فارس غائب حاضر شبيه بالمهدي المنتظر 

ننتقل من الحكم المطلق في الشرق إلى نمط شبيه منه في الميثولوجيا الجرمانية، وإن أكسبه الموسيقي الشهير ريشارد فاغنر طابعا جماليا أسطوريا أدى إلى تهميش أشكال القمع والاستبداد المهيمنة عليه. أوبرا "لونغرين" كانت آخر الملاحم الرومانسية التي أنتجها فاغنر، وكانت من أشهر أعماله وإن تضاربت فيها حقائق التاريخ مع خيالية الأساطير. 

تعود أحداث هذه الأوبرا إلى عام 933 بعد المسيح، حيث كانت الفروق ما زالت قائمة بين الفكر الوثني المبني على السحر والأساطير وعبادة الآلهة وبين تأثير الديانة المسيحية على حياة المجتمع وأعمال الحكام. لونغرين الفارس الغائب الحاضر شبيه  بالمهدي المنتظر بحسب التراث الإسلامي بشقيه السني والشيعي. 

من الوجهة الأسطورية تروي الملحمة قصة "فرسان الكأس أو الإناء السحري المقدس"، ذلك الكأس الذي أكسب الملك وفرسانه المجهولين المقيمين في عالم سحري، بعيد عن ذروة السعادة وخلود الشباب وقد احتلت هذه الصورة أهمية أسطورية في ظل محيط عانى من تخلف الحاكم وبؤس العامة ومن تداعيات القحط وانهيار المعطيات الحياتية. لهذا عقد الأمل في استبدال الحاكم الفاشل بحاكم يملك القدرة على تحويل الأمور إلى عالم سحري مثالي أفضل.  وقد سمى فاغنر هذا الملك المرتقب بارسيفال وسمى ابنه لونغرين.

تروي الملحمة الدرامية قصة الفتاة اليتيمة إلزا، التي صمدت أمام إغراءات وصيها الهرم الكونت فريدريش فون تيلراموند فأراد الانتقام منها واتهمها زورا بقتل أخيها الطفل. فجاء لونغرين من عالمه الغامض لكي ينقذ الفتاة، وبالفعل انتصر على الكونت وجعله موضع الإهانة والسخرية، كما وقع في حبها وشاء أن يتزوجها شرط الا تسأله عن أصله واسمه وإلا أودى ذلك بها وبالعلاقة بينهما. 

أوبرا "لونغرين" الألمانية (ملحمة فاغنر الأسطورية "لونغرين" التي تتناول نمط المزج بين السحر الأسطوري والوقائع الحياتية اليومية)
فارس غائب حاضر شبيه بالمهدي المنتظر في التراث الإسلامي بشقيه السني والشيعي: أوبرا "لونغرين" الألمانية (ملحمة فاغنر الأسطورية "لونغرين" التي تتناول نمط المزج بين السحر الأسطوري والوقائع الحياتية اليومية) كانت آخر الملاحم الرومانسية التي أنتجها فاغنر، وكانت من أشهر أعماله وإن تضاربت فيها حقائق التاريخ مع خيالية الأساطير. تعود أحداث هذه الأوبرا إلى عام 933 بعد المسيح، حيث كانت الفروق ما زالت قائمة بين الفكر الوثني المبني على السحر والأساطير وعبادة الآلهة وبين تأثير الديانة المسيحية على حياة المجتمع وأعمال الحكام. لونغرين الفارس الغائب الحاضر شبيه بالمهدي المنتظر بحسب التراث الإسلامي بشقيه السني والشيعي. تروي الملحمة الدرامية قصة الفتاة اليتيمة إلزا، التي صمدت أمام إغراءات وصيها الهرم الكونت فريدريش فون تيلراموند فأراد الانتقام منها واتهمها زورا بقتل أخيها الطفل. فجاء لونغرين من عالمه الغامض لكي ينقذ الفتاة، وبالفعل انتصر على الكونت وجعله موضع الإهانة والسخرية، كما وقع في حبها وشاء أن يتزوجها شرط الا تسأله عن أصله واسمه وإلا أودى ذلك بها وبالعلاقة بينهما.

من ناحية أخرى سعى الكونت وزوجته الشريرة الساحرة إلى الانتقام من الفارس المجهول وحبيبته إلزا، التي بدأت الشكوك تساور نفسها مما دفعها بإلحاح شديد إلى توجيه السؤال إلى الفارس عن اسمه ومسقط رأسه. فأجبر على الفشي بهذا السر وتحتم عليه أن يعود إلى أبيه الملك في ذلك العالم المجهول تاركا إلزا في حالة يأس وإحباط شديدين أوديا بحياتها. 

الجدير بالذكر أن فاغنر لم يقم فقط بتلحين الملاحم الأوبراهية، بل كتب نصوصها في أغلب الحالات مستندا على وقائع تاريخية وروايات ميثولوجية مبنية على التراث الجرماني القديم.

تيارات شوفينية "قديمة" ومعاصرة

مخرج هذه الأوبرا ا هو الإيطالي ماركو أرتورو مريللي المشهور عالميا، وقد نجح في الربط الدرامي بين العهد الذي برع فيه فاغنر -أي عهد ظهور الحركات القومية الداعية إلى تحقيق وحدة الممالك والولايات الألمانية المجزئة- وبين الوقت الراهن الذي قويت فيه دعائم الحركات الشعبوية المتشددة قوميا كالحال لدى "الحزب البديل من أجل ألمانيا" وغيره من الأحزاب الشعبوية في إيطاليا والمجر وبولندا وهولندا. 

لكن المُخرج بالغَ في الربط بين فاغنر كفنان مسرحي وبين هذه التيارات الشوفينية المعاصرة، فأظهر جنودا يستقبلون بطل ملحمة لونغرين بزي القوات الألمانية في العهد النازي (فير مخت) رافعين أذرعتهم على نحو ما يسمى "تحية هتلر". ولا شك أن هذا يشكل تجنيا فكريا وفنيا على أعمال فاغنر الذي -وإن عرف بمعاداته للسامية- إلا أنه كان ينشد في المقام الأول، كما سبقت الإشارة، تكريس وحدة ألمانيا وشارك لهذا الغرض في "ثورة مارس/أذار 1848"، التي قضى عليها دعاة الحكم القديم مما أجبر فاغنر على الهجرة خارج الأراضي الألمانية. 

وقد رأى خصوم فاغنر بأنه أبدى في هذه الملحمة وغيرها من أعماله المسرحية نزعة شوفينية، بل حتى عنصرية من خلال تشهيره بشعوب أوروبا الشرقيين كالمجريين والسلافيين. لكن الواقع أن هذا التيار كان مهيمنا على القارة الأوروبية بكاملها ولم يقتصر على الألمان وحدهم. 

كما أن النزاهة تتطلب النظر إلى هذه المعضلة لا بالمنظور العصري، بل وفقا للمعطيات التاريخية السائدة حينذاك. كما أن التيار القومي كان في القرن التاسع عشر على عكس اليوم دليلا على روح التحرر والتقدم بل رمزا للحركة الثورية المناوئة للتيار الرجعي الذي تصدره المستشار النمساوي ميترنيخ وفرضه على القارة الأوروبية في مؤتمر فيينا عام 1815.

 

 
 
 
عارف حجاج
حقوق النشر: عارف حجاج / موقع قنطرة 2018
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : أوبرا ألمانية بين الحكم المطلق وأسطورة البطولة في الشرق والغرب

هذا مبدأ حكام العراق من حكم الطاغيه ابن صبحه ولغاية اللحظه.هدفهم تدمير البلد وحرق خيراته وسرق امواله..

الحاظر سقم07.12.2018 | 11:07 Uhr