في الوقت الراهن نلحظ فشل أو سقوط عدد كبير من الدول العربية السنية. وفي ذات الوقت، تبدو إيران لاعباً مستقراً. هل تعتقد بأن إيران ستلعب في المستقبل دوراً مهماً في الحل بين إسرائيل وفلسطين؟

بابيه: يتعلق الكثير بإيران بكل تأكيد. لكنني أعتقد بأننا لن نشهد تغيرات كثيرة طالما بقي آية الله خامنئي مسيطراً على مقاليد الحكم. التطورات التي ستعقب وفاته ستكون مثيرة للاهتمام. لكن في الوقت الراهن تبدو إيران وكأنها غيرت خطابها فقط وليس سياستها. يمكن لهذه الدولة أن تلعب دوراً بناءً أكثر، خاصة في سوريا والعراق وفلسطين أيضاً. صحيح أن الدول السنية العربية فشلت في كثير من الأمور، وأن عودة الصراع السني الشيعي تخدم إسرائيل. لذلك فإن أي قوة سياسية مستقرة تريد الاستقرار للشرق الأوسط ومساعدة الفلسطينيين عليها ترك كل ذلك خلفها.

Abschluss der Atomverhandlungen mit dem Iran in Wien; Foto: Mehr
إيران... فزاعة مناسبة صرفت الأذهان عن الأوضاع في فلسطين: يقول بابيه إن "حكومة نتنياهو لم تكن سعيدة بالاتفاق النووي، ذلك أن إيران شكلت في الوقت الذي سبق الاتفاق فزاعة مناسبة صرفت الأذهان عن الأوضاع في فلسطين. أما بقية المجتمع الإسرائيلي فيبدو راضياً عن الاتفاق".

الشرق الأوسط ذو ديناميكية سريعة ويتغير بين ليلة وضحاها. لا يمكن للمرء التنبؤ بالتغيرات التي ستطرأ عليها خلال أسبوع أو شهر. كيف تتعامل إسرائيل مع هذه التغيرات؟

بابيه: في الوقت الراهن يسود في إسرائيل نظام سياسي يميني، ولا توجد أي فرصة لصعود حكومة يسارية أو ليبرالية في المستقبل القريب. التوجه السياسي للحكومة الإسرائيلية الحالية يعكس ما هو سائد في إسرائيل بشكل عام. هذا التوجه واضح للغاية، وهدفه هو بناء دولة عرقية أيديولوجية - إسرائيل الكبرى - وهذا أهم من الديمقراطية ذاتها. كما أنه أهم من الحفاظ على علاقات جيدة مع بقية العالم. وفي ذات الوقت، تسعى إسرائيل للتخلص من الفلسطينيين.

إسرائيل تدرك بشكل جيد أيضاً كيف تقنع النخب العربية في الشرق الأوسط بأهدافها، طالما بقيت الظروف المأمولة على ما هي عليه. لكن مشكلة إسرائيل هي أن العالم لا يتكون فقط من الساسة الساخرين. هناك العديد من الحركات الحقوقية الأهلية ومنظمات المجتمع المدني. كما أن هناك الإنترنت وشعوب الدول الغربية غير الراضية عن سياسة إسرائيل. على إسرائيل مواجهة هذه الحقائق. قد تكون لديها القوة العسكرية والاقتصادية لتحمل ذلك، ولكن الدعم بات يتراجع، حتى من كثير من اليهود.

على النخبة السياسية في إسرائيل طرح هذا السؤال على نفسها: ما هي إسرائيل المستقبلية التي تريدها؟ لسوء الحظ، يبدو الأمر بالنسبة لها حالياً سيئاً. وعلى ما يبدو، فإنها تريد الدولة كما هي الآن: دولة يسود فيها الأبارتهايد وتداس فيها حقوق الفلسطينيين بالأقدام. هذا الوضع ليس مؤقتاً، بل يبدو وكأنه المستقبل. لذلك، فإن مسؤولية التغيير تقع على عاتق بقية العالم. يجب على الولايات المتحدة وأوروبا أن تسأل نفسها بخصوص الاتجاه الذي ستسير فيه مستقبلاً، خاصة وأن إسرائيل أكثر اقتناعاً بنهجها السياسي من أي وقت سبق.

 

حاوره: عمران فيروز

ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق النشر: موقع قنطرة ar.qantara.de 2016 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.