حملة "تحدى الحلال"..عنصرية تتخفى بحماية الحيوان

اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات استفزازية تحمل هاشتاغ #Halalchallenge يحتج من خلالها بعض الألمان على متاجر بيع اللحم الحلال في البلد.منتقدو هذه الحملة يرون فيها اسلامفوبيا تتخفى بذريعة حماية الحيوانات.

أطلق بعض مستخدمي الإنترنت في ألمانيا حملة اسمها Halal Challenge مناهضة لمتاجر بيع اللحم الحلال في البلاد، مستخدمين الوسم الإلكتروني (الهاشتاغ) #Halalchallenge، أي "تحدِّي الحَلال". وما يدل بوضوح على الطبيعة العدوانية لهذه الحملة هو أن المناصرين لهذه الحملة ينشرون فيديوهات على فيسبوك تعرضهم (دون أن تظهر وجوههم) وهم يضعون في المحلات التجارية لحم خنزير مُعَلَّب على اللحم الحلال المذبوح على الطريقة الإسلامية، ويطلقون بأصابعهم إشارات ازدراء وسخرية مُسِيئة. فالمعروف أن القرآن يمنع على المسلمين أكل لحم الخنزير إلا مما يندرج تحت القاعدة الفقهية: "الضرورات تبيح المحظورات"، وأكل لحم الخنزير ليس حلالاً في الأصل.

لكن كثير من الدلائل تشير إلى أن هدف القائمين على حملة الإنترنت المناهضة للحم الحلال هو استفزاز المسلمين وليس حماية الحيوان. فكثير من المناصرين لهذه الحملة لم يكونوا من قبل معروفين بدعمهم لحماية الحيوان بقدرما كانوا ضالعين في نشاطات اليمين المتطرف. وبعد دقائق قليلة من إطلاق الحملة المناهضة للحم الحلال قامت بدعمها صفحة فيسبوك Blog Dittmer، وهي إحدى الصفحات الـمُمَثِّلة لحركة بيغيدا الألمانية العنصرية والمعادية للأجانب والإسلام واليهود في ألمانيا. وكذلك دعمها على صفحته في فيسبوك شخص ألماني اسمه دومينيك روسلار أحد المتحدثين باسم حركة بيغيدا، وهو كذلك أحد مؤسسي حركة "هوليغانز [متعصّبون] ضد السلفيين".

ورغم أن هذه النزعات العنصرية تشكّل مركز اهتمام أقلية من الألمان، إلا أنها على وجه العموم تعكس آراء شريحة من المواطنين في هذا البلد الذي يعيش فيه اكثر من 4 ملايين مسلم وينفقون سنوياً نحو خمسة مليارات يورو على المواد الغذائية، كما أن المسلمين يذبحون الحيوانات وهي حية كي تَنْظَف أجسادها من الدماء، وذلك من دون تخديرها قبل ذبحها. لكن القوانين الألمانية تنص على وجوب تخدير الحيوان قبل ذبحه.

لحوم حلال 100%؟

وكانت منتجات ولحوم تحمل علامة "حلال" في متاجر "إيديكا" الألمانية أثارت انتقادات واسعة وجهت مؤخراً للمتاجر من قِبَل جهات قالت إنها معنية بحقوق الحيوان في ألمانيا، ما جعل إدارة المتاجر ترد رسميا مبررة عرض بعض محالها لمنتجات "حلال". و على الرغم من أنه لم يعرف مدى مصداقية وعمر الصورة المنشورة في الانترنت، فإن إدارة متاجر "إيديكا" ردت على التعليقات في وسائل التواصل مشيرة بالقول "إن بعض محال إيديكا يديرها رجال أعمال ومدراء مستقلون عن الشركة ولا يرتبطون سوى بالاسم بالشركة الأم إيديكا، والبعض منهم يقدم بالفعل منتجات تحمل علامة حلال".

وأوضحت الشركة أن "ذبح الحيوانات في ألمانيا دون تخديرها ممنوع قانونا. وفي متاجر إيديكا لا توجد لحوم ناتجة عن حيوانات مذبوحة من العنق". وأضافت إدارة المتاجر قائلة:" الذبح الحلال لا يمكن مقارنته بأية طريقة كانت بالذبح من العنق المنصوص عليه في التقاليد الدينية. وعلامة "حلال" تعني أن المنتج "نقي" ويمكن تناوله حسب الشريعة الإسلامية". وبعد رد الشركة استفسر بعض مستخدمي فيسبوك فيما إذا كان المنتج الذي يحمل علامة "حلال" هو حلال فعلا حسب الشريعة الإسلامية؟

وانتشرت في السنوات الأخيرة منتجات كثيرة تحمل علامة "حلال" في ألمانيا، حتى أن بعض المطاعم وخاصة التركية منها تكتب على منتجاتها أن لحومها 100 في المئة حلال، كما ذكر موقع صحيفة "إكسبريس" الإلكتروني. وقال حمزة فورديمان من المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا إن "بعض المطاعم تغطي منتجاتها بعلامة حلال دون الإفصاح عن مصدر اللحوم". بالإضافة إلى ذلك، تعد علامة "حلال" غير محمية قانونيا وهناك عدة جهات في أوروبا تمنح مثل هذه العلامة. وطالب حمزة فورديمان بأن تتضمن المنتجات علامات واضحة تدل على نوع ومصدر اللحوم، مثل علامة "دون لحم الخنزير" أو علامة "دون كحول" وأيضا علامة توضح أن "الحيوان ذبح تحت التخدير"، حتى يتمكن المستهلك من معرفة المنتج.

 

الكاتب: نينا نيبَرغال/ ع.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2016

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.