تقويض الصحافة الحرة من خلال الترغيب والترهيب

والنتيجة هي أن وسائل الإعلام الهندية، في اندفاعها لنشر قصة ما، وقعت فريسة لمخاطر يمكن التنبؤ بها، مما يجعلها في كثير من الأحيان شريكًا طوعيًا في عملية تسريب المعلومات السرية ونشر الادعاءات الكاذبة والمُغرضة، والتلاعب بنزاهة الأفراد للوصول إلى مصادر حكومية موثوقة. في هذه البيئة، عمل حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم على تقويض الصحافة الحرة من خلال الترغيب والترهيب، وبالتالي ضمان قيام معظم الصحف بنشر الأخبار المُتعاطفة مع القضايا التي يعتز بها الحزب الحاكم، أو التي تصرف انتباه الشعب عن إخفاقات الحكومة.

يجب على وسائل الإعلام الإخبارية في الهند إخضاع الحكومة للمساءلة، لا أن تخضع لها وتتحمل المسؤولية عنها. النبأ السار هو أنه لم ينسَ الجميع مسؤولية الرقابة التي يجب أن تمارسها وسائل الإعلام الحرة في ظل نظام ديمقراطي. وقد طلبت نقابة المحررين في الهند من مودي إلغاء قواعد تكنولوجيا المعلومات (إرشادات وسيطة ومدونة أخلاقيات وسائل الإعلام الرقمية) لعام 2021، بحجة أن القواعد الجديدة تُقوض حرية الصحافة.

 

شخص يبحث عن ويعثر على مجلة "ذا كارافان"، المجلة الاستقصائية الرائدة في الهند، - 5 فبراير / شباط 2021.
استهداف الإعلام للمعارضة والمجتمع المدني: "في حين كانت السلطة الرابعة في الهند تعطي أهمية لمعايير التحرير والأخلاقيات الصحفية، لكنها تحولت اليوم إلى منصة سيئة السُمعة مدفوعة بالإثارة والتشهير. يجب الكشف عن الحقائق والمعلومات المُضللة - وهذا ما يتعين على صانع الأخبار القيام به. في الواقع، لم تكن الحكومة وأنصارها مُستهدفين على الإطلاق، على عكس المعارضة والمجتمع المدني والأفراد المُعارضون"، كما يرى السياسي الهندي شاشى ثارور. في الصورة شخص يبحث عن ويعثر على مجلة "ذا كارافان"، المجلة الاستقصائية الرائدة في الهند - 5 فبراير / شباط 2021.

 

النبأ السيئ هو أن مثل هذه التطورات تُعد سببًا رئيسيًا خلف القرارات الأخيرة التي اتخذتها منظمة مراقبة الديمقراطية "فريدم هاوس" (التي خفضت مرتبة الهند من "حرة" إلى "حرة جزئيًا") ومعهد "في ديم" (الذي يطلق على الهند الآن "أوتوقراطية انتخابية") للتعبير عن القلق المُتزايد بشأن صحة ديمقراطية البلاد. وقد ذكرت مُنظمة "فريدوم هاوس" أن "الهند، الديمقراطية الأكثر اكتظاظًا بالسكان على مستوى العالم، تُرسل أيضًا إشارات مفادها أن مساءلة الحكومة ليست جزءًا من مسؤولية الصحافة".

يتمثل السلاح المفضل لحكومة مودي في قانون إثارة الفتنة في الحقبة الاستعمارية: فقد ظهرت الغالبية العظمى من قضايا الفتنة في السنوات السبع منذ تولي مودي وحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم السلطة، وفقًا للبيانات التي جمعها موقع المقال 14. في نظام العدالة الجنائية الذي لم يعرف أي تغيير منذ الحقبة الاستعمارية، تضمن عمليات الاحتجاز والتهم وتحقيقات الشرطة والمحاكمات أنه حتى لو كانت الإدانات الفعلية نادرة، فإن هذه العمليات نفسها تشكل العقوبة.

تُعد حرية الصحافة في نهاية المطاف أفضل ضمان للحرية والتقدم، كما تُعتبر الوسيلة الفعّالة التي تجعل المُجتمع الحر مُتماسكًا - والنافذة المفتوحة التي تسمح لرياح العالم بأن تهب بحرية في المنزل، بحسب تعبير المهاتما غاندي المجازي الشهير. إذا استمرت جهود مودي لإزالة الطابع المؤسسي على ما كان سابقًا سلطة رابعة ديناميكية ومستقلة، فإن ثقة الجمهور في وسائل الإعلام سوف تتراجع بشكل مُطرد، فضلاً عن تراجع الثقة في الديمقراطية الهندية.

 

شاشي ثارور

حقوق النشر والترجمة: بروجيكت سنتديكيت 2021

 

 

ar.Qantara.de

شاشي ثارور، مساعد سابق للأمين العام للأمم المتحدة ووزير دولة هندي سابق لتنمية الموارد البشرية ووزير دولة سابق للشؤون الخارجية. وهو عضو البرلمان الهندي عن حزب المؤتمر الوطني الهندي ورئيس اللجنة الدائمة للبرلمان المعنية بالشؤون الخارجية. وهو مؤلف كتاب عن الهند وعالم القرن الحادي والعشرين.

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة