلام من دون معركة بدر و أحد و فتح مكة و حروب الردة و الفتوحات و معركة الطف أو كربلاء و من دون الصراعات الداخلية بين الأمويين و الخوارج و الشيعة ثم الثورة العباسية و ما تلاها هي أيضا أو من دون الصراعات العسكرية مع الخارج المجاور و مع الهوس الدائم بآخر مشيطن و شيطاني و الصراع الفعلي أو المتخيل معه حتى النهاية , حتى قيام الساعة التي ترتبط بهذه المعركة أساسا

بحثا عن الموضوعية14.06.2019 | 04:46 Uhr