جو بايدن ومحمود عباس والأمم المتحدة
الإنذار الفلسطيني الأخير

أراد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعلانه عن إنذار نهائي جريء في الأمم المتحدة أن يرى تحركا باتجاه السلام قبل أن يغادر المشهد السياسي، آملاً في أن يوقظ إمهاله لإسرائيل -سنة واحدة لإنهاء الاحتلال- الولايات المتحدة من سباتها ويجبر تل أبيب على تفاوض جاد يُنهِي احتلالها فلسطين وإلا فإن البديل هو العنف. تحليل داوود كُتّاب.

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يبلغ عشر سنوات عندما أقيمت الأمم المتحدة عام 1945. وقد خاطب الرئيس (في آخر أسبوع من أيلول / سبتمبر 2021) جلسة الهيئة العامة الـ 75 وأعلن عن إنذار نهائي جريء. يتوفر لإسرائيل عام واحد للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وإلا فسيقوم الفلسطينيون بسحب اعترافهم بإسرائيل على حدود 1967 وسيتم التوجه إلى محكمة العدل الدولية.

الرئيس عباس كما هو حال أكثر من نصف الشعب الفلسطيني لاجئ ولا يزال يمتلك أوراق ثبوتية ملكيته لمنزله في مدينة صفد.  وقد أعلم عباس الهيئة العامة للأمم المتحدة أن أوراقه كما أوراق الآخرين أصبحت جزءا من وثائق في عهدة الأمم المتحدة.

ما بعد اللاءات الثلاث

وقال الرئيس الفلسطيني إن الوضع الحالي للشعب الفلسطيني ليس مسؤولية الشعب الفلسطيني. "لمن يعتقد أنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام وإننا لا نفوت فرصة إلا أن نفوتها فأنا أتحداهم لإيضاح إذا رفضنا مرة واحدة عرض أصيل وجدي للوصول إلى سلام".

لقد أعلن القادة العرب في أيلول 1967 وبعد حرب حزيران التزامهم بما سمي اللاءات الثلاث: "لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل ولا مفاوضات معها". ولكن العكس يحدث الآن. فكما قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية فان إسرائيل هي التي "ترفض الحديث مع عباس وترفض التفاوض بحسن نية وترفض الاعتراف بفلسطين".

 يقول الرئيس عباس إن الفلسطينيين "مستعدون للعمل كل العام الحالي لترسيم الحدود وحل كافة مشاكل الحل النهائي تحت إشراف الرباعية الدولية (الأمم المتحدة، أمريكا، الاتحاد الأوروبي وروسيا) وفقا للقرارات الدولية. وعند انتهاء السنة على إسرائيل إنهاء احتلالها.

طبعاً لا ينوي القادة الإسرائيليون أن يعمل أي من هذا ويبدو أن شركاءهم الأمريكيون لن يضغطوا عليهم. صحيح أنه خلال لقاء القمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت في البيت الأبيض قام الرئيس الأمريكي بصورة متوقعة تأكيد موقف إدارته المعارض لبناء المستوطنات وقدم ضريبة لفظية للحل المبني على إقامة دولتين. ولكنّ هناك أسباباً واضحة تؤكد أن إدارة بايدن لا تنوي الضغط على إسرائيل لتنفيذ تلك الأمور بحجة أن ذلك سيفجر الائتلاف الإسرائيلي الهش. ويبدو بحسب التقارير الصحفية أن كلاً من بينيت وبايدن يعتقدان أن الوقت ليس ناضجا لمفاوضات إسرائيلية-فلسطينية مباشرة.

 

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (على الشاشة) يلقي كلمة في النقاش العام للدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة عبر الفيديو في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 24 أيلول / سبتمبر 2021. وأمهل إسرائيل سنة واحدة لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. Palestinian President Mahmoud Abbas (on screen) addresses the general debate of the 76th session of the United Nations General Assembly via video at the UN headquarters in New York, on 24 September 2021. He gave Israel one year to end its occupation of Palestinian territory (photo: Xinhua/Wang Ying)
إنذار نهائي جريء : خاطب الرئيس الفلسطيني محمد عباس جلسة الهيئة العامة الـ 75 وأعلن عن إنذار نهائي جريء. يتوفر لإسرائيل عام واحد للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وإلا فسيقوم الفلسطينيون بسحب اعترافهم بإسرائيل على حدود 1967 وسيتم التوجه إلى محكمة العدل الدولية. لقد وصل الشعب الفلسطيني إلى نقطة الانهيار وجزء من ذلك سببه الرئيس عباس نفسه. ففي نيسان / أبريل 2021 أجل الانتخابات التشريعية التي طال انتظارها بحجة خلاف حول التصويت في القدس الشرقية ولكن السبب كان لتجنب إمكانية خسارة حركته حركة فتح. كما وقامت قواته الأمنية بقمع المظاهرات المعارضة لذلك. عندما يعيش شعب تحت الاحتلال لمدة طويلة وتتوقف التطلعات بسبب توقف التحركات السياسية فإن مزاجهم سيتحول إلى مزاج محبط. في الصورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (على الشاشة) يلقي كلمة في النقاش العام للدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة عبر الفيديو في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 24 أيلول / سبتمبر 2021. وأمهل إسرائيل سنة واحدة لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.

 

"تحسين نوعية الحياة" من دون معالجة الأسباب

من المعروف أنهما يفضلان أن تتم معالجة أمور متعلقة "بتحسين نوعية الحياة" التي تواجه خمسة ملايين فلسطيني يقطنون تحت الاحتلال العسكري من دون العمل على نزع سببه.

لقد وصل الشعب الفلسطيني إلى نقطة الانهيار وجزء من ذلك سببه الرئيس عباس نفسه.

ففي نيسان / أبريل 2021 أجل الانتخابات التشريعية التي طال انتظارها بحجة خلاف حول التصويت في القدس الشرقية ولكن السبب كان لتجنب إمكانية خسارة حركته حركة فتح. كما وقامت قواته الأمنية بقمع المظاهرات المعارضة لذلك. عندما يعيش شعب تحت الاحتلال لمدة طويلة وتتوقف التطلعات بسبب توقف التحركات السياسية فإن مزاجهم سيتحول إلى مزاج محبط.

استبدال الدبلوماسية بالعنف

لقد استبدل العنف الدبلوماسية كوسيلة تفاعل مع الاحتلال بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ففي أيار / مايو 2021 أطلقت حماس صواريخ من غزة باتجاه مناطق إسرائيلية. وفي الصيف زادت أعمال المقاومة من استخدام المولوتوف إلى الاشتباك المسلح مع القوات الإسرائيلية. لقد تعاملت إسرائيل مع ذلك بعنف وقد أوضحت حماس أنها مستعدة للقتال.

 وفي رد على العنف قامت إسرائيل بوضع قيود اقتصادية جديدة على الفلسطينيين ومن ثم قامت بإعلان استعدادها للسماح بإعادة بناء القطاع ورفع الحصار بشرط تنفيذ تبادل أسرى. ولكن إسرائيل رفضت تقديم أي تنازلات لجعل تلك العملية ممكنة مما زاد من التوتر مرة أخرى.

وعلى تلك الخلفية هرب ستة سجناء فلسطينيون في أيلول / سبتمبر 2021 من خلال نفق من سجن جلبوع رغم أنه من أكثر السجون تحصينا في إسرائيل.  وعند محاولة إسرائيل استعادة الأسرى الهاربين تم تبادل النيران والصواريخ بين إسرائيل وغزة. فحماس التي تحتجز جنديين إسرائيليين وجثث جنديين آخرين -شاركوا في معارك على غزة عام 2009- قد تعهدت بالمطالبة بإطلاق سراح هؤلاء الأسرى الذين حاولوا الفرار.

 

اقرأ أيضا: إشكالية الترويج الأميركي للديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة