مبادرة بانلاستيك مصر: عمليات تنظيف الشواطئ (الإسكندرية، مصر) | ©Banlastic Egypt
حماية البيئة في مصر

هل استمتعت بوجبتك البلاستيكية لهذا اليوم؟

هل سبق وأن خطر ببالك أنك تأكل البلاستيك يوماً بيوم؟ أو أنك تشربه؟ بصرف النظر عن آلاف الصور والفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن الحيوانات والأسماك العالقة بالبلاستيك، أو حتى المشبعة به، هل تعلم أن ٨٣٪ من مياه الشرب تحتوي على جزيئات بلاستيكية؟ الناشطة البيئية منار رمضان توضح أسباب إطلاق حملة "بانلاستيك مصر".

لا يتحلل البلاستيك أبداً؛ بل يتفكك إلى قطع حجمها أقل من ٢.٥ مم، تُعرف بالجزيئات البلاستيكية، ويصبح جزءًا من سلسلتنا الغذائية. يمكن لهذا أن يحدث عن طريق أحد السيناريوهين التاليين: الأول، المياه التي نشربها ملوّثة بالجزئيات البلاستيكية، مسببة بذلك أمراَضًا متعددة ذات منشأ سرطاني ، واضطرابات هرمونية. أما في السيناريو الثاني، فتبتلع الحيوانات البلاستيك بالمصادفة، إذ لا تقوى على تمييزه عن الغذاء الحقيقي، ومن ثم تنقله لنا عندما نستهلكها.

وفي الدول النامية مثل مصر، حيث تربّى الماشية في البرية ومكبات النفايات المليئة بالبلاستيك، لا يصعب علينا تخيّل أن هذه المواد تشكل جزءًا من غذائها اليومي. وحتى عندما نبقي على الماشية في المزارع ونراقبها بشكل أكبر، فإن علفها يشتمل على البلاستيك على الأرجح – هذا هو واقع الحال في مصر كما هو الحال في أي مكان آخر في العالم.

 والمشكلة لا تكمن في البلاستيك نفسه، بل في المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد. فبالرغم من أن البلاستيك هو مادة ذات فائدة كبيرة ومتعددة الاستعمالات، بالإضافة إلى أنه يكاد يشكل جزءًا من كل شيء نستخدمه في حياتنا اليومية – اللابتوب والموبايل والألبسة والعزل الكهربائي ومجموعة غير محدودة من الأشياء الأخرى – وفي حين أن المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد قد تخدمنا لبضع ثوان، أو دقائق، إلا أنها تمكث في بيئتنا مدة تبلغ حد الـ٤٥٠ سنة لينتهي بها المطاف في محيطاتنا.

تصنع المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، كالأكياس والصحون والأكواب والزجاجات البلاستيكية التي تستعمل لمرة واحدة، من مادة خفيفة للغاية. حيث يكفي أن تهب نسمة خفيفة حتى تطير وتطفو على المياه في أقرب قناة مائية، وبعدها تنتقل إلى البحر، ومن ثم إلى المحيط. لك أن تتخيل أنه تم إنتاج ١٢ مليار كيس بلاستيكي في مصر عام ٢٠١٧.

 حركة حظر البلاستيك: لماذا يتوجب علينا القيام بها الآن

لا تعتبر الإسكندرية أكبر مدينة ساحلية في مصر فحسب، بل هي أكثر المدن تأثرًا بالنفايات البحرية: وعليه، تمثّل المدينة المكان الأمثل لفريق بانلاستيك للشروع بحركة حظر استخدام البلاستيك في مصر، منضمة بذلك إلى ٧٠ دولة أخرى اتخذت إجراءات تنحو نحو حظر استخدام البلاستيك.

وفي حال لم تكن آثار البلاستيك على الحياة البحرية والجمالية العامة أسبابًا كافية للقيام بالتحرك، فإن المواد البلاستيكية تطير أيضًا وتسد مصارف مياه الأمطار، مما يسبب الطوفانات في فصل الشتاء. كذلك فإن الإخلال بالنظام البيئي هو مظهر آخر لهذه الكارثة. ففي صيف عام ٢٠١٧، اجتاحت أعداد هائلة من قناديل البحر الساحل الشمالي وسببت في ابتعاد مرتادي الشواطئ الممتعضين عن المياه.

مظهر من مبادرة تجميع البلاستيك في مدينة الإسكندرية الساحلية. Foto: ©Banlastic Egypt
مدينة الإسكندرية لا تعد أكبر مدينة ساحلية في مصر على البحر الأبيض المتوسط فحسب، بل هي أكثر المدن تأثرًا بالنفايات البحرية لذلك قام فريق بانلاستيك بتنظيم انطلاق حركة حظر استخدام البلاستيك في مصر من الإسكندرية.

وفي حال تساءلتم ما علاقة ذلك بالمواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، فإليكم تفسير ذلك: تتغذى السلاحف على قناديل البحر. عندما يبدو قنديل البحر مشابهًا لكيس بلاستيكي في المياه، تأكل السلاحف الأكياس البلاستيكية بالخطأ، مما يتسبب في اختناقها وموتها بشكل بائس. وقد أخل هذا بالنظام البيئي بأكمله وساهم بعدد من العوامل التي تجعل السلاحف البحرية مهددة بالانقراض. وكان هذا الدافع الرئيسي وراء إطلاق حملة بانلاستيك مصر في هذه المدينة.

.........

طالع أيضا:

الإسلام وحماية البيئة - مشاريع إسلامية للتوعية البيئية في ألمانيا

الملكة نور: دعوة إسلامية لتحول العالم كلياً إلى الطاقات المتجددة

........

 

ولزيادة التوعية حول هذا الموضوع، استخدمنا موادًا تشاركيةً جديدة، كوسائل التواصل الاجتماعي، والورشات التفاعلية، وعمليات تنظيف الشواطئ، التي كانت فعالة في نشر حركة حظر البلاستيك، حيث كان إشراك مرتادي الشاطئ وتعميم الدعوة بينهم أولوية، كونهم مساهمين مباشرين بالنفايات البحرية.

وعن طريق إجراء الحوارات وعرض الصور الصادمة لحيوانات طالها تأثير البلاستيك، وبتحويل عملية جمع النفايات إلى ألعاب للأطفال ومكافأتهم بالمقبلات الخالية من البلاستيك، تمكّنّا من إشراك المئات من زوار الإسكندرية في صيف ٢٠١٩. كذلك استخدمنا وسيلة جديدة للدعوة خلال أسبوع الإضراب المناخي في ٢١ سبتمبر تضمنت التقاط صور لأغلفة علامات تجارية ملوثة للبيئة ورفعها على الانترنت، وإشراك الشركات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتشجيعها على استثمار المزيد من الأموال في مجال الأبحاث والتطوير لإيجاد أغلفة صديقة للبيئة لمنتجاتها. كما صمم الطلاب المشاركون ملصقات عن أسبوع الإضراب المناخي ونشروها عبر شتى قنوات التواصل الاجتماعي.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة