منصور عباس (47 عاما) زعيم القائمة العربية الموحدة في إسرائيل.
حزب إسلامي في إسرائيل ضمن ائتلاف مناهض لنتنياهو

فلسطينياً لا فرق بين زعيم إسرائيلي سابق أو لاحق؟

من شأنها أن تكون سابقة في إسرائيل، وهي أن يضم ائتلاف إسرائيلي حاكم حزبا عربيا إسلاميا. من العرب من ينتقدون نهج هذا الحزب متسائلين كيف له تبرير الانتماء لحكومة تفرض احتلالا عسكريا على أشقائهم الفلسطينيين في الضفة وحصارا على غزة، فيما يرى عرب آخرون أنه يجب الإشادة به لتجربته نهجا جديدا.

القائمة العربية الموحدة أول حزب عربي في إسرائيل يوافق على المشاركة في ائتلاف حكومي مناهض لنتنياهو يأمل في الفوز بثقة البرلمان: تقترب إسرائيل من نهاية حقبة بعد إعلان ائتلاف متنوع في اللحظة الأخيرة يمكن أن يطيح خلال أيام بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الذي شغل المنصب لأطول في تاريخ الدولة العبرية التي أكدت واشنطن دعمها الثابت لها أيا تكن الحكومة.

ويتكون هذا الائتلاف غير المسبوق من ثمانية أحزاب - اثنان من اليسار واثنان من الوسط ، وثلاثة من اليمين وحزب عربي - تتبنى مواقف متناقضة في كل القضايا باستثناء الرغبة في إزاحة نتنياهو عن السلطة.

ويفترض أن يصوت البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) على الثقة في فريق الحكومة خلال أسبوع. لكن نتنياهو بدأ من الخميس 03 / 06 / 2021 مضاعفة محاولاته لزعزعة الاتفاق على أمل حدوث انشقاقات في الائتلاف في اللحظة الأخيرة.

وكتب نتنياهو في تغريدة على تويتر كسر فيه الصمت الذي يلتزمه منذ إعلان الاتفاق "يجب على جميع النواب المنتخبين بتأييد اليمين معارضة هذه الحكومة اليسارية الخطيرة".

وعبر حسابه الشخصي على تويتر دعا نتنياهو حزب الليكود الذي يتزعمه حلفاءه اليمينيين السابقين إلى "سحب" توقيعاتهم "الآن".

كان دعم زعيم الحزب اليميني المتطرف يمينا والحليف السابق لرئيس الوزراء نفتالي بينيت، حاسمًا في تشكيل الائتلاف المناهض لنتنياهو.

وأكدت واشنطن الخميس أن الولايات المتحدة ستبقى في كل الأحوال حليفة للدولة العبرية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين إن واشنطن ستبقي على "دعمها الثابت" لإسرائيل "مهما حدث وأيا تكن الحكومة"، مؤكدا أنه "لن يتغير شيء حتى لو تغيرت الحكومة".

كما أكد نية واشنطن المساعدة في إعادة بناء مخزون الدرع الإسرائيلية المضادة للصواريخ الذي استخدمت صواريخه بكثافة خلال النزاع الذي استمر 11 يوما مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة في أيار/مايو 2021.

واستمرت المفاوضات التي أفضت إلى هذا الاتفاق أياما عدة على خلفية شائعات وضغوط وتوتر. وأعلن النبأ في الساعة 23,25 من الأربعاء ، قبل انتهاء المهلة بعشرات الدقائق. وقال يائير لبيد زعيم حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي أنه "نجح في تشكيل كومة".

وبدعم من 61 نائبا (من أصل 120) يفترض أن ينهي هذا الاتفاق أزمة سياسية استمرت عامين تخللتهما أربع انتخابات بدون تشكيل أي حكومة مستقرة.

وأدت الأزمة إلى حالة من الاستقطاب بين الإسرائيليين، بين الذين يرون في هذا التحالف الهش "خيانة" لأفكار اليمين واليسار، والذين ارتاحوا لرؤية رئيس الوزراء الثابت في منصبه على وشك الرحيل بعد أكثر من عشر سنوات بلا انقطاع في السلطة.

 

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (إلى اليمين في الصورة) مع نفتالي بينيت (إلى اليسار في الصورة) الزعيم السابق لتنظيمٍ مدافع عن المستوطنات اليهودية.
أسبوع حاسم لتحديد حكومة إسرائيل بوجود ائتلاف مناهض لنتنياهو بمشاركة حزب عربي إسلامي: ائتلاف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (إلى اليمين في الصورة) مع نفتالي بينيت (إلى اليسار في الصورة) الزعيم السابق لتنظيمٍ مدافع عن المستوطنات اليهودية: نحى زعيم القائمة العربية الموحدة منصور عباس (47 عاما) جانبا خلافاته مع نفتالي بينيت رئيس الوزراء المقبل في الحكومة الجديدة والزعيم السابق لتنظيم كبير للمستوطنات اليهودية وأحد المدافعين عن ضم معظم الضفة الغربية المحتلة. وقال بينيت إن أي تحفظات ربما كانت لديه قد تلاشت لأنه لا توجد "كلمة قومية واحدة" في مطالب عباس. ويقول عباس الذي يعمل طبيب أسنان إنه يأمل في تحسين أوضاع المواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكون من التمييز وإهمال الحكومة لهم. وقال في رسالة إلى أنصاره بعد توقيع اتفاق الائتلاف مع بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد إن فصيله قرر الانضمام للحكومة "من أجل تغيير توازن القوى السياسية في البلاد".

 

وقالت تشين كوستوكوفسكي التي تقيم في تل أبيب وتشارك في الاحتجاجات ضد بنيامين نتنياهو "كدنا نفقد الأمل ونأمل بعد هذين العامين الصعبين جدا أن نشهد أخيرا عهدا جديدا يعيد الأمل إلى إسرائيل".

ونتنياهو الذي يحاكم في ثلاث قضايا "فساد" هو أول رئيس حكومة إسرائيلي يواجه ملاحقات جنائية أثناء وجوده في منصبه. ويفترض أن يصبح نائبا عاديا من جديد ولن يكون قادرا على استخدام نفوذه لمحاولة تمرير قانون لحمايته.

وشهد مساء الأربعاء مع توقيع اتفاق الائتلاف من قبل نفتالي بينيت معتمرا القلنسوة والنجم التلفزيوني السابق يائير لبيد الذي أصبح وسيطا ومنصور عباس زعيم حزب عربي إسرائيلي وهم يبتسمون، نقطة تحول في التاريخ السياسي لإسرائيل.

ويشكل عرب إسرائيل عشرين بالمئة من سكان الدولة العبرية. لكن باستثناء مرتين خلال 71 عاما، بقوا بشكل عام على هامش اللعبة السياسية.

ويعد انضمام القائمة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس إلى ائتلاف حكومي في إسرائيل أول خطوة من نوعها لحزب عربي في الدولة العبرية، لم تؤيدها الأحزاب العربية الأخرى.

وكتب منصور عباس في صفحته على فيسبوك "نوقع اتفاقا تاريخيا لدخول الائتلاف الحكومي يوفر حلولا لمشاكل مجتمعنا العربي الحارقة في مقابل مكاسب وإنجازات هي الأضخم والأوسع لصالح مجتمعنا العربي وميزانيات ضخمة".

ورأى عباس أن هذه الخطوة ستؤدي إلى "ترسيخ مكانة الأحزاب العربية كلاعب مؤثر وشرعي في الساحة السياسية". لكنه لا ينوي المشاركة في هذه الحكومة.

وأكد لبيد الأربعاء أن "هذه الحكومة ستكون في خدمة جميع مواطني إسرائيل بمن فيهم الذين ليسوا أعضاء فيها ، وستحترم من يعارضها وستبذل كل ما في وسعها لتوحيد مختلف مكونات المجتمع الإسرائيلي".

سيكون نفتالي بينيت -المساعد السابق لنتنياهو الذي أصبح منافسا له- أول رئيس للحكومة حتى 2023 ثم يحل محله يائير لبيد حتى 2025، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، ما لم يسقط هذا الائتلاف المتنوع والمنقسم حول المسائل الاقتصادية والأمن والقضية الحساسة المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والدين، عبر انشقاقات.

ورأت صحيفة "هآرتس" اليسارية في افتتاحيتها الخميس أن "تشكيل (هذه الحكومة) حدث ذو بعد تاريخي، لكن يمكننا بالفعل توقع نهاية مريرة ومبتذلة ومؤلمة لها".

إسلامي عربي يلعب دورا في تشكيل حكومة إسرائيل الجديدة المناوئة لنتنياهو

وكانت لقطة تاريخية جمعت بين سياسي إسلامي من الأقلية العربية في إسرائيل وهو يقف مبتسما إلى جوار زعيم يهودي من اليمين المتطرف وحلفائه وذلك بعد لحظات من الموافقة على توليه رئاسة الوزراء ومنحه أغلبية حاكمة في البرلمان.

ساعد اشتراك الطرفين في هدف الوقوف في وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في دفع منصور عباس إلى المسرح السياسي مساء يوم الأربعاء إذ حقق الفصيل الإسلامي الصغير أغلبية بسيطة للأحزاب اليهودية التي تأمل في عزل نتنياهو أطول رؤساء الوزراء بقاء في السلطة في إسرائيل.

وستصبح القائمة العربية الموحدة أول حزب ينتمي للأقلية العربية التي تمثل 21 في المئة من سكان إسرائيل يشارك في حكومة إسرائيلية.

ولم تحصل الحكومة بعد على موافقة برلمانية.

ونحى عباس (47 عاما) جانبا خلافاته مع نفتالي بينيت رئيس الوزراء المقبل في الحكومة الجديدة والزعيم السابق لتنظيم كبير للمستوطنات اليهودية وأحد المدافعين عن ضم معظم الضفة الغربية المحتلة.

وقال بينيت إن أي تحفظات ربما كانت لديه قد تلاشت لأنه لا توجد "كلمة قومية واحدة" في مطالب عباس.

ويقول عباس الذي يعمل طبيب أسنان إنه يأمل في تحسين أوضاع المواطنين العرب الذين يشكون من التمييز وإهمال الحكومة لهم.

وقال في رسالة إلى أنصاره بعد توقيع اتفاق الائتلاف مع بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد إن فصيله قرر الانضمام للحكومة "من أجل تغيير توازن القوى السياسية في البلاد".

وقالت القائمة العربية الموحدة إن الاتفاق يقضى بتخصيص أكثر من53  مليار شيقل (16 مليار دولار) لتحسين البنية التحتية والتصدي لجرائم العنف في المدن العربية.

وأضافت أن الاتفاق يتضمن أيضا بنودا لتجميد هدم البيوت التي بنيت دون تراخيص في قرى عربية ومنح بلدات البدو في صحراء النقب، والتي تعتبر معقلا للدعم الإسلامي، وضعا رسميا.

وقال عباس إنه عندما تتأسس الحكومة على دعم الفصيل العربي فإنه سيتمكن من التأثير فيها وتحقيق إنجازات للمجتمع العربي.

ائتلاف هش

ينتمي عباس لبلدة المغار التي يتألف سكانها من المسلمين والدروز، قرب بحيرة طبرية. وحزبه هو الجناح السياسي للفرع الجنوبي من الحركة الإسلامية في إسرائيل التي تأسست في العام 1971 وترجع أصولها إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وقبل إقرار اتفاق الائتلاف طلب عباس موافقة مجلس شورى الحركة الإسلامية الذي سبق أن وجه تصويت الحزب في البرلمان في قضايا حقوق المثليين وقضايا أخرى.

كان حزب عباس قد انشق عن التحالف العربي الرئيسي في إسرائيل وهو القائمة المشتركة قبل انتخابات 23 مارس آذار وذلك بعد أن نادى دون أن يحقق أي نجاح بالعمل مع نتنياهو وفصائل يمينية أخرى لتحسين الأوضاع المعيشية للعرب.

وينتقد كثيرون من العرب نهج عباس ويتساءلون كيف له أن يبرر الانتماء لحكومة تفرض احتلالا عسكريا على أشقائهم الفلسطينيين في الضفة العربية وحصارا على قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة