الكاتب الصحفي والحقوقي التونسي كمال بن يونس الصورة خاص
حوار مع الكاتب الصحفي والحقوقي التونسي كمال بن يونس

''دول الربيع العربي بحاجة لثقافة الحوار والتوافق لا الاستقطاب والإحتراب''

يشير الكاتب الصحفي والحقوقي التونسي كمال بن يونس في الحوار التالي، الذي أجراه معه عبد الرحمان عمار، إلى أن الصبغة الانتقالية لمرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي ودخول تونس وكامل الوطن العربي في مرحلة "ثورة شاملة" يستوجب فتح حوارات فكرية وفلسفية ونظرية حول مفاهيم الصبغة المدنية للدولة في المجتمعات الاسلامية وقضايا الهوية والتوفيق بين متطلبات الحداثة والمرجعيات العقائدية والتفاعل مع تجارب الحكم في الديمقراطيات العلمانية الغربية.

أصدرت مؤخرا كتابا بعنوان "لإسلاميون والعلمانيون في تونس..من السجون والاضطهاد إلى تحدي حكم البلاد". دعنا نبدأ بالسؤال عن سر التحالف بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس رغم التباين الإيديولوجي؟

كمال بن يونس: من أبرز ملامح الربيع العربي، في إعتقادي، هو صبغته "التلقائية"، أي أن الأمر يتعلق بمسارات ثورية، بدون زعامة موحدة وقيادة كاريزمية تنظمها، هذه المسارات فاجأت كل الزعامات الحزبية والتنظيمات السياسية العلمانية والإسلامية عربيا ودوليا.

وكان من الطبيعي أن تحاول كل القوى السياسية العلمانية ( أو "الحداثية" ) والاسلامية والعروبية مواكبتها وتأطيرها. وأعتقد أن تجارب "التوافق السياسي" بين العلمانيين والاسلاميين في تونس نموذجية في عهد بن علي، ثم بعد انهيار نظامه (14 يناير 2011) وتشكيل "هيئة عليا لحماية اهداف الثورة". فكل التيارات لعبت دور ا في البرلمان الانتقالي، ثم بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 وتشكيل حكومة ائتلافية من حزبين علمانيين وحزب اسلامي ومستقلين يساريين وليبيراليين. الساسة التونسيون اقتنعوا بأن المصالح السياسية يمكن أن تجعلهم يشكلوا تحالفات استراتيجية في السلطة والمعارضة، وأن يتجاوزو حدود العقد الايديولوجية والمقولات الدغمائية التقليدية.

لكن ألا ترى أن الجدل النظري والسياسي بين القوي العلمانية والإسلامية، قذ يشغل الفاعلين السياسيين عن تقديم حلول واقعية لمشاكل التونسيين المتمثلة في البطالة، وصعوبة توفير السكن اللائق، وتحسين خدمات الصحة والتعليم؟


كتاب الحقوقي التونسي كمال بن يونس:
يدعو الكاتب والحقوقي التونسي كمال بن يونس في كتابه الجديد إلى كسر حالة الاستقطاب الثنائي وتأسيس ثقافة التنافس لا الاستقصاء السياسي في بلاد الربيع العربي.

​​كمال بن يونس: نعم ولا في نفس الوقت. ولهذا جاء كتابي: "الإسلاميون والعلمانيون في تونس..من السجون والاضطهاد إلى تحدي حكم البلاد" .صحيح أن من بين مشاكل تونس وبعض بلدان الربيع العربي ما يسميه البعض "الجدل العقيم" حول بعض الخلافات الفكرية والعقائدية وتضخيم بعض المسائل الدينية والنظرية الدستورية والسياسية والقانونية.

وصحيح أن هذا الجدل يشغل صناع القرار في السلطة والمعارضة والمجتمع المدني عن تعبئة الطاقات لمعالجة المشاكل والملفات الأكثر إلحاحا بالنسبة للشباب والشعب والتي كانت السبب العميق، الذي فجر الانتفاضة الشعبية ثم الثورة، وعلى رأس تلك المشاكل ملفات البطالة والفقر والتهميش وفشل مشاريع التنمية وانتشار الرشوة والمحسوبية وتراجع الشفافية في تسيير الادارة ومؤسسات الدولة، علاوة على وانتشار الانحراف والجريمة المنظمة والمخدرات والعنف اللفظي والمادي .

وصحيح أن الاولوية الكبرى بالنسبة للشباب والشعب اليوم تكمن في البحث عن حلول عملية وعاجلة لملفات التشغيل ومكافحة الفقر وتدهور القدرة الشرائية للطبقة الوسطى. لكن الصبغة الانتقالية للمرحلة الحالية ودخول تونس وكامل الوطن العربي في مرحلة "ثورة شاملة" بأبعادها الثقافية والحضارية يستوجب فتح حوارات فكرية وفلسفية ونظرية حول العديد من القضايا، التي لا تشغل مباشرة عموم الناس، لكن يبدو تعميق التفكير والمناظرات حولها ضروري جدا. وعلى رأس القضايا التي تستحق مثل هذا الاهتمام مفاهيم الصبغة المدنية للدولة في المجتمعات الاسلامية والعلمانية والديمقراطية والهوية والحداثة والتوفيق بين المعاصرة والمرجعيات العقائدية والتفاعل مع تجارب الحكم في الديمقراطيات العلمانية الغربية.

ما هي تداعيات فشل المعالجة الأمنية للإسلام السياسي في حقبة بن علي الدكتاتورية؟

كمال بن يونس: لقد مر الشعب التونسي وبقية المجتمعات العربية بعقود من القمع والاستبداد طفا فيها أمنيا وسياسيا بصيغ متناقضة "الملف الاسلامي" والصراع بين "المحافظين دينيا" وخصومهم أنصار الفصل بين الدين والدولة ـ أو العلمانيين ـ.

ومن المفيد اليوم تنظيم حوارات فكرية هادئة ترتقي إلى شعار "التأسيس" حتى يتحقق التقارب المطلوب حول الخلافات في قضايا العقائد وفلسفة الحكم والفكري السياسي بين النخب الدينية والعلمانية، التي تقود الرأي العام بعد الثورة والتي انطلقت خلال صياغة الدساتير والبرامج السياسية والاقتصادية للدولة الجديدة.

آن الاوان لاقناع الغالبية اليوم بأن ملف الاسلام السياسي لا ينبغي أن يعالج أمنيا فقط، بل يحتاج إلى اجابات ثقافية وفكرية وفلسفية وسياسية. وهنا تبدو الحاجة الى الحوار حول التوافق بين الاسلاميين والعلمانيين والتفاعل بين المفكرين والسياسيين المتدينين وخصومهم دعاة الدولة المدنية والحداثة واضحة جدا.

كيف يمكن الربط بين الملاحقة الأمنية وظروف نشأة الحركتين اليسارية والإسلامية في تونس؟

 
كمال بن يونس: تاريخ اليسار والاسلاميين التونسيين اقترن بالحركة المناهضة للاحتلال الفرنسي، ثم ببناء الدولة الحديثة وهو يجمع بين الحركتين اليسارية والاسلامية التونسية في شكلهما الجديد، أي أنهما برزتا خلال صراعهما ضد الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والفساد في النصف الثاني من عهد الحبيب بورقيبة.

قمع بورقيبة بشراسة في بداية حكمه رموز التيار العروبي الاسلامي، الذي تحالف مع منافسه السياسي الأمين العام لحزبه صالح بن يوسف ومنذ أواسط الستينات حتى أواخر السبعينات أصبحت حركات اليسار الماركسية والاشتراكية والقومية العربية تتزعم المعارضة التونسية في الجامعات والنقابات وفي المجتمع مما جعل مناضليها يتعرضون الى حملات قمع شرسة ساهمت في استئصالها وتمزقها وتشرذم رموزها.

ومنذ أواخر السبعينات تطورت الحركة الاسلامية التونسية من "جماعة دعوة" وحركة اصلاح اجتماعي ديني الى حزب سياسي إكتسح آلاف من مناضليه الجامعات والنقابات والجوامع في كامل البلاد فردت عليهم السلطات في عهد بورقيبة بقمعهم عبر سلسلة من المحاكمات انطلاقا من عام 1981.

هل يعني هذا أن سياسة استئصال الإسلاميين أعطت نتائج عكسية على أرض الواقع؟

كمال بن يونس: في عهد بن علي شهت علاقات الاسلاميين بالسلطة انفراجا نسبيا ما بين 1987 و1992 ثم تطورت الى مواجهات شاملة حاربهم فيها نظام بن علي بقوة شديدة وحاول إستئصالهم نهائيا عبر محاكمات شملت اكثر من 30 الفا من مناضليهم .
لكن الحركة الاسلامية استأنفت انشطتها السرية وكثفت تحركاتها في العشرية الاخيرة من عهد بن علي بالشراكة مع بعض الاحزاب اليسارية والعلمانية والمنظمات الحقوقية. وشكلت حركة النهضة مع زعامات علمانية لحوالي 30 حزب وجمعية جبهة ديمقراطية في 18 اكتوبر/تشرين الأول من عام 2005، مكنت الاسلاميين من العودة التدريجية للشأن السياسي العام. فلما جاءت الثورة وصدر قرار العفو العام عن كل السجناء والمنفيين السياسيين، كان الإسلاميون وحلفاؤهم اليساريون أول المستفيدين، مما مكنهم من الفوز بالمراتب الأولى في أول انتخابات تعددية بعد الثورة.

ثمار الربيع العربي تحرر وطني ونهضة عربية ثانية الصورة ا ب
ثمار الربيع العربي.... تحرر وطني ونهضة عربية ثانية

​​
مؤخرا وجه الكاتب والمفكر التونسي المعروف محمد الطالبي نقذا لاذعا للحركة الإسلامية ولزعيمها راشد الغنوشي، قائلا أنه لم يتغير ولازال سلفيا في عمقه. ما رأيك في ذلك؟

 
كمال بن يونس: المفكر محمد الطالبي مؤرخ شهير وعالم كبير في العلوم الحضارية والتراثية. وقد قرأت انتقاداته لعدد من رموز الساحة الفكرية والسياسية التونسية وبعضها يستحق الاهتمام والمناقشة الهادئة . لكني لا اشارك الاستاذ الطالبي اتهاماته لبعض المفكرين والجامعيين العلمانيين والحداثيين مثل الأستاذ عبد المجيد الشرفي بالكفر. كما لا اعتقد أنه كان دقيقا عندما يعتبر أن فكر راشد الغنوشي لم يتغير وأنه لا يتضمن تجديدا شمل بعض أسس مرجعيات السلفيين، والدليل هو أن غلاة السلفيين في تونس يكفرون الغنوشي وزعامات حزب النهضة.

وقد توقفت في كتابي عند المراجعات الفكرية والسياسية، التي قامت بها شخصيات علمية ونضالية من داخل التيار الاسلامي منذ موفى السبعينات من القرن الماضي، والتي كان راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو واحميدة النيفر وصلاح الدين الجورشي في تونس من بين رموزها من خلال تبني أدبياتهم لقراءات للإسلام تنظر للشراكة الاستراتيجية مع العلمانيين والشيوعيين والليبيراليين "الملحدين"، فضلا عن تنظريهم لكون الاجتهاد يشمل الأصول وما فيه نصوص، وأن النقل يقدم على العقل في جل الحالات وفاءا للتفسير المقاصدي للإسلام.

سيدات تونسيات الصورة رويترز
كمال بن يونس: لعبت النساء دورا مهما في الحياة السياسية في تونس منذ عهد مكافحة الاستعمار الفرنسي والطور الاول من بناء الدولة الحديثة بزعامة الحبيب بورقيبة، إلى ثورة الياسمين.

​​
في كتابك أشرت أيضا إلى دور النساء في المشهد السياسي التونسي، سواء في صفوف الحركات الإسلامية أو اليسارية. هل للنساء تأثير فعلي أم أنهن رهينات العقلية الذكورية؟

كمال بن يونس: بالفعل، لعبت النساء دورا مهما في تونس منذ عهد مكافحة الاستعمار الفرنسي والطور الاول من بناء الدولة الحديثة بزعامة الحبيب بورقيبة، الذي لعب مبكرا ورقة المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات وكان أول قانون اصدره بعد استلامه رئاسة الحكومة مع آخر ملوك تونس ( الامين باي ) في عهد الاستقلال قانون المرأة والاحوال الشخصية .

وقد تواصلت الاصلاحات لفائدة المرأة خلال العقود الماضية. وفي الحركات اليسارية والاسلامية هناك مناضلات لعبن دوار مميزا منذ السبعينات والثمانينات في الجامعات والاحزاب والحياة السياسية والجمعيات الحقوقية وفي قطاعي الاعلام والمحاماة، وعاش المئات منهن تجرية السجون. كما أفرزت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي حضورا للمرأة يقترب من 25 بالمائة من عدد الاعضاء غالبيتهن من الاسلاميات وبينهن مناضلات بارزات من اليسار مثل السيدة مية الجريبي، زعيم الحزب الجمهوري ( الديمقراطي التقدمي سابقا ).

هل يمكن القول أن التقاليد العلمانية التونسية في خطر؟

كمال بن يونس: بالرغم من خطورة بعض السلوكيات السلفية ومن انتشارها في صفوف الاوساط الشعبية ـ مثلما أوردت في الكتاب ـ فان مكاسب الحداثة والابعاد الديمقراطية والتعددية للمرجعيات العلمانية لن تكون في خطر في تونس، لعدة اسباب من بينها قوة النخب العلمانية والمجتمع المدني التونسي الى جانب تفاعل غالبية التونسيات والتونسيين مع التجارب "التوافق" بين كل مكونات الساحتين الثقافية والسياسية، التي بدأت في عهد بن علي ( عبر "جبهة 18 اكتوبر") ثم بعد الثورة من خلال الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة ثم من خلال المجلس الوطني التعددية وحكومة الائتلاف الحكومي العلماني الاسلامي بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011.

 

أجرى الحوار: عبد الرحمان عمار
حقوق النشر: موقع قنطرة 2013

كمال بن يونس: من مواليد عام 1957 بجربة، رئيس منتدى الدراسات المغاربي الأوربي ابن رشد، والمدير التنفيذي لجمعية دراسات دولية، وهو سجين سياسي سابق وناشط حقوقي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ''دول الربيع العربي بحاجة لثقافة الحوار والتوافق لا الاستقطاب والإحتراب''

حكم العثمانيون العالم العربي حوالي ٥٠٠ سنة مستغلين رابط الديانة الاسلامية الذي شد العالم العربي نحوهم ويقبل بالكثير من مظالمهم. وعندما انتهت الحرب العالمية الاولى وخضع العالم العربي من جديد للاستعمار البريطاني والفرنسي. وبعد الحصول على الاستقلال في أربعينيات القرن الماضي سيطر العلمانيون على الحكم في اغلب واكبر الدول العربية. وجلهم كان ذي توجه يساري. فماذا حصل. لقد ادخلوا البلاد العربية في ديكتاتورية الحزب الواحد وتسلطوا على شعوبهم وقضوا على المعارضة مهما كان نوعها وخاصة ذات التوجهات الاسلامية. وهذه كانت المصيبة. لان الأحزاب الاسلامية التي أخضعت بالقوة في السنوات الاولى. لكنها لم تمت أبدا بل ظلت في الخفاء تسكن قلوب الملايين من المواطنين. وعندما حانت الساعة وبعد سنوات من الانتظار وصلت هذه الأحزاب اخيراً للسلطة وهي تحمل في قلبها الحسرات والآهات والرغبة في تصفية الحسابات او على الأقل الرغبة في البقاء في الحكم ما لا يقل عن ثلاثين او أربعين سنة على الأقل. اي مثلما فعل العلمانيون في سيطرتهم على مقاليد الحكم لعدة عقود من الزمن. هذه المقدمة المعروفة بتذكيرنا ان العلمانيون بسبب رغبتهم بالسيطرة على الحكم دون منازع، تَرَكُوا البلاد والمواطنين محرومين من خبرة الديمقراطية وفوتوا على البلاد فرصة ذهبية في تدريب بقية الأحزاب على ممارسة الحكم بالعدل والرحمة، وحرموا خاصة الأحزاب الاسلامية من اي مشاركة حقيقة في الحكم او ابداء الرأي. وهذ بالنسبة لي تمثل الطامة الكبرى، لان الأحزاب العلمانية كان لديها ما يكفي من الوقت لتدريب احزاب المعارضة على ممارسة السلطة وبالتالي اكتشاف ان مسؤلية الحكم والسلطة ليست بالهينة ولا هي لعبة إصدار الأوامر فتحصل على التنفيذ. وهنا نتسائل عن مفهوم الروح الوطنية لدى الأحزاب العلمانية اولا قبل ان نصل الى غيرها. هل آمنت الأحزاب العلمانية بالمواطنة؟ ام فقط استغلت الروح الوطنية لبقائها في الحكم أطول فترة ممكنة وهي لم تتوقف عن زق المواطنين وأغراقهم بالشعارات الوطنية بينما لم تكن تؤمن بالمواطنة الحقيقية. وتاريخ العنف والظلم الذي مارسته هذه الأحزاب لازالت اثاره باقية في اجساد الكثير من المواطنين وإعداد الارامل والأيتام الذي خلفته والكثير من الشباب الذين لا يعرف مصيرهم لغاية الساعة، فهل يمكن تسمية هذه الأحزاب حقا بالعلمانية؟ ربما الاصح تسميتها بالانتهازية وهذه التسمية - حسب رأي المتواضع - تنطبق مستقبلا على كل الأحزاب حتى لو كانت إسلامية اذا لم تحترم وتؤمن وتقدس روح المواطنة التي تضمن لكل المواطنين حرية التعبير والعيش بكرامة وامان مهما كانت ديانتهم او عرقهم او لغتهم. لقد نسي اصحاب الفكر المستبد مقولة ان العدل أساس الملك.
أتمنى ان يتذكر كل الذين يحكمون البلاد العربية من علمانيون او اسلاميون ملكيون او جمهوريون. ان فترة الحكم هي أفضل فترة لتربية الآخرين على العيش المشترك. لان المستقبل اوطانهم أمانة في اعناقهم.
لابد ان نتعض من عبر الماضي لنتمكن من ضمان مستقبل أفضل لاهلنا ولاحبائنا.
لذلك أتمنى ان تعترف الأحزاب التي حكمت وظلمت بأخطائها وتطلب العفو لتظهر لمواطنيها انها قد بلغت سن الرشد وتجاوزت فترة المراهقة السياسية. وإلا فان المستقبل سيظل غامضا طالما لم تتفق الأحزاب على قدسية المواطن وان مصلحة الوطن اعلى واهم من مصلحة الحزب. وما يحدث في العراق وسوريا درس بليغ لكل من يصر على الاستفراد بالحكم وقهر الآخرين. لأننا في العالم العربي لسنا اقل شأننا من بقية شعوب العالم التي تعيش اليوم في حرية. وامان وسلام والقدرة على تبادل السلطة بكل سلاسة.

الأب رامي شاؤل سيمون17.10.2014 | 17:22 Uhr