لميا قدور: أعتقد أن أهم ما يمكن فعله لمواجهة صعود حزب كحزب البديل من أجل ألمانيا هو المشاركة في العملية الديمقراطية في ألمانيا وبشكل أساسي من خلال الانضمام والمشاركة بفعالية في الأحزاب الديمقراطية.
حوار مع الكاتبة المختصة في شؤون الإسلام لميا قدور

"مسلمو ألمانيا ليسوا مسؤولين عن صعود حزب البديل"

بعد نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا"، اليميني الشعبوي، في الوصول إلى البرلمان الألماني. ما هي أبرز المخاوف التي يشعر بها مسلمو ألمانيا؟ وهل يتحملون مسؤولية صعود الشعبوية اليمينية؟ أسئلة تجيب عنها الباحثة في الإسلام لميا قدور في الحوار التالي مع سهام أشطو.

من جهة فازت المستشارة ميركل، التي تعتبر مساندة للاجئين والتي تؤكد على أن الإسلام جزء من ألمانيا، ومن جهة أخرى حقق اليمين الشعبوي اختراقا تاريخيا، فما النتيجة الأهم بالنسبة للمسلمين في ألمانيا من هذه الانتخابات في اعتقادك؟

لمياء قدور: أعتقد أنهمن المهم أن ندرك نحن مسلمو ألمانيا أن حوالي 13 بالمائة من الناس في ألمانيا صوتوا لحزب من الواضح جدا أنه معاد للإسلام، وبأن السيدة ميركل ربما تتحمل جزءا من المسؤولية في تحول كل هؤلاء الناخبين والناخبات إلى حزب البديل من أجل ألمانيا.

ولأكون صريحة، ما يشهده المشهد السياسي من تحول إلى اليمين بشكل ملموس، ليس فقط في ألمانيا بل في أوروبا والعالم بأسره، يؤثر بشكل أكبر على المسلمين. نحن لسنا غرباء في هذا البلد، فغالبية المسلمين في ألمانيا مواطنون ألمان ولهذا يقلقنا عندما نرى أن 13 بالمائة من الناخبين صوتوا لحزب ذي توجه يميني شعبوي واضح.

أبدى المجلس الأعلى للمسلمين قلقا ومخاوف من فوز حزب البديل من أجل ألمانيا، ما هو رأيك أنت كممثلة لتيار المسلمين الليبراليين؟

لمياء قدور: كممثلة للإسلام الليبيرالي كان واضحا بالنسبة لي ومنذ العام الماضي أن حزب البديل من أجل ألمانيا يحظى بإقبال كبير وأن هذا الإقبال لن يتراجع.

لم يفاجئنا حصول حزب عنصري معادي للإسلام على كل هذه الأصوات، لكن الأسئلة المطروحة لدى عدد كبير من المسلمين هي إلى أين ستتجه الأمور الآن؟ ما الذي سيحدث؟ هل سيتم التضييق على حقوقنا؟ هل يعني هذا نهاية حرية التدين بالنسبة لنا؟ ولكن كل هذه المخاوف غير منطقية. ينبغي بالمقابل أن نضع صوب أعيننا بأن 87 بالمائة من الألمان لم يعطوا أصواتهم لليمين الشعبوي.

. أليس فايدل وألكسندر غاولاند، مرشحا القمة لحزب البديل من أجل ألمانيا والسعادة تبدو عليهما بعد نتائج الانتخابات البرلمانية حزب البديل من أجل ألمانيا صرح بأن "الإسلام أكبر تحد للسلم الداخلي في ألمانيا".
حزب البديل من أجل ألمانيا صرح بأن "الإسلام أكبر تحد للسلم الداخلي في ألمانيا". لمياء قدور تعتقد "أن أهم ما يمكن فعله لمواجهة صعود حزب كحزب البديل من أجل ألمانيا هو المشاركة في العملية الديمقراطية في ألمانيا وبشكل أساسي من خلال الانضمام والمشاركة بفعالية في الأحزاب الديمقراطية."

هل تعتقدين أن فوز حزب البديل من أجل ألمانيا بهذه النسبة الكبيرة سيؤدي إلى تغيير في المناخ السياسي والمجتمعي لحياة المسلمين في هذا البلد بالفعل؟ وهل يمكن أن يؤثر ذلك على سلوك وخطاب أحزاب سياسية أخرى؟

لمياء قدور:  شخصيا لدي ثقة كافية في دولة القانون في بلادي. لا أظن أن 13 بالمائة من الناس سيلحقون تغييرا كبيرا جدا بالبلد كأن يصل الأمر مثلا لتغيير الدستور. من غير الممكن أن يتم ذلك بهكذا نسبة. لذلك لا أرى مبررا للعديد من المخاوف، فحرية التدين في اعتقادي ليست مهددة ولن تتأثر.

لكن ما يقلقني هو أن من البديهي أن تتغير ثقافة النقاش كما عهدناها في بلدنا وأن الخطاب حول الإسلام في المجتمع سيتغير عندما تحل الأفكار اليمينية المتطرفة المعادية للإسلام في البرلمان الألماني.

وبالفعل نلاحظ أن الأحزاب الأخرى بدأت تتأثر كذلك وتحاول التوجه أكثر نحو اليمين. بالإضافة إلى ذلك، فكراهية الإسلام ليست بالأمر الجديد. عمرها على الأقل عشر سنوات في ألمانيا ولا أعتقد أن المسلمين سيعايشون أسوأ مما عايشوه حتى الآن.

أعتقد أن ما سيحدث هو عودة خطابات معادية للمسلمين بقوة إلى الواجهة مجددا كتلك المتعلقة ببناء المساجد مثلا، وسيتجدد النقاش حول بناء المساجد وهل هو أمر مقبول أم لا، كذلك سيعود النقاش حول موضوع الحجاب وربما الختان وغير ذلك.

ألا تقلل الانقسامات داخل حزب البديل من أجل ألمانيا نفسه من مخاوف المسلمين أو شرائح منهم؟

لمياء قدور: لا أعتقد ذلك، فكل مسلم يعيش في هذا البلد يعي أننا أمام حزب سبق وشخص الإسلام كمشكلة في ألمانيا، وهذا سبب أساسي من أسباب حصوله على كل هذه الأصوات وفي المستقبل سيحاول الحزب أن يسير على نفس المنوال.

ينبغي على المسلمين أن يكونوا مستعدين خلال السنوات الأربع المقبلة على أقل تقدير لفكرة أن الجدل والنقاشات العامة حول الإسلام في ألمانيا ستسيطر عليها وجهات نظر يمينية شعبوية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.