ولد مصطفى البرغوثي في القدس في عام 1954. في عام 2005، جاء في المرتبة الثانية كمرشح مستقل في الانتخابات لخلافة ياسر عرفات، بعد الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية، محمود عباس. وهو الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.
حوار مع السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي

للفلسطينيين حقوق أيضا

بعد هدنة إسرائيل وحماس حاور الصحفي الألماني يانيس هاغمان لموقع قنطرة السياسي الليبرالي مصطفى البرغوثي أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية لمعرفة رأيه حول أحداث مايو 2021 في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة وما يرجوه من أجل سياسة خارجية ألمانية وأوروبية متقدمة في سياق هذا الصراع.

سيد البرغوثي، بعد 11 يوماً من القتال، وافقت حماس وإسرائيل في نهاية المطاف على وقف إطلاق النار. ما هي نتائج التصعيد؟

مصطفى البرغوثي: إنّ النتيجة مؤلمة. قُتِل 243 شخصا في غزة، نصفهم نساء وأطفال. وفي إسرائيل قُتِل 12 شخصا. 12 إسرائيليا في مقابل 243 فلسطينيا. إنّ هذا وحده يخبرنا بالكثير.

ومن الناحية السياسيةِ؟

البرغوثي: من وجهة نظر سياسية، النتيجة مذهلة. فبعد سنوات طويلة من القمعِ والإحباط، يمكننا أن نرى الآن إحساساً قوياً بالمقاومة، ليس فقط في غزة، بل في جميع أنحاء فلسطين. يمكنني حتى تسمية ذلك انتفاضة شعبية مسّت كل فلسطيني. يوم الثلاثاء، نزل آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الشوارعِ. وكان أغلبهم من الشباب، الذين ربما لم يشاركوا في أي مظاهرة من قبل. كان العديد منهم ذا توجه علماني. لقد تأثرت بهم كثيراً. وهم لن يستسلموا أبداً. هناك وحدة جديدة للفلسطينيين داخل مناطق 1948 وفي الأراضي المحتلة إضافة إلى الفلسطينيين في الشتات.

تبدو الوحدة جيدة للوهلة الأولى، بيد أنّ حماس جزء من تلك الوحدة، وحماس هي التي بدأت بالمواجهة العسكرية من خلال إطلاق الصواريخ على المدنيين في إسرائيل؟

البرغوثي: لا، أنت مخطئ. والمشكلة في هذه السردية أنّها تُظهِرُ أنّ إسرائيل هي الضحية والفلسطينيين هم المعتدون. بالطبع، في أي مواجهة عسكرية يطلق كل جانب النار، ويتأثّر المدنيون في الجانبين. بيد أنّ الأمر برمته لم يكن ليحدث لولا مهاجمة إسرائيل للناس في المسجد الأقصى. ولو أعلنت إسرائيل أنها لن تجبر الناس في الشيخ جراح على مغادرة منازلهم. لكان من الممكن تجنّب كل هذا.

لكن كان هناك هجوم في القدس من الناحية الفلسطينية أيضاً. ألعاب نارية، رمي حجارة، اعتداءات على المواطنين اليهود...

البرغوثي: نعم، بيد أنّ الناس رموا الحجارة بعد أنّ تعرضوا للهجوم، وليس قبل ذلك. لم تتصرّف الحكومة الإسرائيلية بحكمة على الإطلاق حين هاجمت الناس في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، وفرّقت الناس في باب العامود الذين كانوا جالسين، يحتفلون بعد الإفطار.

 

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يلتقي نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي في استعراض للتضامن أثناء التصعيد الأخير بين إسرائيل وحماس. (photo: picture-alliance/dpa)
تناقضات في السياسة الخارجية: يقول البرغوثي: "يتوجب على ألمانيا، بل على أوروبا بأكملها، الاعتراف بالدولة الفلسطينية. إن كانوا يدعمون حقاً حل الدولتين، فلماذا لا يعترفون بدولة فلسطين؟ يمكن لهذه الخطوة أن تغيّر ميزان القوى وتجعل الصراع أكثر تناسقاً، مما سيمهد بدوره طريقاً للمفاوضات. كما كان ينبغي أن يقول أنّ للفلسطينيين الحق في الدفاع عن أنفسهم".
 

مرة أخرى، لم أسمعكم تدينون صراحة الهجمات على المدنيين.

البرغوثي: هذا تكتيك يستخدمه الصحفيون طوال الوقت. لا أحتاج إلى إدانة أي شيء. أنا شخص دافعت عن اللاعنف طوال حياتي وأنا لست على وشك تبرير مهاجمة المدنيين في أي مكان. ولكن لا يمكنك المساواة بين إسرائيل، التي تمتلك جيشاً من بين أقوى الجيوش في العالم، وبين غزة. هاجمت إسرائيل غزة بـ 160 طائرة مقاتلة من طراز F-15 وَ F-16. لا مجال للمقارنة. وفي نهاية المطاف، نحن نرى دورات التصعيد هذه مراراً وتكراراً، لأنّ العالم لا يهتم.

لا يهتم بماذا؟

البرغوثي: أولاً، نحن نعاني من أطول احتلال في التاريخ الحديث. ثانياً، نحن نعاني من نظام فصل عنصري موثّق بشكل جيد، كما أشارت مؤخراً هيومن رايتس ووتش ومركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بتسيلم. لا يتعرض الفلسطينيون اليوم للاحتلال جزئياً فحسب، بل إنهم جميعهم معرضون للنظام ذاته من التمييز العرقي. وثالثاً، لم يتخذ العالم أي خطوات جدية لتحقيق حل الدولتين. فالعالم، بما فيه أوروبا، بقي صامتاً أمام بناء إسرائيل للمستوطنات، والتي، كما نعرف جميعنا، تدمّرُ كل فرصة أخيرة لقيام دولة فلسطينية. وقد ازداد عدد المستوطنين غير الشرعيين من 110 آلاف حين وُقِّعت اتفاقيات أوسلو إلى 750 ألف مستوطن اليوم.

بالنسبة لحقيقة أنّ الانتخابات الفلسطينية ألغيت مجدّداً قد ساهم في زيادة الإحباط بين الفلسطينيين، ما الذي ينبغي أن يتغير على الجانب الفلسطيني؟

البرغوثي: كان القرار عبارة عن خطأ كبير. وبوصفنا حزب معارض ديمقراطي، حاولنا إقناع فتح بعدم إلغاء الانتخابات. لقد قلت، إن منعتنا إسرائيل من إجراء انتخابات في القدس، فينبغي علينا أن نجريها على أي حال -على الرغم من القرار الإسرائيلي- كفعل مقاومة لا عنفي.

كانت لجنة الانتخابات المركزية تخطّط بالفعل لتوزيع حوالي 150 صندوق اقتراع في كل أحياء القدس الشرقية. أردت أن يرى العالم الجنود الإسرائيليين وهم يمنعون الفلسطينيين من التصويت. بيد أنّ السلطة الفلسطينية والسيد عباس قرّرا إلغاء الانتخابات. عدم سماح إسرائيل بالانتخابات في القدس -وهو أمر حقيقي- كان مجرد عذر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة