لم يغب الأدب الجزائري المكتوب بالعربية فبعض الكتاب تعلموا بالمشرق وأتقنوا لغات أجنبية فكان لهم إلمام بالأدب العالمي ووعوا الظروف الخاصة للجزائر المستقلة ذاك البلد الطامح إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والرخاء بعد 130سنة من المعاناة مع المستعمر الفرنسي، فكان أدبهم تعبيرا عن ضرورة قيام مجتمع اشتراكي حيث أن الاشتراكية هي الشكل الأنسب لإحداث ثورة ثقافية واقتصادية وزراعية، مستلهمين من التجربة الروسية والصينية الإيديولوجيا ومن الأدب الروسي خاصة آليات وتقنيات التعبير، فكانت روايات الطاهر وطار" اللاز" و"الزلزال" وعبد الحمديد بن هدوقة" ريح الجنوب" .

{الثقافة العربية في شمال إفريقيا منذ النصف الثاني من القرن العشرين صنعت الحدث وأثرت بالذائقة العربية في حقول الفكر والأدب والفلسفة.}

إعجاب مشرقي بالنصوص السردية

إذا كانت النصوص السردية حظيت بإعجاب مشرقي وتم طبعها مرارا في المشرق فإن النصوص الشعرية لم تنل ذلك الحظ ولم يمكنها المنافسة مع المشرق، بسبب الضحالة أحيانا أو ضعف الأداة أو روح التعبئة والموعظة التي نأت بالشعر أن يكون شعرا كما يتجلى في ديوان محمد العيد آل خليفة، باستثناء شاعر الثورة مفدي زكريا الذي كان شعره تعبيرا عن رسالة الشاعر في التعبئة وقتما يحتاج وطنه لهذه التعبئة في حالك الظروف من خلال ديوانه" اللهب المقدس".

لكن شاعرا جزائريا غمط حقه ولم ينل اهتماما نقديا فقد كان منكود الحظ مع أنه شاعر كبير رغم أنه مات شابا منتحرا في أغلب الأحوال في باريس عام 1943، هو مبارك جلواح، فهو بحق رائد الرومانسية في الجزائر من خلال ديوانه" دخان اليأس" وقد سعدت كثيرا وأنا أنجز عنه موضوعا نقديا مهما حظي بالاحترام ونشر بالمغرب والمشرق وعنوان تلك الدراسة "مبارك جلواح رائد الشعر الرومانسي في الجزائر". ونشرتها عبر مجلة ثقافات وعبر موقع اتحاد الكتاب الجزائريين.

{بلاد المغرب العربي ليست "كم الثوب" أو" ذيل الطائر" في حقول الفكر والفلسفة والأدب في المنطقة العربية.}

في الجانب الفكري لا يمكن القفز على اسمين كبيرين حاولا تقديم الحلول لإشكالية التخلف وكيفية الإقلاع الحضاري للجزائر وللعالم العربي برمته نفس الهم الذي حزَّبَ الأفغاني والكواكبي طه حسين ومحمد عبده وزكي نجيب محمود وفؤاد زكريا وبرهان غليون وغيرهم.

فأما الأول فهو الأستاذ المرحوم مالك بن نبي وهو بحق مهندس حضارة قبل أن يكون مهندس كهرباء وهو أحد الضالعين في الثقافة الغربية، ولمصر فضل على الأستاذ مالك فعبرها بدأ يكتب بالعربية، وعبر ترجمات عبد الصبور شاهين قرأ العالم العربي مؤلفات مالك بن نبي في سلسة مشكلات الحضارة: "ميلاد مجتمع " ، "شروط النهضة" ، "الفكرة الإفريقية الأسيوية على ضوء مؤتمر باندونج"، "الظاهرة القرآنية "، وللأستاذ اللبناني عمر كامل مسقاوي وهو صهره فضل في توالي إصدار مؤلفات الأستاذ مالك عبر دار الفكر.

إنسان + زمن + تراب = حضارة

اشتهر طرح مالك بتلك الصيغة المشهورة لنشوء الحضارة: إنسان + زمن + تراب = حضارة، مع التأكيد على الجانب الوجداني العقيدي المحفز تلك القوة التي هي الإيمان والتي تدفع إلى التضحية والبذل في سبيل الفكرة هي الدين كما نفهمها في المحيط الإسلامي وهي العقيدة في سائر المجتمعات.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تأثير مغاربي قوي في حقول الفكر والفلسفة العربية

لقد نسية الجانب الاهم من الادبوهو الشعر الدي برزو فيه اكثر من امثال مفدي زكرياء الذي حطم كل الطبوهات

محمد05.01.2019 | 21:13 Uhr