"علينا أن نكافح من أجل هذا المستقبل"

الكاتب الإسرائيلي المعروف عاموس عوز كان قد سجل مقابلات سمعية مع جنود عادوا لتوهم من القتال في حرب الأيام الستة.
الكاتب الإسرائيلي المعروف عاموس عوز كان قد سجل مقابلات سمعية مع جنود عادوا لتوهم من القتال في حرب الأيام الستة.

هل تخشين أن يتم اتهامك بالخيانة في إسرائيل، لأنك تكشفين في الفيلم عن أخطاء الجيش الإسرائيلي آنذاك؟

مور لوشي: أعتقد أن ما أريد إظهاره في الفيلم هو قصة هؤلاء الجنود الذين كانوا يشعرون أنهم خرجوا للدفاع عن أنفسهم ـ وهو صحيح، لأنهم كانوا فعلاً في خطر ـ لكنهم عادوا من الحرب كقوة عسكرية محتلة. وخلال الأيام الستة للحرب مروا بأزمة أخلاقية. وأنا أشعر أنني أعمل الصواب عندما أُظهر هذه الأصوات، لأنني ولدت وترعرعت وأعيش الآن في إسرائيل، وأريد لأطفالي أن يعيشوا في مستقبل أفضل، ولذلك علينا أن نكافح من أجل هذا المستقبل، وهو ما يعني التوصل لحل سلمي والخروج من دوامة العنف. وكدولة ديمقراطية، علينا أن نواجه أخطاءنا. وأنا لا أعتبر نفسي خائنة، بالعكس، أنا أكافح من أجل مستقبل أفضل لأطفالي، من أجل مستقبل مليء بالسلام ومختلف عما عايشه جيلي. نحن لا نريد المزيد من الحروب، لا نريد أن يكون هناك حرب كل سنتين. وإذا وصفني أحدهم بالخائنة، فإنني سأستطيع التعامل مع ذلك. انتصار عام 1967 كان نصراً عظيماً، لكنه كان نصراً مأساوياً، لأننا نخسر هذا النصر شيئاً فشيئاً كل يوم.

إسرائيل تقول عن نفسها دائماً إنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فكيف يمكن لدولة ديمقراطية أن تمنع نشر أصوات كهذه طول هذه الفترة؟

مور لوشي: الديمقراطية كلمة كبيرة… أعتقد أن كل دولة تدخل في حرب، فإنها ترتكب أخطاءً. ليس هناك حرب نظيفة، كل الحروب وسخة، وكل الأطراف تخسرالحرب في آخر المطاف. كي نصبح دولة ديمقراطية متكاملة، علينا أن نقبل بحل الدولتين، أو نجد حلاً آخراً. الفيلم يريد منا أن نسائل ماضينا بدقة، من أجل أن يكون لنا مستقبل أفضل. فكل دولة تدخل في حرب، تخسر وتقوم بأشياء فظيعة.

في أحد مشاهد الفيلم يقول أحد الجنود إنه تلقى أثناء الحرب أوامر بإطلاق النار على كل من يعترض طريقه، ومن هؤلاء من كان مثلاً من الجنود المصريين المهزومين وغير المسلحين. وأحد الجنود الإسرائيليين يقول في التسجيل إن بعض الجنود قتلوا مدنيين فلسطينيين هُجروا من بيوتهم. هل تعتقدين أنه بالإمكان الحديث هنا عن جرائم حرب؟

مور لوشي: أعتقد أن كل حرب لها جرائمها. كان من المهم بالنسبة لي أن أريَ هذه الجرائم من أجل أن أدرك معنى الحرب وما يمكن أن يخسره الجانبان من خلال الحرب. فالجيش الإسرائيلي بقي بعد الحرب في المناطق الفلسطينية، وهذا هو الشيء المخيف في الموضوع. إذ إن هؤلاء الجنود تنبؤوا بالمستقبل، وكانوا يعرفون آنذاك أن احتلال مناطق مدنية هو شيء خطير. جرائم الحرب تحصل في كل حرب، والمحزن أيضاً هو بقاء الاحتلال في المناطق الفلسطينية. وكان من المهم لي أن أوصل هذه الفكرة في الفيلم.

المخرجة الإسرائيلية مور لوشي: "علينا أن نكافح من أجل هذا المستقبل"
المخرجة الإسرائيلية مور لوشي: "علينا أن نكافح من أجل هذا المستقبل"

في أحد المقاطع يقول أحد الجنود عما عايشه عند احتلال الضفة الغربية: "عندما ترى قرية بأكملها تقاد كالخراف، دون أن تظهر أي نوع من المقاومة، فإنك تدرك ما معنى المحرقة -الهولوكوست". ماذا تعني هذه الجملة بالنسبة لك كامرأة يهودية؟

مور لوشي: صدمتني هذه الجملة. هذه المقارنة لا تعني أن ما حصل في حرب 67 شبيه بالهولوكوست. فهذان شيئان مختلفان جذرياً ولا يمكن تشبيههما ببعضهما البعض. ما أفهمه هو أن هؤلاء الجنود يريدون أن يقولوا إنهم يعترفون بمعاناة الشعب الفلسطيني وبأوجاعه، إذ إن بعض الجنود عانوا هم أيضاً من الهولوكوست. في عام 1967 كان قد مضى على الهولوكوست عشرون عاماً فقط، وآنذاك كان المجتمع الإسرائيلي في وسط نقاش عام واسع حول جرائم النازيين. وهؤلاء الجنود الذين قاموا بالتسجيلات كانوا في صراع داخلي ويتساءلون: "هل نحن مثل الألمان، أم لا؟" المهم في الموضوع هو أن هؤلاء الجنود اعترفوا بمعاناة الآخر وأوجاعه.

يبدو أن تاريخ إسرائيل الحديث هو موضوع رئيسي في فيلمك "الأصوات المحظورة" وأفلامك السابقة. ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟

مور لوشي: أخطط حاليا لعمل فيلم عن اتفاقية أوسلو، وهي الاتفاقية التي وقعها الفلسطينيون مع إسرائيل عام 1994. هذه الاتفاقية غيرت خارطة المنطقة مرة أخرى، كما غيرتها حرب عام 1967. تشدني هذه المواضيع التاريخية، مع العلم أن هذه الأشياء لا تتعلق فقط بالماضي، بل تؤثر على حاضرنا ومستقبلنا أيضاً.

 

أجرى الحوار: نادر الصراص

حقوق النشر: دويتشه فيله 2015

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.