ومع ذلك، نحن نتحدَّث عن ألمانيا، بلد مرتكبي جريمة المحرقة. هل تتم رؤية ذلك بشكل مختلف في إسرائيل؟

موشيه تسيمرمان: هذا ما أعتقده. ولكن من غير المعقول أنَّ الحال ليست كذلك. إسرائيل تعلمت مع الوقت أن ترى معاداة السامية والعنصرية فقط عندما تشعر بانتقادها. وعندما لا توجد انتقادات لإسرائيل - مثلما هي الحال مع حزب البديل من أجل ألمانيا ومع الأحزاب اليمينية الشعبوية الأخرى في أوروبا، فعندئذ تفقد إسرائيل حساسيَّتها وتنظر بهدوء إلى هذه المسألة. وهذا أمر غير معقول. ولم يكن من الممكن حدوثه قبل ثلاثين أو أربعين عامًا.

لكن ألكسندر غاولاند قال إنَّ لديه بعض المشكلات مع وصف أنغيلا ميركل لحقّ إسرائيل في الوجود كمصلحة وطنية ألمانية، والذي يعني في نهاية المطاف "استخدام الجنود الألمان من أجل الدفاع عن الدولة اليهودية"…

موشيه تسيمرمان: وماذا بعد؟ هل سمعت أي رد من نتنياهو على ذلك؟

لا، لم أسمع…

موشيه تسيمرمان: لأنَّه لم يأتِ بأي رد. نتنياهو سياسي واقعي. وأوَّل ما ينظر إليه هو دائمًا: هل هذا موجه ضدَّ السياسة الإسرائيلية أم لا؟ وطالما أنَّ حزب البديل من أجل ألمانيا لم يتَّخذ موقفًا واضحًا ضدَّ إسرائيل، يبقى الحال كما هو. السيِّد غاولاند قال بطبيعة الحال: "يجب على ألمانيا أن تدعم إسرائيل". وليست لديه سوى مشكلة واحدة فقط مع تصريح السيِّدة ميركل. رد نتنياهو على انتخابات الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر 2017 جاء بعد يومين، بقوله: "نحن ضدَّ معاداة السامية من اليسار واليمين". ولم يتفوَّه حتى باسم حزب البديل من أجل ألمانيا.

ما هو الرد الذي تتمناه من الحكومة الإسرائيلية؟

موشيه تسيمرمان: يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تقول بوضوح إنَّها قلقة للغاية من نجاح حزب يميني شعبوي في ألمانيا بالذات. هذا الحزب الذي يتساهل مع تصريحات عنصرية ومعادية للديمقراطية، لا يمكن لنا كيهود بطبيعة الحال قبولها. وهذا أقلّ ما يمكن أن نتوقَّعه. يجب على السياسيين الإسرائيليين أن يقولوا بكلِّ وضوح إنَّهم لن يُقيموا أية اتِّصالات مع سياسيِّي حزب البديل من أجل ألمانيا.

بنيامين نتنياهو. Foto: dpa/picture-alliance
تحذير من ارتفاع معاداة السامية من دون الإشارة إلى نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات النيابية: الرد الإسرائيلي على الانتخابات البرلمانية الألمانية اقتصر في البداية على تهنئة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمستشارة أنغيلا ميركل. وفي وقت لاحق فقط انتقد "زيادة معاداة السامية في الأعوام الأخيرة بين العناصر السياسية اليمينية واليسارية وأيضًا لدى العناصر الإسلامية" في ألمانيا.

حزب البديل من أجل ألمانيا يوجِّه سجالاته وهجماته اللفظة ضدَّ المسلمين وليس ضدَّ اليهود. فهل معاداة السامية ربما لا تتم ملاحظتها في هذا الحزب؟

موشيه تسيمرمان: هذا هو طبعًا القاسم المشترك الموجود بين اليمينيين الشعبويين في أوروبا وخارج أوروبا أيضًا. عدوهم المشترك هو الإسلام، والعرب. وكلُّ شيء آخر يمكن تهميشه. وللأسف، بهذه الطريقة تتم ملاحظة الأمور هنا.

تصف في كتابك "الألمان ضدَّ الألمان" ما كانت تعنيه الحقبة النازية بالنسبة لليهود الألمان على وجه الخصوص. فقد كانوا مواطنين ألمانًا، وفجأة تم تجريدهم من هويَّتهم وتمت محاربتهم من قبل جيرانهم. هل هناك خطر يهدِّد بحدوث ذلك من جديد - ولكن هذه المرة مع المسلمين الألمان؟

موشيه تسيمرمان: كانت ملاحظاتي التاريخية للتطوُّرات في ثلاثينيات القرن العشرين موضوع كتابي "الألمان ضدَّ الألمان". وهذه التطوُّرات تُعيد نفسها منذ فترة طويلة في ألمانيا، على الرغم من أنَّ اليهود ليسوا الآن الهدف. صحيح أنَّ سياسيِّي حزب البديل من أجل ألمانيا يقولون إنَّ كلَّ شخص يحمل جواز سفر ألماني يعتبر ألمانيًا، بصرف النظر عما إذا كان من أصول مهاجرة، ولكنهم يُقيِّدون ذلك رسميًا بقولهم إنَّ ازدواج الجنسية يُعَدُّ مسألة مختلفة تمام الاختلاف.

مفوَّضة شؤون الاندماج في ألمانيا أيدن أوغوز. Foto: Aydan Özoğuz
التشهير بسياسية ألمانية بارزة من أصول مهاجرة: قال المرشَّح الرئيسي في حزب البديل من أجل ألمانيا، ألكسندر غاولاند بعد بطولة كرة القدم الأوروبية في عام 2016: "لا أحد يريد أن يكون لديه جار مثل لاعب المنتخب الألماني جيروم بواتينغ". بالإضافة إلى أنَّه يريد "التخلص" من مفوَّضة شؤون الاندماج أيدن أوغوز إلى الأناضول.

الجنسية المزدوجة شيء مرفوض لديهم. أنا شخصيًا أحمل جوازي سفر. وبالتالي فأنا تلقائيًا لست ألمانيًا في مفهوم حزب البديل من أجل ألمانيا. والأسوأ من ذلك تصريحات هذا الحزب في حالة السياسية أيدن أوغوز (ألمانية من أصل تركي). فعلى الرغم من أنَّ لديها جواز سفر ألماني، إلاَّ أنَّ السيِّد ألكسندر غاولاند يُعرِّف مَنْ هو الألماني بما فيه الكفاية أو غير الألماني.

هل تقصد تصريحه الذي جاء فيه "يمكن التخلص" من مفوَّضة شؤون الاندماج أيدن أوغوز إلى الأناضول؟

موشيه تسيمرمان: نعم. وأنا لا أتحدَّث عن هذه اللغة السوقية، وما يمكن التخلص منه أو ما يتم التخلص منه في العادة. بل أتحدَّث عن فكرة أنَّه عندما تُعبِّر سياسية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن رأيها حول موضوع الثقافة الألمانية، ولا يتَّفق رأيها مع أهواء هذا السياسي من حزب البديل من أجل ألمانيا، فعندئذ يوصي هذا السياسي بأنَّ عليها الابتعاد عن ألمانيا. وهنا نعود إلى موضوع سبق ذكره.

أنت تحمل جواز سفر ألماني وآخر إسرائيلي. هل شاركت في التصويت في الانتخابات البرلمانية الألمانية 2017؟

موشيه تسيمرمان: أنا أسكن في إسرائيل وأصوِّت هناك، وليس في ألمانيا. ولكن لو كان يوجد لدي مكان إقامة هنا في ألمانيا، لكنت أعرف بالضبط لصالح مَنْ يجب عليّ التصويت.

 

حاورته: سارة هوفمان

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: دويتشه فيله/  موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.