بيد أنَّ التديُّن يصبح على نحو متزايد غير سياسي. وفقط تسعة في المائة يبحثون في الإنترنت عن موضوعات سياسية، في حين أنَّ ثلاثة عشر في المائة يبحثون عن محتويات دينية. وفيما عدا ذلك فإنَّ المراهقين العرب يبحثون عمّا يبحث عنه المراهقون الألمان على شبكة الإنترنت: الرياضة والأزياء والموسيقى والألعاب وإيجاد أصدقاء.
 
إذًا هل يمكن لنا الافتراض أنَّ دَوْرَ الأئمة في جذب المجتمع إلى المساجد أصبح أقل أهمية؟
 
رشيد عويسة: هذا صحيح. وفرضيَّتي الأكثر استفزازية تفيد بأنَّ التديَّن يتحوَّل وعلى نحو متزايد إلى مسألة شخصية. ومثلما لم تعد الكنيسة جذَّابة جدًا كمكان للتديُّن الجماعي، كذلك أصبحت الحال في الإسلام. إذا كنتُ شخصًا متديِّنًا وأبحث عن نصيحة، فسأجد عروضًا مثل "إمام أونلاين" أو نصائح روحية. لم يعد المرء يحتاج بالضرورة للإمام كعرض مادي على أرض الواقع.
 
إنَّ بعض عروض المساجد تقل أهميَّتها، ولكن ليس التديُّن بحدّ ذاته. وهذا يتيح فرصةً ويشكِّل خطرًا على حدّ سواء، وذلك لأنَّ بإمكان أي شخص على شبكة الإنترنت أن يُحوِّل نفسه فجأة وبسرعة إلى إمام يُفتي وينشر مثلًا الفتاوى حول مسائل دينية وقانونية.
 
هل هناك خطر من أن تصبح المجموعات النشطة على شبكة الإنترنت مثل ميليشيات تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابية أكثر جاذبية بالنسبة للشباب المتديِّن؟
 
رشيد عويسة: يعتبر العنف واحدًا من أهم الشكوك والمخاوف لدى الشباب في جميع البلدان. فهم يخافون من العنف بالإضافة إلى خوفهم من المستقبل المجهول. إنَّ ما يروِّج له تنظيم "الدولة الإسلامية"، لا يمكن إيجاده على الأقل في نتائجنا الإحصائية. فالدولة الشرعية باتت غير مرغوبة، بل إنَّ المرغوب هو نظام ديمقراطي. بيد أنَّ الكثيرين من الشباب يفتقدون لوجود شخصية قيادية.
 
ما رأيك في الفرضية القائلة إنَّ هناك علاقة بين التديُّن العالي والفقر وانخفاض مستوى التعليم؟
 
رشيد عويسة: لقد دحضنا هذه الفرضية. واستنتجنا في هذا الصدد أنَّ المراهقين المستطلعة آراؤهم، والذين وصفوا أنفسهم بأنَّهم متديِّنون إلى حدّ ما أو متديِّنون جدًا، ينحدر أغلبهم من عائلات أكثر ثراءً، يتمتع فيها الآباء بمؤهِّلات تعليمية متوسِّطة أو عالية.
 
 
 
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: وكالة الأنباء الكاثوليكية الألمانية / موقع قنطرة 2018
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.