حوار مع المحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله

"الاتفاق النووي مع إيران انتهي فعلياً بعد أن انسحبت منه الولايات المتحدة"

مازالت المساعي الديبلوماسية الألمانية للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، بعد الانسحاب الأمريكي منه، مستمرة. لكن الخبير الإماراتي عبدالخالق عبدالله يقول في الحوار التالي مع محيي الدين حسين إن "مغريات ألمانيا لإيران لن تفيد" وأن طهران لن ترضخ إلا بطرق أخرى.

"الاتفاق النووي مع إيران سارٍ حتى بدون الولايات المتحدة"، هذا ما أكده وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في جولته إلى الشرق الأوسط. فخلال أربعة أريام زار ماس الأردن والعراق والإمارات قبل أن يجتمع في طهران مع المسؤولين الإيرانيين.

وقبل محادثاته في طهران، شدّد ماس إثر اجتماع مع وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد على أن الاتحاد الأوروبي "ينظر بعين الانتقاد إلى الدور الإيراني في سوريا وكذلك اليمن"، لكنه أكد على أهمية الحوار مع إيران.

من جانبه أكد بن زايد أن "الإمارات ترحب بأي جهود لتهدئة التوتر في المنطقة". فهل يمكن أن تلعب الإمارات دوراً متناغما مع مساعي ألمانيا من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي؟ الخبير الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله الذي يوصف بـ"المقرب" من ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، يجيب عن هذا السؤال وأسئلة أخرى في الحوار التالي.

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أكد من أبو ظبي على أن الإمارات تلعب دوراً محورياً في العديد من القضايا بالمنطقة. برأيك هل يمكن أن تقوم الإمارات بدور للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران؟

عبدالخالق عبدالله: في تقديري أن الاتفاق النووي مع إيران صدرت بحقه شهادة وفاة، فلم يعد هناك اتفاق نووي بعد أن انسحبت منه الولايات المتحدة، وبعد أن عادت إيران إلى بعض المسارات في مشروعها النووي.

المحاولة الأوروبية لإحياء هذا الاتفاق تأتي في الوقت الضائع، والإمارات من بين الدول الكثيرة التي قالت بكل وضوح أن هذا الاتفاق غير كافٍ، وخاصة أنه قد اغفل -من بين أمور كثيرة- برنامج إيران الصاروخي، وأغفل تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان قال بعد لقائه مع وزير الخارجة الألماني هايكو ماس عن الاتفاق النووي مع إيران: "لنجاح أي اتفاقية نعتقد أنه أولا لابد أن تكون دول المنطقة طرفا في هذا الاتفاق". هل تعكس رغبة الإمارات بأن تكون جزءاً من الاتفاق تغييراً في سياسة أبو ظبي التي كانت قد رحبت بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران؟

عبدالخالق عبدالله: هناك حاجة لاتفاق مع إيران، لا شك في ذلك. لكن المطلوب هو اتفاق مختلف كلياً عن الاتفاق السابق. يجب أن يكون الاتفاق ملزماً وصارماً، وشاملاً، وهذه هي المعايير الأساسية لأي اتفاق جديد.

وللوصول إلى مثل هذا الاتفاق ينبغي أن تكون دول المنطقة جميعها، وخاصة المحيطة بإيران، كالإمارات والسعودية، شركاء فيه. وسبق للإمارات أن طالبت بمثل هذا الدور، إلا أن إيران كانت ترفضه وتود أن تتعامل مع الدول الكبرى، من منطلق أنها الدولة الآمرة الناهية في المنطقة ولا تتعامل مع دول في جوارها. دعوة الإمارات محقة، فلابد من الآن وصاعداً ضمن أي اتفاق جديد أن تكون معظم دول المنطقة وخاصة الدول الرئيسية كالسعودية والإمارات جزءاً من هذا الاتفاق الملزم والشامل.

 

 

 هل يعني ذلك أن الإمارات تريد الضغط على إيران من أجل تعديل الاتفاق النووي بدلاً من إلغائه؟

عبدالخالق عبدالله: ربما يمكن الإبقاء على بعض بنود الاتفاق السابق، لكن الحديث يدور حول أسئلة مثل: أين أخفق هذا الاتفاق؟ ولماذا انسحبت دول منه؟ ولماذا اعترضت عليه الدول؟ هناك قصور فني وسياسي في الاتفاق الذي لم يعد قائماً. نحن في صدد اتفاق جديد. ولا يمكن لإيران أن تعود لطاولة المفاوضات بدون العصا الغليظة التي تتمثل حالياً في العقوبات الاقتصادية الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، خاصة في مجالات الطاقة والمال والمصارف. وبالتالي فإن العصا الغليظة يجب أن تستمر، فهي التي ستأتي بإيران إلى طاولة المفاوضات وستجبرها على اتفاق جديد شامل وملزم.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.