كيف ردَّت مختلف المعسكرات على اقتراحكم؟

سفيان جيلالي: نحن على اتِّصال مع الجميع، وأيضًا مع لجنة كريم يونس. وحتى الآن، كان الجميع مهتمِّين جدًا بفكرتنا، حتى وإن لم يوافقوا على التفاصيل. أحزاب 6 يوليو تدعم مبادرتنا. وفي صفوف البديل الديمقراطي يوجد بعض الداعمين لاقتراحنا وآخرون لا يزالون مُتَحَفِّظين. يجب تقديم المزيد من الضمانات لهم. وخوفهم الأساسي يكمن في حقيقة أنَّ الرئيس الجديد يمكنه أن يأمر بصياغة دستور لصالحه من أجل منع الاستمرار في الإصلاحات.

لا يزال قائدُ الجيش أحمد قايد صالح يتجاهل اقتراحَكم حتى الآن، ويدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية بحسب شروطه…

سفيان جيلالي: يجب علينا أَلَّا نكون ساذجين. أحمد قايد صالح يعرف بالضبط أنَّه في وضع غير شرعي، لا يستطيع البقاء فيه لفترة أطول. لجنة الانتخابات المستقلة مدرجةٌ حاليًا لدى الجميع على جداول أعمالهم. لذلك إذا تفاوضنا بالشكل الصحيح، فيمكننا عندئذ البدء في تغييرات حقيقية. وإذا أنشأنا نظامًا انتخابيًا شفَّافًا، فسنكون قد حقَّقنا إنجازًا كبيرًا. 

 

 

سوف تتغيَّر البلاد بشكل تدريجي، وستظهر طبقةٌ سياسيةٌ جديدة. الجهاز السياسي كله الخاص بنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة أصبح اليوم مُحَيَّدًا ومن دون أي تأثير. حيث يوجد نحو ثلاثين عضوًا من كبار ممثِّلي النظام القديم في السجن. المشكلة الآن هي: كيف يمكننا بناء شيء جديد من دون تكرار أخطاء الماضي؟

مع ذلك فإنَّ خطاب أحمد قايد صالح لم يتغيَّر منذ شهور. وفي الوقت نفسه نرى زيادة أعمال القمع من جانب السلطات. لا يزال النظام يراهن على تلك التكتيكات، التي نعرفها قبل اندلاع الاحتجاجات…

سفيان جيلالي: النظام يريد السيطرة على التغيير. غير أنَّ هذا التغيير حاصلٌ لا محالة منه. وعلى الرغم من ذلك يجب علينا أن نبقى حذرين. إذا حدث انفتاحٌ جذري للنظام، فقد نجد أنفسنا على وجه التحديد حيث كنا في نهاية الثمانينيات. نحن نتعامل اليوم مع ردود فعل مرتعشة من جانب النظام. يجب علينا أَلَّا ننسى أنَّ أحمد قايد صالح عمره ثمانون عامًا تقريبًا، وقد تدرَّب في كنف النظام القديم.

ولكنني على الرغم من ذلك ما زلت أُمَيِّز فيما يتعلق بأعمال القمع. يوجد شباب في السجون، هذا صحيح. خلال الاحتجاجات، حاول جهاز الأمن احتواء كلِّ شيء بدقة شديدة، ولكنني لن أُسمي هذا بأعمال قمع - إذا قارنا الوضع، على سبيل المثال، بأعمال العنف والتجاوزات أثناء احتجاجات ذوي السترات الصفراء في فرنسا. لم يكن يوجد لدينا استخدامٌ مباشر للعنف. الأشخاص الذين يُعتقَلون خلال النهار يتم إطلاق سراحهم بسرعة في المساء. ولكن مع ذلك، يوجد سجناء سياسيون. غير أنَّني أعتقد أنَّ النظام يريد الاحتفاظ بهم كورقة للمساومة من أجل المفاوضات المستقبلية. ولذلك فنحن فعلًا في مرحلة مفاوضات ضمنية، بَيْدَ أنَّنا فقط لا نسميها كذلك.

 

الجنرال أحمد قايد صالح - الجزائر. Foto: dpa/picture-alliance
يعتبر الجنرال أحمد قايد صالح بالنسبة للناشطين الديمقراطيين الجزائريين شخصًا يُجسِّد "النظام القديم" - يقول السياسي الليبرالي المعارض سفيان جيلالي: "يجب علينا أَلَّا ننسى أنَّ رئيس أركان الجيش الجزائري، الجنرال أحمد قايد صالح عمره ثمانون عامًا تقريبًا، وقد تدرَّب في كنف النظام القديم".

وفي الوقت نفسه، تستعيد حركة الاحتجاج زخمها من جديد. يجب أن تحفاظ على حضورها وأن تستمر في المطالبة بتغيير حقيقي. ولكن هذا التغيير يجب أن يكون متوازنًا وأَلَّا يحدث بعنف، لأنَّنا من خلال ذلك سنخاظر بزعزعة استقرار الدولة بأكملها. ولكن يجب عدم السماح بعودة ردود فعل النظام القديمة. 

يجب أن نسعى إلى هذا التوازن بالضبط. ولذلك فنحن بحاجة إلى حضور حركة الاحتجاج في الشوارع بشكل سلمي واسع النطاق، وخريطة طريق قائمة على الإجماع من أجل حلِّ الأزمة. وبالإضافة إلى ذلك، يجب علينا الآن أن نتحرَّك ببطء نحو الانتخابات من أجل الحصول من جديد على قيادة سياسية شرعية. من الممكن أن يكون ذلك مزيجًا ناجحًا يسمح بالتغيير الحقيقي.

 

حاوره: سفيان فيليب نصر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.