هل هنالك توافق تام إماراتي سعودي حول الملف الإيراني، أم لدى أبو ظبي حسابات مختلفة؟

عبدالخالق عبدالله: اليوم الإمارات والسعودية وجهان لمسار واحد، ومتفقتان على جميع الأجندات الإقليمية الرئيسية وفي المقدمة التصدي لإيران. لا يوجد أي خلاف واختلاف بين الرياض وأبو ظبي حول التهديد الإيراني وأن إيران دولة مزعزعة لأمن واستقرار الخليج العربي والشرق الأوسط. في هذه الموضوع هناك انسجام واتفاق وتنسيق تام بين الرياض و أبو ظبي. والتنسيق يأتي في سياق إيقاف سلوك إيران المزعزع للاستقرار. ولابد من عصا غليظة وإجماع دولي وعقوبات أمريكية. فلتستمر العقوبات لفترة مقبلة إلى أن ترضخ إيران وتأتي إلى طاولة المفاوضات.

 

 

هل ساهمت تطورات الملف الإيراني في تخفيف حدة توتر بين الدول الخليجية؟

عبدالخالق عبدالله: لا. الأزمة الخليجية قائمة بعيداً عن التوترات مع إيران. هناك دائماً قضايا عالقة واستياء شديد من نهج قطر، خاصة في دعمها لجماعات مصنفة إماراتياً وسعودياً بأنها جماعات إرهابية، وفي المقدمة تنظيم الإخوان. وهناك دائماً استياء شديد من قطر وتحريضها المستمر عبر منابرها الإعلامية ضد مصر والسعودية وضد استقرار المنطقة. فهذه قضايا عالقة، وبعيدة كل البعد عن التطورات والتوترات مع إيران. ولابد لقطر من أن تحل هذه القضايا، فإن خف التوتر مع إيران أو تصاعد، فالأزمة مع قطر قائمة إن لم تحل الدوحة هاتين المسألتين: دعمها لجماعة إرهابية وتحريضها ضد دول المنطقة عبر منابرها الإعلامية.

ولي عهد أبو ظبي يقوم قريباً بزيارة إلى ألمانيا لإجراء مباحثات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، برأيك هل من الممكن أن تنجح ألمانيا في تخفيف حدة  التوتر بين الإمارات-السعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى، في إطار المساعي لتلعب دول عربية دوراً فعالاً في الحفاظ على الاتفاق النووي؟

عبدالخالق عبدالله: ألمانيا وضعت نفسها في الموقف الخطأ في دفاعها المستميت عن الاتفاق، ووضعت نفسها في الموقع الخطأ في تفهمها للموقف الإيراني في أبعاده الكثيرة، ووضعت نفسها في الموقع الخطأ لكي تحقق توافقاً بين إيران ودول المنطقة وبين إيران وأمريكا. هذا ليس دور ألمانيا. على ألمانيا أن تفهم أن هناك دولة لا تتصرف وفق شروط العلاقات الدولية، وأن إيران ليست دولة بل ثورة، وأن إيران في جوهرها مزعزعة لأمن واستقرار المنطقة. أعتقد أن السلوك الألماني حتى الآن يستخدم المحفزات والمغريات، ولا يفضّل العصا الغليظة. ولا يمكن أن تكفّ إيران أذاها في المنطقة بالمحفزات والمغريات.

إذا كانت ألمانيا مقتنعة تماماً بأن إيران دولة مزعزعة لأمن واستقرار المنطقة، فعليها أن تستجيب لدعوات الضغط على إيران، ودعوات معاقبتها. نحن لا نرى أن ألمانيا تستخدم ورقة الضغط، وبدون ذلك فإن ألمانيا لن يكون لها دور مهم في الحوار أو في أي اتفاق قادم مع إيران.

 

* الدكتور عبدالخالق عبدالله هو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، ومستشار سابق لولي عهد أبو ظبي.

 

أجرى الحوار: محيي الدين حسين

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

مقالات تحليلية من موقع قنطرة

طبول الحرب تقرع في الخليج ...الابتزاز المتواصل

إيران والسعودية...توترات وحروب باردة بالوكالة

إيران والعرب... المعادلة الصفرية تنذر بتدمير المنطقة

إيران وأمريكا: حرب كلامية أم مواجهة شبه حتمية؟

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.