فاطمة فرحين ميرزا: بهذه الرواية أُتيحت لي الفرصة لوصف العالم الذي أنحدر منه. وكان ذلك ممتعًا جدًا بالنسبة لي. كان بوسعي في الحقيقة تناول بعض الأشياء السخيفة في الرواية. منذ سنوات يريد والداكِ أن تتزوَّجي، وعندما يحين الوقت يسألانكِ في حفل الزفاف: لماذا تبتسمين؟ وهذا أمر عجيب للغاية! يمكننا من ناحية أن نضحك من ذلك، ولكن يجب علينا من ناحية أخرى أن نسأل أيضًا ماذا يبيِّن ذلك حول وضع المرأة في مجتمعنا. ما هذا التقليد الذي نحتفل به ولا يُسمح فيه للمرأة بأن تُظْهِر سعادتها في حفل زفافها؟ الذي يُنظر فيه إلى الزواج على أنَّه واجب؟

الشيء العظيم في الفنّ هو أنَّ بإمكان المرء التعليق على هذه المستويات سواء المضحكة أو الجادة، وبإمكانه التساؤل لماذا نعطي لبناتنا مثل هذه التنبيهات؟ أَلا نريد أن تكون هؤلاء النساء سعيدات عندما يتزوَّجن؟ أَليس كلّ شيء آخر هو دليل على أنَّنا فشلنا كمجتمع؟ على أنَّنا لسنا قادرين على أن نعيش حياة جيِّدة؟ آمل أن يُفكِّر كلُّ شخص يقرأ هذا الكتاب فيما إن كان ينبغي عليه أن يفكِّر هكذا.

يدور جزء كبير من روايتك حول أسرة ما. أنتِ شخصيًا لديك ثلاثة أشقاء أصغر سنًا. هل يوجد في الرواية الكثير من سيرتك الذاتية؟

 

 

{"المسلمون لم يكن لهم أي ظهور في أي واحدة من القصص التي كنت قد قرأتها، وكأنهم غير موجودين ولا يوجد لهم أي مكان في الأدب. وقد ألهمني ذلك إلى الكتابة حول شخصية روائية يمكنني أن أجد نفسي فيها." - فاطمة فرحين ميرزا}
 

فاطمة فرحين ميرزا: عندما تنشأ كطفل في بيت مهاجرين ويكون والداك من بلد مختلف عنك، فعندئذ يصبح إخوانك حلفاءك. وعلى نحو ما يصبح إخوانك أيضًا بمثابة والديك. وأنا غالبًا ما أقوم بدور الوالدين لإخواني، خاصة عندما يتعلَّق الأمر بالنساء أو بالمدرسة. وبالعكس يصبح إخواني بمثابة والديّ أيضًا. وكثيرًا ما يدعمونني، ونحن لدينا علاقة وثيقة جدًا. 

أردتُ أن أُكرِّم في روايتي هذا الأمر بالذات وأن أُظهِر أنَّه يمكن أن يكون من ناحية أمرًا رائعًا لأنَّنا اعتدنا على أن نلعبه سويةً. ولكن من ناحية أخرى، يمكن أن يكون أيضًا أمرًا مرهقًا، لأنَّنا كنا نتشاجر بقوة أيضًا. على سبيل المثال، كان يسُمح لإخواني بالقيام بأشياء كانت مُحرَّمة عليّ، وهذا كان يثير عصبيَّتي كثيرًا بطبيعة الحال. فقد نشؤوا على أنَّهم "أولاد" أمَّا أنا فنشأت كـ"فتاة".

هل كان -نتيجة لذلك- من الصعب عليك إقناع والديك بأنَّك تريدين الرحيل من البيت لتصبحي كاتبة؟

فاطمة فرحين ميرزا: لقد كان والداي على كلّ حال العقبة الأولى. ولكن عندما وافقا وقبلا قراري، قاما بحمايتي من كلِّ عائلتي. وقالا للجميع إنَّ فاطمة تمضي الآن في طريقها الخاص. أنا محظوظة جدًا لأنَّ لديَّ مثل هذين الأبوين. والمجتمع الأكبر شعر لذلك بالأسف عليهما. كانوا يقولون أشياء مثل: "يا إلهي، ماذا حدث مع ابنة محمد وشرين؟". وذلك لأنَّه لم يكن من الطبيعي أن ترحل الفتاة عن بيت والديها. ذات مرة سمعت والدي وهو يتحدَّث على الهاتف. وعلى الأرجح أنَّه سُئِل كيف سمح لي بالرحيل. وقد أجاب والدي على ذلك بقوله: "أنا أثق في فاطمة، هي ابنتي، وسوف تكون بخير".

 

 
حاورها: شايان رياض
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

رواية فاطمة فرحين ميرزا: "مكان من أجلنا"، صدرت مترجمة إلى الألمانية تحت عنوان "ما الذي نأمله"، عن دار نشر دويتشر تاشنبوخ فيرلاغ، في ميونخ سنة 2019، في 480 صفحة، تحت رقم الإيداع:
ISBN 9783423281768

 

 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة