إحياء وكالة الاتصال الخارجي!

يُعاب على نقابات الصحافة في تونس، عدم قدرتها على الحسم في العشرات من الصحافيين الذي بيّضوا وجه ديكتاتورية بن علي، وشوّهوا لسنوات الجهود والنضالات من أجل إعلام حرّ، إذ ما زال هؤلاء ينخرون الجسم الصحفي إلى اليوم، ويتصدر بعضهم المشهد رغم أرشيفه الثقيل المحمّل بالعداء للصحافة والحريات العامة والخاصة.

ويبدو أنّ الصراع الدائر بين النقابات الآن وبعض الأبواق الدعائية الموصومة بالفساد، قد تكون مؤشرا على بداية "الثورة على الذات" داخل الأسرة الاعلامية التونسية التي تقترب شيئا فشيئا من فهم حقيقة أن ترتيب البيت الداخلي هو المدخل الحقيقي نحو خوض معركة الحريات مع السلطات المختلفة التي ستتضرر لزامًا من إرساء إعلام حر وديمقراطي ومسؤول، وستقف ضدّه خاصة في سياق انتقال ديمقراطي هشّ.

حملات إعلامية لتبييض الدكتاتورية وتيئيس الناس من الديمقراطية

فالحملات الإعلامية التي تشنّ لتبييض الدكتاتورية ورموزها، وتيئيس الناس من الديمقراطية، أو الانتصار إلى طرف حزبي على حساب آخر، أو تأليب الناس على مكتسبات مسار 17 ديسمبر / كانون الأول التحرري، انتهت مؤخرا إلى مطالب صريحة تنادي بإعادة إحياء هيكل دعائي تم حله نظريا، يحمل اسم (وكالة الاتصال الخارجي).

وطالب قياديون بحزب نداء تونس الحاكم، ارتبطوا مباشرة بوكالة الاتصال الخارجي، بإعادة إحياء هذه المؤسسة سيئة السمعة، والتي كان نظام بن علي يستعملها للجم الحريات، وإغداق المزايا والعطايا على الصحافيين التابعين له، سواء داخل تونس أو خارجها، وصرفت مبالغ طائلة من المال العام لأجل ذلك.

وصرحت الناطقة باسم رئاسة الجمهورية أيضا في اتجاه إحياء هيكل مشابه لهذه الوكالة التي تثير رعب المتابعين كونها صندوقا أسود غامضا يختزل داخله أساليب الديكتاتورية في التزييف والتلفيق، لكنّ النقابة الوطنية للصحفيين عبرت على الفور عن رفضها لعودة هذا الهيكل وأكدت أنها ستتصدى لأي مشروع لإحيائها تحت أي مسمّى جديدا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.