على الرغم من أنها ميتة كلغة مكتوبة، فإن هناك مبادرات جديدة لترجمة أدب الأوردو إلى الإنكليزية. كما تعتزُّ المهرجانات بالتراث الهندي الإسلامي. بيد أنه للأسف لا تُعلَّمُ لغة الأوردو بشكل رسمي أو تشجَّع؛ إنها تستمر فقط كتراث شفهي. الأوردو غير مرتبطة بسوق العمل؛ إنها لا تأخذك إلى أي مكان. ولا تساعد الدولة في تعزيز هذا التراث؛ إنّها تفضّل قمعه. 

لغة الأوردو هي ضحية التقسيم، لأنها أصبحت اللغة الوطنية لباكستان. ومنذ ذلك الوقت فصاعداً بدأ الهنود باعتبار الأوردو لغة أجنبية، ناسين أن الأوردو في الواقع تطوّرت في مدن مثل دلهي ولِكناو.

هل تعتقدين أن حكومة مودي ستفقد الدعم في نهاية المطاف؟

دهلوي: الحكومة مليئة بالكذب والكلام المزدوج. مؤخراً، زعم مودي أنه لا يوجد مراكز احتجاز للمهاجرين في الهند، بيد أنّ التحقيقات أظهرت أنها حقيقة. إن ذلك مرعبٌ للغاية. الخوف الذي يشعرُ به الكثير في المجتمع المسلم حقيقي للغاية. اقترح بعض سياسي حزب بهاراتيا جاناتا إطلاقَ النار على المتظاهرين. 

هناك أصوات متطرفة تقول أشياء ضارة للغاية. ومع ذلك، فقد فقد بالفعل حزب بهاراتيا جاناتا العديد من الأصوات في الانتخابات على مستوى الولايات.

ما هو دور المثقفين خلال الاحتجاج الحالي؟

دهلوي: العديد منهم يرفع صوته، ليس فقط المسلمين. اعتقد أن الأصوات العلمانية هي المهمة حقاً. هذه الأصوات تقف مع المسلمين والمضطهدين. حتى أن بعض أنصار حزب بهاراتيا جاناتا بين المثقفين أعربوا عن معارضتهم لمشروع القانون. 

 

 

من المهم للغاية أن نتكلم ونكتب بلغة سلمية. نحن نملك حق الاحتجاج. كل جزء صغير مهم في هذا. وقد انضمّت آلاف الأصوات العلمانية بالفعل للمسلمين في احتجاجهم. وتلك علامةٌ جيدة جداً.

كيف يمكن للمسلمين العاديين التعامل مع التهديدات والتحيّز الذي يواجهونه؟

دهلوي: ينبغي على المسلمين الانضمام إلى الاحتجاج وجعل صوتهم مسموعاً. بيد أنه ينبغي على الجميع الاتفاق. لا يتعلق الأمر بالمسلمين فحسب، بل بإبقاء نسيج البلد وقيمه العلمانية على قيد الحياة. 

يدركُ الناسُ بشكل متزايدٍ أن تصرّفات هذه الحكومة تتعارض مع القيم الأساسية التي تشكّل دستورنا - لا سيما المادة 14، التي تنصُّ على عدم التمييز ضد أي شخصٍ على أساس الدين.

هل تستطيع هذه الحكومة حقاً إبطال قرونٍ من الوئام بين الأديان في الهند؟

دهلوي: لقد عشنا جميعنا مع بعض لقرون وما زلنا نعيش في مجتمع تعدّدي وشاملٍ. بيد أننا لا نزال نعمل من خلال تراثنا الاستعماري. اعتمدنا نظاماً برلمانياً، وتعليم وحضارة أجنبية، وقد كانت الاستراتيجية البريطانية فرّق تسد. تستخدمُ حكومتنا حالياً المبدأَ ذاته. في نهاية المطاف، هذه محاولة لنشر الكراهية بين الناس. على أمل أن البلد ستقاوم وتحارب في سبيل روح الهند، لكي لا تفسد.

 

 

ما الذي يمنحك الأمل؟

دهلوي: الاحتجاجات تعطيني الأمل. لا يمكننا سوى أن نأمل بالأفضل؛ أن شيئاً جيداً سينتج عنها. نحن أقلية كبيرة جداً تشكّل حوالي 20 بالمئة. لذا لا يمكن التخلّص منا بهذه السهولة. نحن في جميع أنحاء البلاد؛ نحن مندمجون بشكل جيد للغاية ومواطنون هنديون فخورون. ولا نملك إلاّ أن نتمنى أن تكون الغلبة للقوى العلمانية. يخبرنا القرآن أنّ الله يرسل الابتلاء والمحن لجميع البشر، ولكن أيضاً أن بعد كلّ عسرٍ يسر. 

ينبغي علينا أن نكون صبورين وأن نؤمن بالبلد، وبشعبنا، وبالله. لا يوجد هناك شكّ في أن هذه الأوقات عصيبة للغاية. بيد أنّ روح الهند شاملة، تعدّدية، سخية، مضيافة وديمقراطية. اتخذّها العديد من موجات الناس موطناً لهم على مر القرون، مشكّلين التراث الثقافي الهندي الغني إلى حدّ لا يُصدّق. ينبغي علينا أن نبقيه بهذا الشكل. هناك مساحة لنا جميعاً.

 

حاورها: ماريان بريمر

ترجمة: يسرى مرعي 

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

سعدية دهلوي هي كاتبة مقيمة في مدينة دلهي تركّز على الثقافة الهندية الإسلامية والتقاليد الصوفية في جنوب آسيا. تتضمن كتبها: "الصوفية، قلب الإسلام"، تقديم للتقاليد الصوفية في الإسلام، و"ياسمين وجن: ذكريات ووصفات من مدينتي دلهي"، كتاب طبخ يجمع بين تراث الطهي والمذكّرات الشخصية. كما أنها تكتب عموداً في صحيفة "هيندوستان تايمز" وصحيفة "ذي تاميز أوف إنديا".

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة