حوار مع الباحث في العلوم الإسلامية بهنام تيمو سعيد

لهذا أصبح تنظيم القاعدة أقوى من السابق

حين يُتَحَدَّث عن الإرهاب بات يتبادر إلى الأذهان تنظيم داعش أكثر من تنظيم القاعدة. لكن تنظيم القاعدة صار أقوى من ذي قبل ولم يغيِّر سوى أهدافه، كما يرى الباحث بهنام تيمو سعيد في حواره مع يِنس كريستيان رابه.

السيِّد سعيد، عندما نُفكِّر اليوم في تنظيم القاعدة الإرهابي - وعلى أبعد تقدير منذ وفاة زعيمه أسامة بن لادن وصعود ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية - فإنَّنا نميل إلى اعتباره شيئًا من الماضي. فلماذا قمتَ مع ذلك بتكريس كتاب كامل لهذا التنظيم؟

بهنام تيمو سعيد: في الحقيقة، تنظيم القاعدة لا يُركِّز حاليًا على أوروبا أو الولايات المتَّحدة الأمريكية، وهو بالتالي ليس ظاهرًا على رادار اهتمامنا. غير أنَّ لهذا التنظيم تأثيرًا كبيرًا للغاية على الحركات المحلية المنتفضة في الشرق الأدنى والشرق والأوسط وفي أجزاء من إفريقيا وآسيا. حتى أنَّني أذهب إلى حدِّ القول إنَّ تنظيم القاعدة بات في هذا الصدد أقوى بكثير اليوم مما كان عليه قبل عشر سنين أو حتى عشرين سنة، عندما كان يُعتبر من وجهة نظر الغرب في ذروة قوَّته.

إلى أي مدى يجب تصوُّر تنظيم القاعدة كتنظيم منظَّم بشكل مُحكَم؟

الغلاف الألماني لكتاب الباحث في العلوم الإسلامية بهنام تيمو سعيد: "تاريخ تنظيم القاعدة - بن لادن، 11 سبتمبر وألف جبهة للإرهاب اليوم".  Verlag C.H. Beck
بهنام تيمو سعيد باحث في العلوم الإسلامية، بدأ العمل لدى وزارة العدل في مدينة هامبورغ الهانزية الألمانية. صدر له [2018] كتاب رصين وحَسَن الاطلاع ومقلق أيضًا تحت عنوان "تاريخ تنظيم القاعدة - بن لادن، 11 سبتمبر وألف جبهة للإرهاب اليوم". في عام 2015 نشر كتابه "الدولة الإسلامية"، وهو أوَّل كتاب باللغة الألمانية حول تنظيم الدولة الإسلامية، وتبعه بعد عام واحد كتابه الثاني "أناشيد الجهاد"، وهو عمل آخر يحظى بقدر كبير من الاحترام حول أدبيات التعبئة الإسلامية. حين يدور الحديث حول الإرهاب في العالم العربي، يتبادر للأذهان اليوم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أكثر من تنظيم القاعدة. ومع ذلك فإنَّ هذا تنظيم القاعدة لم يغيِّر سوى أهدافه، مثلما يقول الباحث في العلوم الإسلامية بهنام تيمو سعيد.

بهنام تيمو سعيد: هذا يختلف اختلافًا كبيرًا. في اليمن، تسيطر القاعدة على مناطق كاملة سيطرةً شبه حكومية. أمَّا في ليبيا فهي غير نشطة بشكل مباشر، ولكن لديها اتِّصالات مع كلّ ميليشيا من الميليشيات هناك. وعلى الرغم من أنَّ هذا التنظيم لم يعد موجودًا في الواقع، إلَّا أنَّ روحه لا تزال حيّة. فتنظيم القاعدة لا يزال موجودًا هناك في الظلّ.

{"تنظيم القاعدة لم يكن يسعى مطلقًا إلى غزو أمريكا أو أوروبا أو إخضاعهما. بل كان ذلك إستراتيجية لطرد الغرب من الدول الإسلامية. وأسامة بن لادن كان يهتم شخصيًا بطرد الغرب من بلدين بشكل خاص: من اليمن وطن والده، ومن المملكة العربية السعودية، البلد الذي نشأ فيه، والذي يوجد فيه أيضًا الحرمان الشريفان - أي الكعبة في مكة ومسجد النبي وقبره في المدينة."}

ا هي الفكرة المُوحِّدة لتنظيم القاعدة اليوم، طالما أنَّ هذا التنظيم بات يعمل من ناحية في الظلِّ ويُعتبر من ناحية أخرى أقوى بكثير من ذي قبل؟

بهنام تيمو سعيد: تنظيم القاعدة يعتمد على الحنين والتطلعات القديمة إلى القوة في العالم العربي، ولهذا السبب من المفيد تتبُّع التاريخ إلى عشرينيات القرن العشرين. حيث باتت فكرة الإمبراطورية الإسلامية المُوَحَّدة، أي دولة الخلافة التي لا تزال تُمثِّل حتى يومنا هذا بالنسبة لكثير من المسلمين جوهر الإسلام القوي، شيئًا من الماضي. وإلى ذلك يعود تنظيم القاعدة مرارًا وتكرارًا. وبطبيعة الحال لقد كانت على وجه التحديد اللحظة المُوحِّدة - على أبعد تقدير - منذ مطلع التسعينيات هي المعركة ضدّ الولايات المتَّحدة الأمريكية، وهنا بدأ أيضًا صعود تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن.

لكن هذه المعركة لم تعد محور الاهتمام؟

بهنام تيمو سعيد: لا، وذلك لأنَّها لم تعد في هذه الأثناء مهمة جدًا بالنسبة لأهداف تنظيم القاعدة. نحن الغربيون نميل إلى المبالغة في تقدير أهمية الغرب بالنسبة لتنظيم القاعدة. وما نزال نفعل ذلك.

لكن مع ذلك فإنَّ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 بدا وكأنَّه إشارة واضحة جدًا للغرب…

بهنام تيمو سعيد: بكلِّ تأكيد، ومع ذلك فقد كان بالنسبة لتنظيم القاعدة وسيلة لتحقيق هدف. إذ إنَّ تنظيم القاعدة لم يكن يسعى مطلقًا إلى غزو أمريكا أو أوروبا أو إخضاعهما. بل كان ذلك إستراتيجية لطرد الغرب من الدول الإسلامية. وأسامة بن لادن كان يهتم شخصيًا بطرد الغرب من بلدين بشكل خاص: من اليمن وطن والده، ومن المملكة العربية السعودية، البلد الذي نشأ فيه، والذي يوجد فيه أيضًا الحرمان الشريفان - أي الكعبة في مكة ومسجد النبي وقبره في المدينة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.