لغة الأوردو ترتبط ارتباطًا وثيقًا بموقف ليبرالي. وإذا ربطناها فقط بدين معين، فلن نكون منصفين بحقِّها. وذلك لأنَّ الهندية من دون الأوردو هي لغة ناقصة والعكس صحيح. ومنهما سوية تتكوَّن لغة: الهندوستانية القديمة. ولكن السياسة لم تُقَسِّم المجتمع الهندي على امتداد الأديان فقط، بل حتى على امتداد حدوده اللغوية أيضًا.

في السنين الأخيرة، تم اغتيال العديد من الكتَّاب والمفكِّرين، الذين كانوا قد برزوا كمنتقدين لحركة هندوتفا القوموية الهندوسية. هل ينتشر الخوف في دوائرك المحيطة؟

رحمن عباس: الكُتَّاب غير المعروفين كثيرًا، لا يتم استهدافهم من قِبَل القومويين الهندوس. فالكتَّاب الذين تم اغتيالهم حتى الآن، مثل الكاتب ماليشابا ماديفالابا كالبورجي، كانوا يُعَدُّون من أعظم كتَّاب الهند. نحن نعلم أنَّ القتلة لديهم خلفية قوموية هندوسية. وهذه الحكومة تحمي المشتكى عليهم، ولا تتَّخذ أية إجراءات قانونية.

شرائح المواطنين الأخرى، وخاصة الأقليَّات، تتضرَّر أكثر بكثير: فهكذا يقوم السياسيون القياديون في الحزب الحاكم بحماية المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضدَّ الأقليات - ضدَّ جماعات الداليت أو المسيحيين أو المسلمين.

 

""مكان للسلام والجمال" - الضريح الصوفي حاجي علي دراغا في بومباي.  Foto: Dominik Müller
حيث يُنظَر إلى البشرية على أنَّها واحدة: يجتمع في كثير من المزارات الصوفية في الهند الناس من مختلف المشارب والمذاهب. ليس فقط من مختلف الجماعات المسلمة، بل وحتى من جماعات الهندوس والسيخ والداليت. وهذه المزارات مفتوحة، لا يوجد هنا فهمٌ جامدٌ لله. هذا التقليد كان موجودًا دائمًا في الهند، مثلما يقول رحمن عباس. في مزار حاجي علي دراغا، يُقابِل بطل روايته الأخيرة "روحزن" صديقته بشكل منتظم. إنَّه مكانٌ للسلام والجمال.

 

{"المسلمون المحافظون اعتبرون روايتي الأولى فاحشًىة. أُقيمت ضدِّي دعوى قضائية وقد فقدتُ أيضًا وظيفتي كمدرِّس للغة الأردو في الكلية نتيجة لمطالبة خصومي بذلك." - الكاتب الهندي رحمن عباس}
 

وحتى أنَّ رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي مشارك في المسؤولية عن المذابح في ولاية كجرات: فعندما كان في تلك الأيَّام يحكم هذه الولاية، ترك الأشخاص الذين أذنبوا طيلة أيَّام بحقِّ الأقلية المسلمة وشأنهم. هؤلاء متطرِّفو الهندوتفا هم إخوان الطالبان. وهم يريدون تقسيم هذا المجتمع. نحن الكُتَّاب نريد حماية هذا المجتمع والدفاع عن دستوره، الذي يحدِّد هويَّتنا كهنود.

أنت تزور بشكل منتظم مزار حاجي علي دراغا في بومباي، الذي يلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في رواياتك الأخيرة الحائزة على جوائز. ما الذي يجذبك إلى ذلك؟

رحمن عباس: يجتمع في كثير من هذه المزارات الصوفية الناس من مختلف المشارب والمذاهب. ليس فقط من مختلف الجماعات المسلمة، بل وحتى من جماعات الهندوس والسيخ والداليت. وهذه المزارات مفتوحة، لا يوجد هنا فهمٌ جامدٌ لله. البشرية يُنْظَر إليها على أنَّها واحدة. هذا التقليد كان موجودًا دائمًا في الهند. في مزار حاجي علي دراغا، يُقابِل بطل روايتي الأخيرة "روحزن" صديقته بشكل منتظم. إنَّه مكانٌ للسلام والجمال. بومباي لديها هذا التقليد، وهي قوية جدًا.

 

 
حاوره: دومينيك مولر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 
رحمن عباس، وُلد عام 1972 ودرس أدب اللغة الإنكليزية والأوردو في جامعة بومباي. أثارت روايته الأولى "ناخليستان كي تلاش" جدالات كبيرة في الهند وأدَّت إلى رفع قضية جنائية ضدَّه بتهمة "الفحش"، تم إنهاؤها فقط في عام 2016 بتبرئته. فاز رحمن عباس بجائزة "أكاديمية ساهيتيا" مرَّتين: في عام 2011 عن روايته الثالثة "خدا سائي مين آنكه مچولى" وفي عام 2017 عن روايتة "روحزن" (عنوانها بالألمانية "المدينة، البحر، الحبّ").

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.