ولد المستشرق والصحفي والكاتب الألماني في مدينة كولونيا عام 1967. ترجم فايدنر لعدد من مشاهير الأدب العربي من بينهم الشاعر الفلسطيني محمود درويش والشاعر السوري أدونيس والعراقي بدر شاكر السياب. كما أصدر العديد من الكتب التي تتناول مواضيع تدور حول العالم الإسلامي. يرأس فايدنر منذ عام 2001 تحرير مجلة "فكر وفن".
حوار مع المستشرق والكاتب الألماني شتيفان فايدنر

ثقافة الترحيب لا تزال حية في المجتمع الألماني

على كل لسان تقريبا وفي أعلى سلم اهتمامات وسائل الإعلام الألمانية منذ أكثر من عام موضوع واحد: اللاجئون. مجلة "فكر وفن" خصصت العدد الأخير لهذا الموضوع. خالد سلامة حاور رئيس تحرير المجلة شتيفان فايدنر حول الجدل القائم بشأن اللاجئين في ألمانيا.

يرأس المستشرق والصحفي والكاتب الألماني، شتيفان فايدنر، تحرير مجلة "فكر وفن" منذ عام 2001. ويصدر معهد غوته هذه المجلة الثقافية منذ عام 1963. وقد ترأس تحريرها في السنوات الأولى كل من أنا ماري شيمل، وهي واحدة من أشهر المستشرقين الألمان في العالم، والصحفي والمختص بتأريخ الفن، ألبرت تايلي

. تُعنى المجلة، نصف السنوية، بالحوار بين ألمانيا والعالم العربي وكذلك بين العالمين الأوروبي والإسلامي. تتناول المجلة، بعمق، موضوعات جدلية في ميادين مختلفة منها الثقافية والاجتماعية السياسية. تطبع المجلة في كل عدد ما يقارب 20 ألف نسخة بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفارسية وتتيح نسخة باللغة الألمانية في موقعها على شبكة الإنترنت.

كرئيس تحرير لمجلة "فكر وفن"، ما هو هدفكم من تخصيص العدد الأخير لموضوع "الهجرة واللجوء"؟

شتيفان فايدنر: أردنا مقاربة إشكالية "الهجرة واللجوء" من منظور جديد ومتعدد الثقافات؛ منظور جديد على العالم العربي وجديد على ألمانيا.

ورد في افتتاحية العدد: "ثمة مخاطرة لمجلة «بطيئة» تصدر مرتين في السنة أن تتناول موضوعا سريعا كملف اللاجئين يتطور في كل لحظة. بمعنى أنها قد تجد نفسها متأخرة ولن تأتي بجديد لو تناولته لأن الآخرين ربما كانوا قد ألقوا المزيد من الأضواء على كل جوانب الموضوع". برأيك إلام تعود هذه الديناميكية السريعة في ملف اللجوء؟

شتيفان فايدنر: لسرعة مسألة تتعلق بإدراك الشخص. في واقع الأمر، فإنه كانت ومنذ سنوات إشارات على قرب وقوع هذه الأزمة، غير أنه وفقط منذ السنة الماضية بدأت وسائل الإعلام، وعلى نطاق واسع، بتغطية الأزمة. ويعود سبب تغطية وسائل الإعلام لها إلى أن بعض الدول أرادت إغلاق الحدود.

مجلة "فكر وفن" أرادت مقاربة إشكالية "الهجرة واللجوء" من منظور جديد ومتعدد الثقافات؛ منظور جديد على العالم العربي وجديد على ألمانيا.
مجلة "فكر وفن" أرادت مقاربة إشكالية "الهجرة واللجوء" من منظور جديد ومتعدد الثقافات؛ منظور جديد على العالم العربي وجديد على ألمانيا.

نريد من خلال هذا العدد من مجلة "فكر وفن" أن نعارض هذا التوجه القصير النظر لوسائل الإعلام وإعادة الأمور إلى نصابها بوضعها في منظور طويل الأمد.

ما القيمة المضافة التي قدمتموها في ملف اللجوء، لا سيما وأن وسائل الإعلام والرأي العام لا حديث لها منذ سنة إلا عن هذا الملف؟

شتيفان فايدنر: نفسح المجال لكتاب لم يكن بالإمكان سماعهم بشكل مناسب لا هنا في ألمانيا ولا في العالم العربي. كما أننا نفسح المجال للاجئين أنفسهم للكتابة عن تجاربهم. يضاف إلى أننا نطرح تحليلات في العمق ونضع المسائل في سياقاتها المختلفة. نحن لا نثرثر هكذا ببساطة، ولكننا نفكر بما نقوله، أعني أن كتّابنا يفعلون ذلك. وهذا ما يميزنا عن باقي وسائل الإعلام.

بعد أن كانت قبل سنة من الآن على كل لسان تقريباً، ماذا بقي من "ثقافة الترحيب" اليوم؟

شتيفان فايدنر: بداية لا بد من الإشارة إلى أن "ثقافة الترحيب" وُلدت من الحاجة إليها، بمعنى أن الواقع فرضها. قبل سنة كانت "ثقافة الترحيب" مجرد شعار وإعلان نوايا. اليوم يتم إخراج هذا الشعار إلى حيز الواقع. وهذا الإخراج صعب وفيه إثارة إعلامية أقل، غير أنه يدخل حيز الوجود الواقعي. الآن نعرف ما هي ثقافة الترحيب أو ما يجب أن تكون عليه. وأعتقد أنها ناجحة. هذا لا يعني أنها بلا مشاكل، ولم يتوقع أحد أن تكون بلا منغصات.

على العموم، أعرف من الكثير من أصدقائي المنخرطين في ملف اللجوء أن ثقافة الترحيب موجودة إلى اليوم أيضا. وحتى الساسة أنفسهم يعلمون أنه يتعين عليهم عمل المزيد. ومعظمهم يفعل ذلك.

هل ستعود "ثقافة الترحيب" غريبة عن القاموس الألماني، مثلما كانت كذلك قبل سنوات؟

شتيفان فايدنر: لا أعتقد ذلك! أعتقد أنها ستبقى دائما في القاموس الألماني، وحتى عندما لا نستخدمها كل يوم. ولكنها ستبقى، وسيعرف الجميع ما هي وسيشعر الكثيرون بالفخر أن مثل هذا الكلمة موجودة في القاموس الألماني.

ما هي العوامل وراء التغير في المزاج العام الألماني وانقلاب "ثقافة الترحيب" إلى ما يشبه معادة الأجانب واللاجئين بشكل خاص، من قبل بعض الأوساط؟

شتيفان فايدنر: يحاول الكثير من ساسة الأحزاب اليمينية، حزب "البديل من أجل ألمانيا" وحزب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي" (الحاكم بولاية بافاريا) استغلال حالة الشك لدى الألمان، وذلك بهدف الحصول على أصواتهم في الانتخابات. في الواقع المزاج العام ليس سلبياً، غير أن هؤلاء الساسة يستفيدون عندما يكون الوضع والمزاج العام سيئاً. وللأسف تعطيهم وسائل الإعلام منابرها ليتحدثوا منها. هذا المزاج العام مصطنع وليس طبيعياً.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة