تحدّثتَ في كتابك عن الإسلام السياسي في المغرب. كيف ترى هذا الموضوع اليوم؟
 
ديتر هالر: أظنّ أنّ الإسلام السياسي لا يزال موجوداً في المغرب، خاصّة على مستوى التربية والتعليم. من المعروف أن الدولة المغربية في فترةٍ ما، أهملت تدريس الفلسفة والعلوم الاجتماعية، وعوّضتها بالدراسات الإسلامية. وهذا الوضع ما يزال قائماً لحدّ الآن.
 
هذا يعني أنّ حزب العدالة والتنمية ليس هو المسؤول عن الإسلام السياسي في المغرب، فحتى لو خسر هذا الحزبُ الانتخابات، فهذا لن يجعل الإسلام السياسي يختفي، لأنه موجود في رؤوس الناس الذين تغلغل التفكير الوهابي السعودي في أدمغتهم.
 
الإسلام السياسي في المغرب ليس محصوراً في حزب سياسي معيّن، بل هو عبارة عن منظومة تفكير بكاملها يتداخل فيها التعليم مع التربية مع الإعلام القادم من السعودية وقطر.
 
هل نجح إحياء التصوّف شمال المغرب في مكافحة الإسلام الراديكالي؟
 
ديتر هالر: يظنّ العديد من الناس أن الصّوفية شيء مناقض للإسلام. في الصّوفية، توجد تياراتٌ كثيرة مختلفة، منها ما هو إسلامي جدا، ومنها ما هو روحاني أكثر.
 
اليوم، أصبحت الصوفية أكثر قرباً من الناس، وأصبح الصوفيون موجودين أكثر في المجال العام، وأصبح النظام يدعمها أكثر. الهدفُ من ذلك خلق نوعٍ من التوازن بين التيارات الراديكالية ونظيرتها المعتدلة.

في طنجة، هناك زاوية حمدوشية واحدة. وهناك من الناس من يزورونها فقط بحثا عن التجربة الروحانية وآخرون بهدف ممارسة السّحر، وذلك داخل نفس المجموعة.

في السابق كانت الصوفية مرتبطة بالنظام الكولونيالي. الآن يمكنني أن أقول أنها أصبحت مرتبطة بالسياحة.
 
طنجة - المغرب. Photo: Karima Ahdad
"حزب العدالة والتنمية ليس هو المسؤول عن الإسلام السياسي في المغرب": يرى الباحث ديتر هالر أنّ الإسلام السياسي لا يزال موجوداً في المغرب، خاصّة على مستوى التربية والتعليم. من المعروف أن الدولة المغربية في فترةٍ ما، أهملت تدريس الفلسفة والعلوم الاجتماعية، وعوّضتها بالدراسات الإسلامية. وهذا الوضع ما يزال قائماً لحدّ الآن. هذا يعني أنّ حزب العدالة والتنمية ليس هو المسؤول عن الإسلام السياسي في المغرب، فحتى لو خسر هذا الحزبُ الانتخابات، فهذا لن يجعل الإسلام السياسي يختفي، لأنه موجود في رؤوس الناس الذين تغلغل التفكير الوهابي السعودي في أدمغتهم.
 
جئتَ إلى طنجة للاهتمام بسؤالٍ محدّد مرتبط بمدى مساهمة المشاريع التحديثية للدولة المغربية في مكافحة الفقر في هذه المدينة. بعد سنتين من إصدار كتابك، هل ترى أن هذه المشاريع استطاعت فعلاً مكافحة الفقر؟
 
ديتر هالر: نعم ولا في نفس الوقت. هذه المشاريع خلقت فرص شغلٍ كثيرة، وجذبت الكثير من الناس من الخارج للمساهمة فيها، خاصّة مشاريع "طنجة تِك" وغيرها… لكنّ هذا ليس كافياً، لأن أغلبية الفقراء لم يستفيدوا من هذه المشاريع، بالرغم من أنّهم كانوا يعلّقون آمالهم عليها.
 
اليوم، يتحّدث هؤلاء الناس، وخاصّة الشباب منهم، عن الهجرة والهروب من بلدهم، وهو أمرٌ ليس مرتبطاً فقط بالجانب الاقتصادي، بل أيضاً بقضايا الحرّيات وإثبات الذات. الشباب أصبحوا يعانون جدّا من عدم قدرتهم على التعبير على أنفسهم وعجزهم عن الخلق والإبداع.
 
 
 
 
حاورته: كريمة أحداد
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
ar.Qantara.de
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.