بعد الثورة الإسلامية في عام 1979 غادر الكثير من اليهود الإيرانيين البلاد. لماذا لم تفعل مثلهم؟

سيامك مره صدق: في تلك الفترة غادر الكثير من الإيرانيين البلاد، بمن فيهم الكثير من المسلمين. أنا إيراني، صحيح أنَّني أؤدِّي صلاتي باللغة العبرية وأنَّني أستطيع التحدُّث بالإنكليزية، لكن لا يمكنني أن أفكِّر إلاَّ باللغة الفارسية. وبحسب رأيي يوجد فرق كبير بين الدين والجنسية، وكلاهما لا يعارضان بعضهما بعضًا.

الذهاب إلى الخارج - وخاصة الذهاب إلى إسرائيل - ليس خيارًا بالنسبة لي. أعتقد أنَّ فكرة أنَّه يجب على جميع اليهود أن يعيشوا في مكان واحد تعني أنَّنا مختلفون عن البشر الآخرين. ولكن بحسب رأيي نحن لسنا مختلفين، بل متساوين.

 

في إيران يمنع القانون إجراء اتِّصالات مع إسرائيل. أَليس هذا صعبًا بالنسبة لك كيهودي؟

سيامك مره صدق: ديننا يفرض علينا أن نلتزم بقوانين البلد الذي نعيش فيه. أن تكون يهوديًا فهذا شيءٌ مختلفٌ تمام الاختلاف عن أن تكون صهيونيًا. يوجد وقد كان يوجد دائمًا يهودٌ في جميع أنحاء العالم، ينتقدون كثيرًا سلوك الحكومة والجيش الإسرائيلي.

أن تكون يهوديًا فهذا يعني تطيع التوراة والتلمود. أمَّا غزو بلدان أخرى وقتل الأبرياء، فهذا ليس من تعاليم موسى. لا يمكننا أن نقبل بسلوك إسرائيل كسلوك يهودي - هذه ليست حركة دينية بل حركة سياسية. أنا شخصيًا أعتقد أنَّه يتعيَّن علينا كضحايا لأسوأ إبادة جماعية في العالم أن نكون أكثر تعاطفًا مع الناس في فلسطين.

هذه الإبادة الجماعية بالذات أثارت جدلاً كبيرًا قبل بضعة أعوام. كيف تعامل اليهود الإيرانيون مع الإنكار العلني للمحرقة من قِبَل الرئيس محمود أحمدي نجاد؟

سيامك مره صدق: لم نقبل بسلوك الرئيس أحمدي نجاد وقد أخبرناه بذلك أيضًا. صحيح أنَّه لم يُنكر المحرقة بصورة مباشرة، ولكنه شكَّك فيها، وأنا لا يمكنني أن أتقبَّل حتى هذا التشكيك. من غير المعقول التشكيك بشيء واضح كلَّ الوضوح ومُعترف به في جميع أنحاء العالم.

ولكن ذلك لم يكن له أي تأثير على حياتنا اليومية. على سبيل المثال: بدأت المساعدة المالية للمستشفى اليهودي في فترة ولايته. أحمدي نجاد كان معاديًا لإسرائيل وليس معاديًا للسامية. وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ السياسة العامة في إيران لا يتم صنعها على أية حال من قِبَل الرئيس، بل من قِبَل المرشد الأعلى للثورة، وتحديدًا ضمن إطار الدستور.

لكن على الرغم من كلِّ ذلك يمتلك الرئيس في إيران تأثيرًا كبيرًا. ما هو الخطر الذي ينتظر اليهود الإيرانيين (عند انتخاب رئيس جديد)؟

سيامك مره صدق: اليهود الإيرانيون ليس لديهم مرشَّحًا معيَّنًا يدعمونه. في الانتخابات يتعلـَّق الأمر قبل كلِّ شيء بالاقتصاد. والمرشَّح (للرئاسة)، الذي يُقدِّم الحلَّ الأفضل للأزمة الاقتصادية في بلدنا، يفوز. وبصرف النظر عن ذلك، لا فرق بالنسبة لنا كيهود مَنْ الذي يفوز (بالرئاسة الإيرانية). نحن مواطنون إيرانيون وكلُّ مَنْ يتم انتخابه يجب عليه أن يلتزم بالدستور.

 

حاورته: تيريزا تروبر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: دويتشه فيله/ موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.