حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي هو الجناح السياسي لمنظمة سياسية أكبر بكثير. فما هي الخلفية الإيديولوجية لهذه المنظمة؟

أرونداتي روي: القوة المسيطرة في الهند ليست حزب بهاراتيا جاناتا، بل هي منظمة اسمها المختصر "آر إس إس" - "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" - تم تأسيسها في عام 1925 على غرار حركة القمصان السوداء التي أنشأها موسوليني. وأتباعها يتحدَّثون بصراحة حول إعلان الهند دولةً هندوسية ويقولون دائمًا ’يجب أن يتم تغيير الدستور الهندي‘. وناريندرا مودي هو - مثل جميع وزراء ونوَّاب حزب بهاراتيا جاناتا تقريبًا - عضوٌ في هذه المنظمة. كما أنَّ كلَّ مؤسَّسة في الهند - سواء الجيش أو الجامعات أو المحاكم أو أجهزة الاستخبارات - مخترقة من قِبَل منظمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ".

تمثِّل الإسلاموفوبيا عنصرًا أساسيًا في أيديولوجية الهندوتفا. فكيف يؤثر ذلك - بصرف النظر عن استخدام العنف الغاشم في الحياة اليومية - على المائة وخمسين مليون مسلم في الهند؟ وهل ترفع منظماتهم صوتها علانيةً ضدَّ التمييز والسياسات الحكومية؟

أرونداتي روي: على الرغم من أنَّهم منظَّمون تنظيمًا جيِّدًا، ولكن لديهم بطبيعة الحال خوف كبير. وهم يعزلون أنفسهم أكثر بمجرَّد ممارستهم النقد العلني. لأنَّ الناس يقولون بعد ذلك: "يا إلهي، انظروا إليهم - إنَّهم منظَّمون، وبالتالي فهم أيضًا خطيرون جدًا". والفضاء الذي يتحرَّكون فيه ضيِّقٌ ومليء بالخوف. لقد انعكس هذا الضيق أيضًا في الحملة الانتخابية السابقة: إذ إنَّ حزب المؤتمر لا يتحدَّث عن المسلمين، فهو يعرف أنَّه (إذا فعل ذلك) فسيتم وصفه على الفور كـ"حزب مسلم". ونتيجة لذلك يتحتَّم أيضًا على حزب المؤتمر الآن أن يبيِّن مدى "هندوسيَّته".

كيف يمكنك وصف دور المجتمع الدولي بالنظر إلى سياسة حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي؟

 

الطلاب في نيودلهي في الهند يحتجون على محاولات إسكات الجامعات الناقدة ومعاقبة الطلاب الصريحين.  (photo: Dominik Muller)
احتجَّ الطلَّاب في نيودلهي ضدَّ التأثير السياسي لمتطرِّفي منظمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" اليمينيين في الحرم الجامعي وكذلك ضدَّ التغييرات التعسُّفية في المناهج التعليمية: صحيح أنَّ الطلَّاب لا يزال بوسعهم أن يمارسوا حقّهم الديمقراطي في حرِّية التعبير عن الرأي، ولكن الكثير من المسلمين باتوا يخشون من الإدلاء بآرائهم بشكل علني. وحول ذلك تقول أرونداتي روي: "على الرغم من أنَّ مسلمي الهند منظَّمون تنظيمًا جيِّدًا، ولكن لديهم بطبيعة الحال خوف كبير. وهم يعزلون أنفسهم أكثر بمجرَّد ممارستهم النقد العلني. والفضاء الذي يتحرَّكون فيه ضيِّقٌ ومليء بالخوف".

 

{في الهند نوعان من الشمولية: أصولية السوق الليبرالية الجديدة والقوموية الهندوسية الشوفينية الدينية. وكلاهما يغازل الآخر. وأحيانا قد تبدو هاتان الأصوليتان متناقضتين.} 
 

أرونداتي روي: لقد امتنعت الولايات المتَّحدة الأمريكية عن منح ناريندرا مودي تأشيرة دخول (إلى أراضيها) بعد مذبحة غوجارات في عام 2002. ولكن بعد أن أصبح رئيسًا للوزراء، كان هناك عدة مرات واحتضن كلَّ الرؤساء الأمريكيين. الغرب انتهازي: بالنسبة له تعتبر الهند سوقًا ضخمة وتبدو بمثابة هدف استثماري رائع. لهذا السبب كان لا بدَّ من تبييض صورة ناريندرا مودي بطريقة ما. الأخلاق تشبه كتاب وصفات وتعتمد على المكوِّنات المتوفِّرة وكذلك على أسعار الأسهم.

لقد التقينا آخر مرة في عام 2009، قبل فترة قصيرة من الانتخابات البرلمانية في ذلك الوقت. هل لديك أية توقُّعات من نتائج انتخابات لوك سابها الحالية 2019؟

أرونداتي روي: الهند اليوم مكانٌ مختلف، مكانٌ أخطر بكثير مما كانت عليه الحال قبل عشرة أعوام. وذلك لأنَّ مدى الكراهية كلها، التي تراكمت هنا أكثر وأكثر - الأكاذيب التي لا تعدُّ ولا تحصى والأخبار المزيَّفة والتغييرات في المناهج التعليمية - لا يمكن أن تختفي بين ليلة وضحاها. هذه الكراهية المتراكمة لا تزال موجودة حتى يومنا هذا وستنفجر يومًا ما. بصرف النظر تمامًا عما يحدث في هذه الانتخابات.

 

 
حاورها: دومينيك مولر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الفاشية الهندوسية قد تنفجر على 150 مليون مسلم هندي

اللهم الطف بعبيدك

سعيد26.05.2019 | 23:05 Uhr

مشكلة , أكيد هناك فروق بيننا كمسلمين و عرب و بين الآخرين , فعندما نكره و نقتل الآخر فهذا سببه الاستبداد و سياسات الغرب أما إذا قتلونا و كرهونا فهذا شوفيني و عنصري و فاشي .. هل أن الدماغ عندنا تطور أكثر من الهندوس و حتى الغربيين الحاقدين , أم أن السيروتونين لدينا يختلف تأثيره عنهم مثلا .. أكيد فيه شي و ما دمتم متخصصيين في هذا الاكتشاف فأرجو شرح المفردات لو سمحتم ..

فهمونا كرمال الله 27.05.2019 | 07:29 Uhr