داليا غانم-يزبك: في الواقع لقد تحدثت عن إعادة التأهيل وليس عن اجتثاث التطرّف. في اعتقادي أن إعادة التأهيل والتمكين من خلال التدريب المهني والتدريب على ممارسة الأعمال الحرة قد يكون ناجحاً.
 
أما تجنّب التعامل مع العائدين عبر مصادرة مواطنتهم أو عبر الزجّ بهم في السجن بسبب الافتقار إلى البديل فهو أمر محفوف بالمخاطر. حيثما أمكن، أؤيد نهج كل حالة على حدة. وينبغي أن تكون السياسات الحكومية أكثر مرونة مع العائدين وأن تتيح لهم إجراءات إعادة التأهيل لإعادة دمجهم في المجتمع وجماعاتهم.
 

الصورة لِـ: أولى الأمهات المتخرجات عام 2016 - من أهم أساليب الوقاية من تطرف الأبناء أو نزع التطرف من قلوب الأبناء هو مفهوم مدرسة الأمهات، الذي أنشأته إديت شلافر بالنمسا في عام 2013، والذي يعمل على تعزيز الروابط العاطفية داخل العائلة المباشرة. (photo: Women Without Borders) (photo: Women Without Borders)
كيف نكافح التطرف: من أهم أساليب الوقاية مفهوم مدرسة الأمهات، الذي أنشأته إديت شلافر في عام 2013، والذي يعمل على تعزيز الروابط العاطفية داخل العائلة المباشرة. وبعد افتتاح مدارس الأمهات في عدد من الدول المتأثرة بالأزمات، بما في ذلك باكستان وإندونيسيا وطاجيكستان، أطلقت شلافر في النمسا في عام 2016 أول برنامج لاجتثاث التطرّف في أوروبا.

{تصدّرت أخبار النساء الغربيات والعربيات اللواتي انضممن إلى داعش عناوين الصحف، كما لو أن عنف النساء جديد وغير مسبوق. بيد أن عنف النساء ليس ظاهرة جديدة.} 

والأخيرة مهمة جداً إذ ينبغي علينا ان نتذكر أن العديد من النساء والرجال غادروا بسبب رغبتهم بأن يكونوا جزءاً من "جماعة" تسمو فوق كل شيء، حتى روابط الدم. وتحتاج المؤسسات الاجتماعية، والمعامل، والشركات الخاصة إلى المساعدة في إعادة تأهيلهم. إذ سيمنحهم العمل هدفاً في الحياة وإحساساً بالفخر والمواطنة.

ففي إندونيسيا، أثبتت مبادرات من هذا القبيل نجاحها. إذ أُعِيد تأهيل محتجزين متطرفين سابقين وعُرِضت عليهم وظائف في مزارع سمكية، ومطاعم أو مقاهٍ أدبية.

مع الأخذ بالاعتبار مدى توتر السياسة المتعلقة بالإسلام والجهاد في الغرب، هل تعتقدين أن نموذج إعادة التأهيل المتَّبَع في بلد مثل الجزائر هو اقتراح واقعي للعالم الغربي؟

داليا غانم-يزبك: لا يوجد برنامج واحد مثالي لتسريح وإعادة تأهيل الجهاديين. وعلى الرغم من أوجه القصور التي تحيط بالنهج الجزائري، إلا أنه ساعد في إنهاء النزاع في البلاد وإعادة دمج نحو 15 ألف مقاتل سابق في المجتمع.

ومرة أخرى، قد لا تكون التجربة الجزائرية اقتراحاً واقعياً –فلكل بلد تحدياته وخصوصياته. بيد أن التركيز على التجربة الجزائرية يمكن أن يكون نقطة انطلاق قيّمة لتطوير مبادرات فك ارتباط في أماكن أخرى، سواء أكانت في الغرب أم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وإن كان لا بد من تعلّم درس من التجربة الجزائرية، فهو أن الرد العسكري ليس كافياً أبداً، وليس مرضياً بحد ذاته. فالجهاد هو قبل كل شيء ظاهرة اجتماعية. إذ لا يولد أي شخص إرهابياً. وبالتالي، فإن الفشل في التعامل معه على المستوى الاجتماعي قد يعني ظهوره مرة أخرى.

{ينبغي أن يعمل قادة الجماعات والقادة الدينيون، والناشطون، والأكاديميون والأخصائيون الاجتماعيون معاً لتحديد استراتيجية متماسكة لمكافحة التطرف في مجتمعاتهم.}

هل ستبقى النساء تشكّل تهديداً؟

داليا غانم-يزبك: أعتقد ذلك. من جهة، ستواصل النساء المشاركة في نشر البروباغاندا الجهادية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتشريب الأفكار وتجنيد الأفراد المعرضين للخطر.

ومن جهة أخرى، بعض هؤلاء النساء (والرجال) يمكن أن يعودوا إلى بلدانهم المعنية وينفذوا هجمات إرهابية هناك، لأنهم ما زالوا مقتنعين بالأيديولوجية.

وإنه من المهم أن نطور فهماً أفضل لأدوارهم ومحفزاتهم من أجل صياغة سياسات فعّالة تثبت نجاحها في الردع. ولن نمنع الأفراد المعرضين للخطر من الانضمام إلى داعش إلا من خلال التصدي لأيديولوجيتهم وتقديم بديل أفضل لهم.

{إن كان لا بد من تعلّم درس من التجربة الجزائرية، فهو أن الرد العسكري على التطرف العنيف ليس كافياً أبداً، وليس مُرضياً بحد ذاته.}

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.