هل تذكر لنا مثالًا على ذلك؟

توبياس تسومبريغِل: نشأت في إيران خلال العقد الماضي الكثيرُ من المنظمات البيئية غير الحكومية. وحتى أنَّ حكومة روحاني دعمتها ابتداءً منذ عام 2013، لأنَّ المعنيين قد أدركوا أنَّ بإمكانها معالجة المشكلات البيئية المحلية بشكل أكثر فعالية. ولكن بعد ذلك ازدادت أعمال القمع في الأعوام الأخيرة. وعلى سبيل المثال لقد تم في مطلع هذا العام (2020) اعتقال العديد من أعضاء "مؤسَّسة التراث الفارسي للحياة البرية" بتهمة تجسُّس مزعوم.

ذكرت في دراستك فرضيةً تفيد بأنَّ ثروة الموارد الطبيعية تؤدِّي إلى زيادة حِدة الممارسات السلطوية. فما الذي تقصده بذلك؟

توبياس تسومبريغِل: غالبًا ما يُقال إنَّ عائدات مبيعات النفط والغاز يمكن استخدامها لتقديم هبات رعاية اجتماعية سخية للمواطنين، مثل الرعاية الصحية المجانية. من الممارسات السلطوية الشائعة أن يُقال: طالما أنَّكم لستم مجبرين على دفع الضرائب فلا يجوز لكم المطالبة بالتمثيل [السياسي].

 

 

ولكن يمكن أيضًا استخدام هِبات الرعاية الاجتماعية بشدة من أجل تهدئة الاحتجاجات، مثلما حدث في عام 2011 في دول الخليج. ومع ذلك يجب علينا عدم المبالغة في تقدير أهمية ما يسمى بنظرية الدولة الريعية. وذلك لأنَّ الممالك والإمارات الخليجية الثرية قد بدأت في هذه الأثناء أيضًا بفرض ضرائب، مثل ضريبة القيمة المضافة.

هل يؤدِّي خطر جائحة كوفيد 19 إلى جعل التحوُّل إلى المزيد من الاستدامة من الكماليات؟ أم أنَّ هذه الأزمة تقدِّم فرصة تاريخية؟

توبياس تسومبريغِل: يحاول الناس في جميع أنحاء العالم إنعاش اقتصادهم المهزوز بشدة، ولكنني أخشى من أن يعودوا بقوة أكبر بكثير إلى نماذجهم القديمة. تعاني بعض دول المنطقة من ضربة مزدوجة: فهي لم تتعافَ بعد من أزمة النفط في عام 2014 والآن يأتي التراجع التالي في أسعار النفط.

هذا يعني إذن من غير الواقعي أن تجبر الأزمة الناس على الاستثمار في التقنيات الخضراء؟

توبياس تسومبريغِل: ما من شكّ في أنَّ هناك مبادرات للابتعاد عن توليد الطاقة بالوقود الأحفوري لكي تصبح عملية توليد الطاقة أكثر كفاءة، ولكن فقط على مستوًى وطني. وذلك لأنَّ دول المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية لا تزال تريد في الواقع مواصلة استخراج النفط وإنتاجه، وقبل كلِّ شيء بيعه، من أجل الحفاظ أيضًا على استقرارها الاقتصادي وبالتالي على استقرارها السياسي أيضًا.

وعلى الرغم من وجود مبادرات خضراء تبدو واعدة على الورق فقط، فإنَّ الناس يتجاهلون مرارًا وتكرارًا حقيقةَ أنَّ جميع هذه البلدان لا تزال تعمل الآن أيضًا بنشاط في البنية التحتية الخاصة بالنفط والغاز لديها وتقوم حتى بتوسيعها. السعوديون مصمِّمون على أنَّ آخر قطرة نفط يجب أن يتم استخراجها من حقولهم وليس من أي مكان آخر.

 

معهد "مَصْدَر" في "مدينة مصدر" في الإمارات.
وعدت مدينة أبو ظبي بأنها تعتزم تأسيس أوَّل مدينة خالية تمامًا من الانبعاثات [الغازية الضارة] وذلك من خلال تأسيسها "مدينة مصدر". لكن في هذه الأثناء ابتعد المعنيون عن هذه الفكرة وباتوا يتحدَّثون فقط حول تعويض الانبعاثات أو بعبارة أخرى فقط حول العمل بانبعاثات كربونية منخفضة. ومع ذلك يتم في النهاية عمل شيء ما هنا من أجل التقليل من الانبعاثات على مستوى العالم، مثلما يقول الباحث توبياس تسومبريغِل.

 

هل يعني هذا أنَّ كلَّ شيء في النهاية مجرَّد "غَسْل أخضر"؟

توبياس تسومبريغِل: هذا الاتِّهام صحيح من دون شكّ في بعض الجوانب. إذ إنَّ الكثير من الحكومات تهتم بضمان الازدهار الاقتصادي ودولة الرفاهية وكذلك بصيانة صورتها في الداخل والخارج. غير أنَّ الأمر يتعلق في المقام الأوَّل بخدمة زبائن هذه الحكومات. ومع ذلك فأنا أعتقد أن الحديث حول "التخضير" منطقي أكثر من الحديث حول "غَسْل أخضر".

أبو ظبي -على سبيل المثال- وعدت بأنها تعتزم تأسيس أوَّل مدينة خالية تمامًا من الانبعاثات [الغازية الضارة] وذلك من خلال تأسيسها "مدينة مصدر". لكن في هذه الأثناء ابتعد المعنيون عن هذه الفكرة وباتوا يتحدَّثون فقط حول تعويض الانبعاثات أو بعبارة أخرى فقط حول العمل بانبعاثات كربونية منخفضة. ومع ذلك يتم في النهاية عمل شيء ما هنا من أجل التقليل من الانبعاثات على مستوى العالم. وهذا على أية حال أفضل بكثير من تخلي هذه البلدان تمامًا عن حماية البيئة.

 

حاوره: كريستوفر ريش

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

توبياس تسومبريغِل باحث مختص في العلوم الإسلامية والسياسية وعضو في "مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق" Capro، ونشر دراسة حول كيفية تعامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع قضايا البيئة.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة