هل يوجد خطر يهدِّد بالتطرُّف في ميانمار؟ وهل يمكن أن تتحوَّل راخين (أراكان) إلى معقل لتنظيم "الدولة الإسلامية"؟

فيل روبرتسون: حتى الآن لا يمكن الإجابة على مثل هذه الأسئلة. وبطبيعة الحال لا يمكن لأي شخص أن يستبعد تمامًا خطر التطرُّف - وخاصة تطرُّف الناس الذين يشعرون بالسخط إزاء الأعمال الوحشية التي تقوم بها قوَّات الأمن في ميانمار. غير أنَّ بعض المراقبين يعرضون حاليًا جميع أنواع التكهنات المحتملة. حيث يُقال إنَّ ميليشيات "جيش إنقاذ روهينجا أراكان" (ARSA) المسلحة تتعاون مع تنظيم "الدولة الإسلامية" أو مع تنظيم القاعدة.

ميانمار: شرطة تحرس قافلة تابعة للأمم المتحدة ت ولمنظمات غير الحكومية عند اضطرارها للفرار في أعقاب هجوم "جيش إنقاذ روهينجا أراكان" (ARSA) في 28 / 08 / 2017. (photo: Reuters/M. Ponir Hossain)
استهداف الروهينجا: بعد هجمات ميليشيا "جيش إنقاذ روهينجا أراكان" (ARSA) ضدَّ مواقع للشرطة والجيش في نهاية شهر آب/أغسطس 2017، تم قتل مئات الأشخاص وتشريد مئات الآلاف نتيجة حملة عسكرية مضادة يقوم بها الجيش. وبحسب بيانات الأمم المتَّحدة فقد هرب حتى يوم الثلاثاء 12 / 09 / 2017 خلال أسبوعين ونصف نحو ثلاثمائة وسبعين ألف روهينجي إلى بنغلاديش المجاورة. وبحسب المدافعين عن حقوق الإنسان فإنَّ عدد القتلى في ميانمار يمكن أن يتجاوز الآلاف.

يبدو تقريبًا وكأنَّ لوبي محاربة الإرهاب يرغب في وجود جبهة جديدة يمكنه فيها أن يفرح ويمرح مثلما يحب. لقد أكَّد "جيش إنقاذ روهينجا أركان" وبكلِّ وضوح على أنَّ نشاطاته تستهدف فقط الوضع في راخين (أراكان) وأنَّه غير متورِّط في أنشطة جهادية دولية. وقال إنَّه لا يسعى لأي هدف آخر سوى حماية الروهينجا. وبحسب معلوماتنا فإنَّ الهجمات التي قام بها "جيش إنقاذ روهينجا أركان" في الخامس والعشرين من شهر آب/أغسطس 2017، كانت موجَّهة ضدَّ قوَّات الشرطة. في حين أنَّ حكومة ميانمار وجيشها يدَّعيان أنَّ "جيش إنقاذ روهينجا أراكان" يُعَدُّ جماعةً إرهابيةً، ولكنهما لم يقدِّما حتى الآن أية معلومات أو أدلة تثبت هذا الادِّعاء.

ومن جانبها تدعو منظمة هيومن رايتس ووتش إلى وضع نهاية لهذه الأعمال العدائية. نحن بحاجة ماسة إلى وجود مراقبين ومراسلين يستطيعون تكوين صورة حول وضع حقوق الإنسان هناك على أرض الواقع ونقلها. يجب علينا أن نتقصى وأن نسأل الأهالي لمعرفة ما يحدث هناك بالضبط.

وبعد ذلك يجب على جميع الأطراف الجلوس سوية ومناقشة الخطة، التي اقترحها كلّ من كوفي عنان واللجنة الاستشارية المعنية بشؤون راخين (أراكان). وهذه الخطة تتضمَّن إصلاحات إيجابية وذكية وواقعية وتتطلع إلى المستقبل، يمكن من خلالها حلّ بعض المشكلات الكبرى. ومن المؤسف أنَّ هذا التقرير لا يحظى بأي اهتمام في الوقت الراهن، وذلك لأنَّ أعمال العنف والوحشية في راخين (أراكان) باتت تطغى على كلِّ شيء بعد هجمات "جيش إنقاذ روهينجا أركان" والحملة العسكرية من قبل جيش ميانمار.

يا ترى مَنْ القادر على المساعدة في تهدئة الوضع؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه مثلاً الاتِّحاد الأوروبي؟

فيل روبرتسون: يجب على دبلوماسيي الاتِّحاد الأوروبي والحكومات الأخرى، الموجودين في رانجون وفي أماكن أخرى، أن يطالبوا حكومة ميانمار بالضغط على الجيش. الوضع هناك خطير للغاية؛ والمَخرج الوحيد يكمن في تأثير الاتِّحاد الأوروبي والدول الأخرى على أونغ سان سو كي والأعضاء الرئيسيين في حكومتها، من أجل دعوة العسكر إلى إنهاء سياسة الأرض المحروقة التي يتَّبعونها. يجب على حكومة ميانمار أن تتوقَّف عن إعطاء قوَّات الأمن شيكًا على بياض، وذلك فقط لأنَّ الضحايا من الروهينجا.

 

حاورته: روما راجبال فايس

عن الألمانية ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.