استيقظت النزعات الانفصالية في كل من كردستان العراق وإقليم كتالونيا في إسبانيا، في سابقة لم يشهدها العالم من قبل، وكأن الأمر يتعلق باتفاق مبرمج.
حوار مع الباحث في مركز كارنيغي يزيد صايغ

بريكسيت عربي..."فشل الدول العربية يساهم في إذكاء دعوات الانفصال"

استفتاءا كاتالونيا وكردستان يعيدان مسألة الانفصال أو الإستقلال للواجهة. فما هي سيناريوهات تعامل الدول العربية مع الموضوع في ظل عدم ضمان الدول المركزية لمصالح وحقوق كل مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم ؟ الصحافي عماد حسن حاور الباحث المعروف في مركز كارنيغي يزيد صايغ حول مدى خطورة النزعات الانفصالية.

هل ترى أن مطالب الاستفتاء في كردستان وكاتالونيا قد تفتح شهية أقليات أخرى في الدول العربية للمطالبة بالاستقلال أو الانفصال؟

يزيد صايغ: هذا ليس بالأمر المحتمل، علماً بأن ما يسمى بالأقليات في بعض الدول العربية، تطالب منذ فترة بدرجات متفاوتة، بالإقرار بهويتهم الثقافية.

فمثلاً الأمازيغ في المغرب يصعب أن نقول عنهم أقلية، بل هم أكثرية من الناحية العرقية، ومندمجون في المجتمع المغربي، إلا أنهم يشعرون بطمس الهوية والثقافة واللغة الأمازيغية، وهو موضوع لطالما أثير أيضاً في الجزائر، ولكن بشكل أقوى في المغرب.

هذا نموذج لهوية خاصة متميزة تطالب بضمان قانوني ودستوري لحضورها ووجودها، خاصة أن هذا الأمر لا يتطلّب ترتيبات خاصة.

بالمقابل نجد نموذج السودان، الذي فَقدَ نصف مساحته بعد حرب دامية مكلفة جدا عبر عدة عقود من الزمن أدت إلى انفصال شطر كامل من البلد وخلق دولة مستقلة تماماً؛ وهذه سابقة حتى على حالة كردستان العراق.

بالعودة إلى السؤال، نعم هذا لا يمكن أن يشجع سوى الراغبين منذ زمن بعيد في الاعتراف بخصوصيتهم أو المطالبين بحكم ذاتي، وإجمالاً في العالم العربي، ما عدا جنوب السودان والأكراد، لا توجد حالات لجماعات مجتمعية تطالب بالانفصال أو الحكم الذاتي.

كيف ترى تعامل الدول العربية مع مثل هذه المطالب بالانفصال؟

يزيد صايغ: من الواضح أن الدول العربية المعنية تعاملت على الدوام بعنف وقمع مع أيّ مطالب بالاستقلال أو الحكم الذاتي، بل ومع من يطالب بأشياء أقل من ذلك مثل الاعتراف بالخصوصيات الثقافية والهوياتية.

 * يزيد صايغ: باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، وترأس برنامج الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن من 1998 إلى 2003.
يرى الباحث الرئيسي بمركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، يزيد صايغ، أن دعوات الانفصال في العالم العربي، التي تنادي بها بعض المناطق حالياً أو مستقبلاً، تجد تبريرها في عدم ضمان الدول المركزية لمصالح وحقوق مواطني تلك المناطق بغض النظر عن انتماءاتهم، وبالتالي، فهي لا تملك حق منعهم في اختيار بديل عبر آلية تقرير المصير.

هل ترى فارقاً في تعامل الدول العربية مع استفتاءِ كاتالونيا مقارنة باستفتاءِ كردستان؟

يزيد صايغ: أرى أن الدول العربية غير مَعنية كثيراً بالتعليق على استفتاء كاتالونيا، حيث أنهم غالباً لا يعلقون على مثل هذا الأمر؛ لأنه يقع خارج اختصاصات أجهزتهم الخارجية، ولكن في حالة وصل الملف إلى الأمم المتحدة قد تدلي الدول العربية برأيها في الموضوع.

وأتصوّر أن مواقف أغلب الدول العربية، مثل أغلب الدول عموماً، تبقى مُحافِظة لا تميل إلى التشجيع على خلق مزيد من الدول عبر الانفصال، وهذا أمر ثابت ومستقر في الدبلوماسية العربية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.