ما الذي قرأتِه عندما كنت طفلة وأثَّر بك؟ هل قرأت الشعر؟

زينة هاشم بيك: عندما كنت طفلة لم أكن أقرأ كثيرًا. لم يكن يوجد لدينا الكثير من الكتب. فقد كانت لدينا حربٌ أهلية. والكتب التي كانت موجودة لم تكن مناسبة لعمري. وبالتالي فقد كانت مضاميني الأدبية الأولى هي القصص التي كانت ترويها والدتي وخالاتي وعمَّاتي. وبطبيعة الحال الأغاني أيضًا؛ والديَّ كانا دائمًا يغنِّيان شيئًا ما. وكذلك كان وقع الشارع أمام منزلنا جزءًا من مضاميني الأدبية الأولى.

لغة الشعر كانت دائمًا تعجبني بشكل خاص. ولكن عندما كنت طفلة كنت أقرأ فقط ما تطلبه المدرسة. وفي سن التاسعة أو العاشرة قالت لي معلمة الأدب: "اختاري لك قصيدة واحفظيها عن ظهر قلب". ومثلما يمكن أن يفعل ذلك جميع الأطفال، بحثت بعد ذلك عن قصائد قصيرة، ووجدت قصيدة "غدًا، عند الفجر" للشاعر فيكتور هوغو، وهي القصيدة التي يعالج فيها المؤلف وفاة ابنته ذات التسعة عشر ربيعًا. أتذكَّر كيف كنت أتساءل: بماذا أشعر في هذه القصيدة؟ وأتذكَّر كيف ألقيتها في الفصل الدراسي. لقد كانت لحظة مهمة.

أنت لم تختاريها فقط للقراءة، بل حتى من أجل إلقائها؟

زينة هاشم بيك: نعم، بالضبط. والدتي فنَّانة وتتحدَّث كثيرًا في قصصها. كانت تقول لي دائمًا: "أنت كاتبة". وحتى الإعلانات في التلفزيون كنت أحفظها عن ظهر قلب ثم كنت أقوم بتقليدها. كنت اخترع القصص، وأكتب تعريفات لكلمات، لم يكن من الممكن العثور عليها في القواميس، لأنَّها كانت تعريفاتي. وأعتقد أنَّ أمي كانت تشاهد كلَّ هذا.

هل كان للانتقال إلى دبي تأثير عليك كشاعرة؟

زينة هاشم بيك: دبي منحتني المجال والسلام: شيءٌ لم يكن موجودًا لديَّ في بيروت. كتابي الأوَّل كله يدور حول بيروت. أنا أحبُّ هذه المدينة. ولكن عندما أتخيَّل أن أعيش في بيروت، مع طفلين صغيرين، مع كلِّ تلك الفوضى وبالقرب من عائلتي...

لقد منحتني دبي الفرصة لأعيش مثلما أريد. عندما يكون الأطفال في المدرسة، أجلس، ولا أضطر للحديث مع والدتي أو مع حماتي. ولا أضطر لزيارة أي شخص، بل أستطيع أن أكتب بكلِّ سهولة. وهكذا فقد ربحت الوحدة التي كنت بحاجة لها. أنا لا أعتقد أنَّني كنت سأكتب كتابي الأوَّل حول بيروت، لو أنَّني لم أكن بعيدة عن بيروت.

هل تعتقدين أنَّ شعرك سيكون اليوم مختلفًا لو أنَّك لم تنتقلي إلى دبي بل إلى كندا؟

زينة هاشم بيك: عندما لا أكون في العالم العربي، عندما لا أسمع أية أصوات عربية، أشعر وكأنَّني في المنفى. ومع ذلك فمن الممكن أن يكون الانتقال جيِّدًا بالنسبة لي. ماذا سيكون لو أنَّني انتقلت إلى الولايات المتَّحدة الأمريكية؟ سأكون على اتِّصال بالكثير من الكتَّاب الذين ينالون أعجابي. ستكون لديَّ المزيد من الاتِّصالات.

ومع ذلك فأنا لا أشعر في دبي بأنَّني مهمَّشة. لم أشعر فيها بتاتاً  كأنني كاتبة "مسلمة". أنا ببساطة أنا نفسي. الدين جزءٌ مهم من حياتي وأنا أكتب حول ذلك. غير أنَّني غير مضطرة هنا إلى أن أثبت ذاتي، لأنَّني أنا المقياس. في حين أنَّ الكتَّاب المسلمين يواجهون ذلك كلَّ يوم في الولايات المتَّحدة الأمريكية.

 

حاورتها: مارسيا لينكس كويلي

عن الألمانية ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

زينة هاشم بيك شاعرة لبنانية من مواليد عام 1981 تعيش في دبي مع زوجها وطفليهما، صدرت لها أربع مجموعات شعرية: "أن تعيش في الخريف" (2014) و"أغنية عربية" (2016) و"كان يا مكان" (2016) و" أعلى من خفق القلوب" (2017)، فازت بعدة جوائز من بينها جائزة دار نشر باك ووترز وجائزة الشاعرة لولا هاسكنز. 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.