عودة الرقص كطريقة للعبادة لدى المتصوفة

ورغم كل ما تقدم من الصراع على حضور الرقص في المجال العمومي والعلاقة الجدلية بينه وبين الدين والأخلاق من جهة والرقص الشرقي والغرب من جهة أخرى، فإن هناك نوعًا من الرقص اشتهر في الدين الاسلامي وهو الرقص الصوفي أو رقص الدراويش الذي يعتمد حركة الجسد مع الموسيقى ليصل المتصوف إلى حالة من التخلي عن الذات والوصول إلى مصدر الكمال أو "الكرمة". ويعتبر كل من الموسيقي والرقص الأساس للوصول لهذا الحب الإلهي. يقول مولانا جلال الدين الرومي (مؤسس الطريقة المولوية أو "الدراويش الراقصون" في القرن الثالث عشر الميلادي): "من دون الحب كل الموسيقى ضجيج، ومن دون الرقص جنون".

ورغم أن الاتجاه الصوفي -الذي تعتبره بعض الفئات المتشددة بدعة وخروج عن قيم الدين الإسلامي- يركز على الروح دون تمييز بين ذكر وأنثى إلا أنه حتى هذا الرقص الروحاني يحتكره الرجال كذلك في حلقات تعبدهم الصوفية ولا يسمح للنساء في العادة القيام بها معهم أو حتى بمفردهن في الأماكن العامة. فماذا عن الراقصات الصوفيات النسويات؟

 

 

يمكن هنا الاشارة إلى رنا جرجاني وهي راقصة صوفية فرنسية من أصول إيرانية، تخرجت من أنثروبولوجيا الرقص وعلم الموسيقي العرقية. تعلمت رنا الرقصة في السر في إيران وقررت أن تخرق القاعدة وتعيد الرقص كطقس للتعبد كما يستخدمها الرجال الدراويش. بدأت رنا في تقديم جلسات الرقص الصوفي عبر الإنترنت من خلال خاصية الزووم التي انتشر استخدامها بعد انتشار وباء كورونا، ولكنها ترى أنه لا يزال من الصعب عرضه في بلد إسلامي حتى كتركيا والتي تعد مركز رقصات الدراويش. تقول رنا في فيديو لها مع قناة العربية منذ عام، إنه حين دعيت مؤخرًا لتقديم استعراضاتها طُلِبَ منها ألا تصرح بأن هذا رقص صوفي. تمارس رنا الرقص الصوفي في فرنسا وتعتقد أنها محظوظة لكونها تعيش في دولة علمانية تسمح لها بحرية ممارسة هذه الرقصة الصوفية.

أخيرا وبالعودة لسؤال رقص المرأة وتحريرها من العبودية في العصر الحديث، فيظل الرقص الشرقي أمرا جدليًا بين من ترى أنه يُعتبر تمكيناً للمرأة من حقها في السيادة على جسدها الذي ترى أن الرجل الشرقي/المسلم قد سلبها إياه ومنعها من الرقص في المجال العمومي أو أجبرها أن ترقص له وحده - فالمرأة حرة في أن ترقص حين تشاء وأين تشاء حتى لنفسها، وبين رأي يرى الرقص الشرقي وسيلة لإغواء الرجل وتمكين المرأة من الرجل، وبين نظرة ثالثة ترفض رقص المرأة بمفردها تماما وتعتبره رمزا لتسليع جسد الأنثى. 

 

أماني الصيفي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة