بيد أن الافتتاح الرسمي للجامع قد طغى عليه الجدل، رغم أن عدداً كبيراً من الناس من مدينة كولونيا كانوا ملتزمين بالمسجد. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك أفلام المخرج التركي-الألماني فاتح آكين، التي يُظهِر فيها شكلاً جديداً من "الأوروبانية Europeanism" مستندة على ربط الهويات المختلفة لأبطاله.

دور مسعود أوزيل -وهو لاعب كرة قدم ألماني من أصل تركي- الذي تقاعد من المنتخب الوطني الألماني بعد أن التقط صورة مع إردوغان، سبّب المزيد من النقاش هذا العام.

نيلوفر غوله: قضية أوزيل دلاليّة. فهو شخصية عامة ناجحة تركية-ألمانية يريد الاعتراف به كألماني من دون أن يكون عليه التخلي عن جذوره. تُظهِر قصته مدى صعوبة امتلاك انتماءات وهويات مختلفة في أوروبا، حتى وإن كان ذلك حال العديد من الناس -انظر إلى اليهود على سبيل المثال. إن طلبنا من هؤلاء الناس التخلّي عن أصولهم وفي المقابل حمل هوية قومية قوية للبلد الذي يعيشون فيه، فإن هذا سيؤدي إلى ذوبانهم قسرياً [في المجتمع].

بدل ذلك، نحتاج إلى إيجاد أشكال جديدة من المواطنة الأوروبية التي لا تتطلب منا التخلي عن جذورنا. وبخلاف ذلك سيشعر العديد من الناس الذين لديهم خلفية مهاجرة بأنهم مستبعدون، كما يتبين من تجربة الشباب في الجيلين الثاني والثالث.

{توجد دائماً طرق جديدة ليعيش المسيحيون والمسلمون والملحدون معاً.}

كما تؤثّر تدفقات الهجرة أيضاً على العلاقة بين أوروبا وتركيا. إذ تُتهم الحكومة التركية باستخدام المهاجرين كوسيلة لممارسة الضغط على أوروبا.

نجم كرة القدم الألماني التركي مسعود أوزيل. Foto: picture-alliance
تم التقاط صورة لنجم كرة القدم الألماني التركي مسعود أوزيل مع إردوغان وهو ما يراه ألمان وأوروبيون "أمراً مشيناً": بدوره أعلن أوزيل استقالته من المنتخب الوطني في 22 تموز/يوليو 2018 ووجّه اتهامات خطيرة ضد الاتحاد الألماني لكرة القدم ورئيسه راينهارد غريندل، وأعرب أوزيل عن أسفه "بسبب عنصريتهم وقلة احترامهم".

نيلوفر غوله: لقد سبق وان استقبلت تركيا ما يزيد عن ثلاثة ملايين لاجئ سوري وبذلت جهوداً إنسانية كبيرة. إن الجزم بأن هذا مجرد مسألة حسابات سياسية لن يكون من العدل. إذ تواجه تركيا الآن تحدياتها الحساسة الخاصة فيما يتعلق بإدماج المهاجرين واستيعابهم. وهذا لا بد أن يضع التعددية التركية على المحك. لقد غيّر المهاجرون مظهر مدن ومناطق بأكملها. وافتتح العديد منهم أعمالاً تجارية صغيرة جديدة وتوغّلوا بعمق في الاقتصاد المحلي.

بيد أن هذا الوضع يتغير ببطء وكلما هدأت حالة الطوارئ الحادة صارت الآفاق أفضل بالنسبة للاجئين السوريين، إلا أن نجاحهم يمكن أن يثير استياءً عنصرياً بين السكان الأتراك. وهذا ما نشهده بالفعل اليوم. إذ يتهم البعض الحكومة التركية بالاعتناء باللاجئين أكثر من السكان المحليين. كما تقدّم الهجرة أيضاً لتركيا تحديات جديدة. ليس هناك اختلاف في أوروبا. إذ تواجه كلاً من تركيا وأوروبا بصورة أساسية الوضع ذاته.

 

 

حاورها: لوكا شتينمان
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: ريسيت دوك / موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

باحثة علم الاجتماع التركية نيلوفر غوله مديرة "معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية" في باريس. تتبع مسار تطور الإسلام في أوروبا منذ ثلاثين عاماً. تركز أبحاثها على قضايا تتعلق بوجود الإسلام في المجال العام الأوروبي.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : على أوروبا ألاَّ تطلب من المسلمين التخلي عن جذورهم

لايمكن تغيير صاحب الفكر العقيدي المتشدد بالحوار وخاصة اصحاب الفكر الديني فالافضل بناء جيل جديد يعتمد في عقيدته على حب الآخر والاندماج في كل مجالات الحياة دون الاصطدام مع الطرف الآخر

رضا19.12.2018 | 22:15 Uhr