حسرة عمال مسنين مهاجرين بسبب استغناء الكويت عنهم واضطرارهم لمغادرتها بعدما بنوا فيها حياتهم

11.09.2020

بعدما أمضى حياته في الكويت يعمل في غسيل السيارات، سيتم الاستغناء عن المصري مرزوق محمد قريبا ليغادر مرغما البلد الخليجي الثري الذي يعتبره وطنه الثاني منذ أن حط فيه رحاله قبل أكثر من 45 عاما.

والرجل البالغ من العمر 65 سنة هو من بين عشرات الآلاف الذين سيضطرون إلى مغادرة الدولة الغنية بالنفط بموجب قوانين جديدة اعتمدت إثر الركود الاقتصادي وتفشي فيروس كورونا المستجد الذي أثار لدى البعض مشاعر سلبية تجاه الأجانب.

ولن يكون بالإمكان تجديد تصاريح العمل للوافدين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما والذين لا يحملون شهادة جامعية ابتداء من كانون الثاني/يناير المقبل 2021، حسبما أعلنت الحكومة مؤخرا.

وقال محمد لوكالة فرانس برس "الآن يقولون لنا هذا؟ الان يقولون إن عمره سنه 65 عاما فعليه المغادرة؟ إلى أين أذهب وماذا أعمل؟ لقد قضيت عمري هنا".

وتعتمد الكويت مثل جيرانها في منطقة الخليج الغنية بموارد الطاقة، بشكل كبير على العمالة الأجنبية وخاصة العمال الآتين من الشرق الأوسط وآسيا.

ويأتي كثيرون إلى الكويت في سن صغير للعمل في الوظائف اليدوية اليومية، وهي مهن لا يستسيغها الكويتيون الذين يشغل غالبيتهم مناصب في دوائر حكومية ويتقاضون رواتب عالية.

إلا أنّ المصاعب الاقتصادية الناجمة عن انهيار أسعار النفط باتت تجبر الحكومة على إعادة التفكير في كيفية تجاوز هذه التحديات.

وفي حزيران/يونيو الماضي 2020، قال رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح إنّ الكويتيين يمثّلون 30 في المئة فقط من إجمالي السكان البالغ عددهم 4,8 مليون نسمة، معتبرا أنّ "الوضع المثالي للتركيبة السكانية أن تشكل نسبة الكويتيين 70 بالمئة".

وقال "أمامنا تحدي بالمستقبل لمعالجة الخلل بالتركيبة السكانية"، مشددا على أنّ معالجة هذا الخلل يتم بتولّي "الكویتیین جمیع الأعمال في كافة المھن" بينما تبحث الدولة عن طرق لتنويع اقتصادها المرتهن للنفط منذ عقود.

وبالنسبة للإيراني حسن علي (65 عاما) الذي أمضى 37 عاما من حياته بائعا للخضروات والفواكه في سوق المباركية التراثي، فإن مغادر الكويت لن تكون أمرا سهلا أبدا.

وأوضح "ولدت في أصفهان لكن الكويت بلدي الثاني، فيها تزوجت ورزقت بأطفالي وعشت حياتي. من الصعب أن أغادرها هكذا بعد كل هذا العمر".

- "التكويت" -

سلّط فيروس كورونا المستجد الذي أضر بشكل رئيسي المهاجرين الذين يعيشون في ظروف صعبة، الضوء على مجموعات كبيرة من العمل الذين بات يعتبرهم البعض عبئا على الاقتصاد، لا سيما وأن الانكماش أدى إلى إلغاء الكثير من وظائفهم.

وتصدّرت الممثلة الكويتية الشهيرة حياة الفهد عناوين الصحف في ذروة مرحلة الخوف من تفشي الفيروس في نيسان/ابريل 2020، بقولها إنه يجب ترحيل أجانب حتى يضمن الكويتيون سريرا في المستشفى إذا مرضوا.

وقالت في مقابلة تلفزيونية باللهجة الكويتية إنه يجب نقل الوافدين للخارج أو حتى "اقطهم في البر"، أي في الصحراء.

وفي حين أن الخطوة الأخيرة لخفض نسبة العمال المهاجرين قد لقيت ترحيبا من قبل البعض، فقد انتقدها آخرون إذ اعتبروا أن القرار سيضر بالقطاع الخاص ويخفّض معدلات الاستهلاك بشكل عام.

وقال الاتحاد الكويتي للمطاعم والمقاهي والتجهيزات الغذائية إن القرار يشكل تقييدا لعمل القطاع الخاص في تنظيم عمله بعد أشهر من الخسائر بسبب الإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

ورأى إم آر راغو رئيس الأبحاث في المركز المالي الكويتي أنّ "المنطق وراء هذه الخطوة هو الاحتفاظ بالوافدين الاختصاصيين مع الاستغناء عن الآخرين".

وتابع "من خلال تقليل أعداد العمالة الوافدة الذين لا يضيفون قيمة كبيرة للاقتصاد، يمكن تحويل الوظائف إلى فرص عمل للمواطنين".

ومع ذلك، رغم حملة "التكويت" لتشجيع السكان المحليين على دخول سوق القطاع الخاص، إلا أن حوالي 72000 مواطن فقط يعملون في هذا القطاع.

وقال راغو "ستحتاج الحكومة أيضا إلى اتخاذ خطوات لجعل القطاع الخاص أكثر جاذبية للمواطنين الذين يفضلون حاليا العمل في القطاع العام".

 

 

- ترك كل شيء-

منذ أشهر، بدأت تتراجع أعداد السكان في دول الخليج الغنية بالنفط مع تباطؤ الاقتصاد بسبب فيروس كورونا المستجد.

وفي الكويت تحديدا حذّر وزير المالية براك الشيتان من شح في السيولة ما قد يؤثر على دفع الرواتب للموظفين الحكوميين بعد تشرين الأول/أكتوبر المقبل 2020، داعيا إلى تأمين الأموال للاستمرار في دفع النفقات.

وتمتلك البلاد أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم والمعروف باسم صندوق أجيال المستقبل بأصول تقدر بنحو 550 مليار دولار، تم تخصيصها لمرحلة ما بعد النفط.

وتتطلّب عمليات السحب موافقة البرلمان الذي يتّهم الحكومة بسوء إدارة الأموال ويرفض الموافقة على مشروع قانون لاقتراض 20 مليار دينار (65 مليار دولار) على مدى السنوات الثلاثين المقبلة لتغطية المشاكل النقدية.

ويشكل هذا الأمر صدمة في بلد كان ينظر إليه في العقود الماضية على أنه الأكثر ديناميكية بين دول الخليج، لكن الاعتماد الطويل على احتياطياته من "الذهب الأسود" جعل الرواتب والإعانات المالية للمواطنين تستهلك ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق الحكومي.

وقال السوري خليل عبد الله وهو ميكانيكي يبلغ من العمر 63 عاما إنه على الرغم من المصاعب الاقتصادية، إلا أنه ما زال يأمل في تأجيل تنفيذ قرار عدم تجديد التأشيرات لكي يتمكن من البقاء في الكويت حتى سن الشيخوخة.

وسأل "أولئك الذين يملكون متاجر وشركات، هل من الممكن أن يتركوا كل شيء خلفهم ويغادروا؟". أ ف ب

 

........................

طالع أيضا

المغتربون في الخليج عاملون وكذلك مستهلكون ينفقون الأموال

البدون في الكويت: "مئة ألف كويتي" في بلدهم بدون جنسية كويتية

في عين الجائحة: هكذا أثرت كورونا في المجتمعات الخليجية

........................

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة